5 كانون الثاني يناير 2012 / 12:05 / بعد 6 أعوام

تحليل- خبراء: تجربة الوقود النووي لن تسرع تصنيع قنبلة ايرانية

من فريدريك دال

فيينا 5 يناير كانون الثاني (رويترز) - زعم إيران بتحقيق انفراجة في برنامجها النووي قد لا يقربها من صنع قنبلة نووية لكنه يمثل تحديا جديدا للغرب.

وكان إعلان ايران هذا الأسبوع نجاحها في تجربة قضبان للوقود لاستخدامها في محطات الطاقة النووية يهدف فيما يبدو إلى إظهار أن العقوبات فشلت في وقف التقدم الفني الذي تحرزه طهران وتقوية موقفها في أي مفاوضات مع القوى الكبرى.

وقال بيتر كريل من رابطة الحد من التسلح وهي جماعة بحثية مقرها واشنطن ”التطوير نفسه لا يقربهم بأي حال من صنع السلاح.“

لكنها طريقة لإبلاغ خصوم إيران أن الوقت ينفد أمامهم اذا كانوا يرغبون في إحياء اتفاق لتبادل الوقود النووي انهار قبل عامين لكن بعض الخبراء يرون أنه مازال يمثل أفضل فرصة لبدء بناء الثقة التي تضررت بشدة.

ويعتقد دبلوماسيون أن إيران بالغت في الماضي في التقدم النووي الذي أحرزته لتقوية موقفها في أزمتها مع العواصم الغربية ولا تعني تجربة الوقود المصنع محليا ان البلاد على وشك البدء في استخدامه لتشغيل المفاعلات.

وقال ماثيو بان الاستاذ المساعد في كلية كنيدي بجامعة هارفارد ”إنها خطوة في اتجاه عدم الاحتياج بعد الآن لإمدادات من دول أخرى.“

وأضاف ”لكن وصولهم إلى مرحلة عدم الاحتياج إلى إمدادات من دول اخرى سيستغرق عددا لا بأس به من الشهور أو السنوات.“

وحتى إذا تأكدت خطوة الوقود فمن غير المرجح أن تزيد كثيرا من شكوك غربية متزايدة أصلا في أن إيران تسعى للتكنولوجيا النووية لصنع الأسلحة وهو ما تنفيه طهران.

وتخشى قوى غربية من أن يكون البرنامج الإيراني لتخصيب اليورانيوم جزءا من محاولة سرية للتوصل إلى وسائل صنع أسلحة نووية وهي ريبة زادت حدة مع إصدار الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة تقريرا تفصيليا في أواخر العام الماضي.

وتقول الجمهورية الإسلامية إنها تخصب اليورانيوم -وهي المادة التي يمكن ان يكون لها استخدامات مدنية وعسكرية- لشبكة مزمعة من محطات الكهرباء التي تعمل بالطاقة النووية ويمكنها ان تستند إلى موضوع صنع قضبان الوقود لتعزيز هذا الزعم.

وقال دبلوماسي غربي في فيينا مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران ”في حاجة إلى التظاهر“ بأنها تخصب اليورانيوم لصنع وقود نووي وليس لصنع أسلحة.

وتزامن إعلان إيران عن إنتاج قضبان الوقود ووضعها في قلب مفاعل أبحاث في طهران مع تصعيد الحرب الكلامية مع الغرب في أزمة نووية مستمرة منذ فترة طويلة من الممكن ان تشعل صراعا أوسع نطاقا في الشرق الأوسط.

وهددت طهران بالتحرك اذا أدخلت البحرية الأمريكية حاملة طائرات إلى الخليج في أعنف تحذير من نوعه حتى الآن بعد أسابيع من التلويح باستخدام القوة في الوقت الذي بدأت فيه عقوبات امريكية وأوروبية تؤثر على اقتصادها.

لكنها تبعث أيضا برسائل تصالحية وتدعو مفتشين نوويين كبارا من الأمم المتحدة لزيارتها وتقترح استئناف المحادثات المتعثرة منذ فترة مع القوى الست الكبرى وهي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمانيا والصين وبريطانيا.

وربما يكون هذا مؤشرا على وجود قلق داخل القيادة الايرانية بعد تراجع قيمة العملة إلى أدنى مستوى مقابل الدولار الامريكي من أن يسبب إحكام العقوبات ضررا لصادرات النفط الايرانية التي تمثل عصب الاقتصاد.

لكن تصريحات يوم الأحد التي تتحدث عن هذا الإنجاز في مجال الوقود تبرز مرة أخرى إصرار إيران على المضي في برنامجها النووي الذي يعتبره الحكام من رجال الدين هناك مصدرا للسلطة والنفوذ.

وقال كريل من رابطة الحد من التسلح ”أعلنوا إنتاج قضبان الوقود ودعوا إلى محادثات في الوقت ذاته مما يشير إلى أن الهدف من قضبان الوقود هو أن تكون ميزة تفاوضية.“

وتقول الولايات المتحدة إن الحملة التي تقودها لعزل إيران أبطأت من البرنامج النووي الإيراني.

لكن على الرغم من إحكام العقوبات والعمليات التخريبية المحتملة تمضي إيران في هذا النشاط وسيكون مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب كافيا لصنع قنبلتين نوويتين على الأقل في حالة تخصيبه لدرجة أعلى.

ويعطي خبراء غربيون تقديرات مختلفة لمدى السرعة التي يمكن ان تصنع بها إيران سلاحا نوويا إذا قررت ذلك تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة أو اكثر.

وفي عام 2010 أثارت ايران قلق الغرب عندما بدأت في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 20 في المئة بعد ان كانت النسبة 3.5 في المئة وهي النسبة المطلوبة عادة لمحطات الكهرباء مما قربها بصورة كبيرة من نسبة التسعين في المئة المطلوبة للأسلحة.

وقالت إيران إنها مضطرة لاتخاذ هذه الخطوة لصنع الوقود لمفاعل الأبحاث في طهران بعد عدم الاتفاق على بنود صفقة للحصول عليه من الغرب. لكن الكثير من المحللين يشكون في أن إيران تستطيع تحويل اليورانيوم الموجود لديها إلى وقود خاص للمفاعلات.

ووصف بان من جامعة هارفارد التقدم النووي الذي تحدثت عنه إيران هذا الأسبوع بأنه ”اختبار مبكر“ لما إذا كانت قادرة على صنع وقود قادر على تحمل الإشعاع والحرارة والضغط وهي كلها ظروف موجودة داخل أي مفاعل.

وتابع ”أمامهم طريق طويل قبل أن يتوفر لديهم وقود يمكن تحميله فعليا داخل المفاعل كوقود قادر على تشغيل المفاعل.“

وتحدثت تقارير لوسائل إعلام إيرانية يوم الأحد عن كل من قضبان الوقود التي تستخدم في محطات للطاقة النووية مثل بوشهر وهي المنشأة الوحيدة من هذا النوع في إيران وصفائح الوقود اللازمة في مفاعل طهران لصنع النظائر الطبية.

وتحتوي القضبان على كرات وقود صغيرة وكثيرا ما تكون من اليورانيوم المنخفض التخصيب. ويستخدم مفاعل البحث الذي بدأ ينفد منه الوقود الذي قدمته الأرجنتين في التسعينات صفائح رفيعة بها نسبة أكبر من اليورانيوم المخصب.

وسلمت روسيا قضبانا لبوشهر وقال مارك هيبز من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي إن من المرجح أن تظل هذه المحطة تستخدم وقودا روسي الصنع لسنوات عديدة.

وفي بعض المفاعلات يمكن إعادة معالجة الوقود المستنفد لاستخلاص البلوتونيوم مما يمثل وسيلة ثانية لصنع القنابل إلى جانب اليورانيوم عالي التخصيب لكن النوع المستخدم في بوشهر يعتبر غير ملائم بالدرجة الكافية لمثل هذه العملية.

وقال روبن جرايمز رئيس مركز الهندسة النووية في الكلية الامبراطورية بلندن ”المفاعل التقليدي الذي يعمل بالماء الخفيف ليس ملائما لإنتاج البلوتونيوم لأغراض السلاح.“

كما ان منشأة البحث في طهران تستخدم الماء الخفيف في تبريد المفاعل لكن إيران تبني مفاعلا يعمل بالماء الثقيل وتأمل ان تبدأ تشغيله بحلول نهاية 2013 وهو نوع من المفاعلات يقول الخبراء إنه يمكن استخدامه في إنتاج البلوتونيوم.

وقال دبلوماسيون غربيون إنهم ينتظرون لمعرفة ما إذا كان يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تزور المواقع النووية الإيرانية من حين لآخر أن تلقي مزيدا من الضوء على ما أعلنته إيران من إنتاج وقود نووي.

ومن المتوقع أن تصدر وكالة الطاقة الذرية التي رفضت التعقيب على خطوة طهران تقريرها التالي عن إيران في أواخر فبراير شباط.

وفي نوفمبر تشرين الثاني قالت الوكالة إن إيران بدأت تجربة نموذج لقضبان الوقود في مفاعل طهران.

وقالت أيضا إن إيران بدأت تركيب ”بعض المعدات“ في موقع قرب بلدة اصفهان لصنع الوقود للمفاعل ذاته وإنه تم انتاج خمسة صفائح في مختبر للبحث والتطوير لأغراض التجربة.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن قضبان الوقود التي اختبرتها البلاد حتى الآن تحتوي على اليورانيوم الطبيعي وليس على اليورانيوم الذي تم تخصيبه لدرجة نقاء 20 في المئة.

وقال هيبز من مؤسسة كارنيجي ”حتى في أي برنامج نووي متقدم له سنوات من الخبرة والتجربة الكبيرة في صنع الوقود وهو ما لا تمتلكه ايران فإن تجربة الوقود يمكن ان تستغرق عشر سنوات أو أكثر.“

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below