26 آب أغسطس 2011 / 09:21 / منذ 6 أعوام

تحليل- الغرب يتطلع الى تفادي أخطاء العراق في ليبيا بعد القذافي

من لوك بيكر

بروكسل 26 أغسطس اب (رويترز) - اذا كان هناك مأزق وحيد عقد المسؤولون الغربيون العزم فيما يبدو على تفاديه في ليبيا فهو ارتكاب نفس الأخطاء التي ارتكبت في العراق منذ ثماني سنوات.

ولا يتعلق الأمر بالطريقة التي دار بها الصراع الممتد منذ ستة اشهر في ليبيا حيث قدمت فرنسا وبريطانيا وقوى أخرى الدعم للمعارضة المسلحة من بعيد تحت لواء حلف شمال الأطلسي وبتفويض من الأمم المتحدة وإنما بالتفكير والتخطيط لمرحلة ما بعد معمر القذافي.

لم ينسحب القذافي الذي يحكم منذ 42 عاما من المشهد ولايزال مكانه ومكان ابنائه غير معلوم.

ولكن منذ عدة اسابيع وبالتنسيق مع المجلس الوطني الانتقالي المعارض الذي تعترف به الآن اكثر من 30 دولة من بينها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي يجري تخطيط مفصل لكيفية إدارة ليبيا متى يرحل القذافي ومؤيدوه.

في العراق كان النهج الذي اتبعته الولايات المتحدة عقب الإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين غير منظم وحين سئل الحاكم المدني الأمريكي للعراق اللفتنانت جنرال جاي جارنر ما هي خطته بعد سقوط بغداد بأيام رد قائلا ”سأحمل الكرة الى الملعب وأرى ما سيحدث.“

ولم يتحسن الوضع كثيرا. حين تسلم بول بريمر المسؤولية من جارنر في مايو ايار 2003 وقرر حل الجيش العراقي وبهذا سرح عشرات الآلاف من الرجال المسلحين الغاضبين في الشوارع مما أسهم بشكل مباشر في تصاعد العمليات المسلحة.

كما انتهج سياسة صارمة لاجتثاث عناصر حزب البعث مما أبعد قطاعات كبيرة من السكان بدءا من المعلمين وانتهاء بالموظفين الحكوميين الذين كان كثيرون منهم يجبرون على الانضمام الى حزب البعث.

وانهار جانب كبير من الاقتصاد الذي تسيطر عليه الدولة بعد سيطرة الولايات المتحدة وحلفائها ولم يتم سداد الرواتب الحكومية وتوقفت العقود. واضطرت واشنطن الى نقل مليارات الدولارات نقدا على متن طائرة من طراز (سي-130) لتمويل إدارة العراق وسداد رواتب الموظفين.

وسريعا ما تأصل سوء الإدارة الاقتصادية.

على النقيض فإن تصريحات الغرب حتى الآن تشير الى نهج تم التفكير فيه مليا في ليبيا ما بعد القذافي. وربما يكون التعامل مع ليبيا في ظل عدد سكانها الأقل وتركيبتها القبلية والطائفية والعرقية الأقل تعقيدا أسهل من العراق. ويشير التغير ايضا الى استيعاب الدروس.

وتحدثت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون يوم الثلاثاء عن الحاجة الى الإفراج عن أصول حتى يتسنى تدفق الأموال على ليبيا سريعا وعن ترتيبات جارية لتوفير الأدوية والوقود والسلع الضرورية الأخرى واقتراحات لتحفيز الاقتصاد من جديد.

وقالت ”يتعلق الأمر بضمان حصول الناس على رواتبهم من موظفين حكوميين وضباط في الشرطة وغيرهم وايضا ضمان توفر المؤن في المتاجر وهكذا والمساعدة في تشغيل الاقتصاد.“

وأضافت قائلة عن الدول اعضاء الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 والتي تشرف اشتون على جهودها ”كلمة السر بالنسبة لنا هي ضمان نهج منسق ومتماسك.“

وفي محاولة لضمان إتاحة الأموال بسرعة للمجلس الوطني الانتقالي قالت فرنسا يوم الأربعاء إنها تعمل مع حلفاء في الأمم المتحدة على وضع مسودة قرار للإفراج عن أصول ليبية ورفع العقوبات التي فرضت على مدى الأشهر الخمسة الماضية للضغط على القذافي كي يتنحى.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي ”يجب أن تتوفر للمجلس الوطني الانتقالي الموارد المالية التي جمدت بموجب قرارات مجلس الأمن التابع للامم المتحدة.“

وقالت اشتون إنها تحدثت بالفعل مع وزير الخارجية الكندي عن استخدام الأصول التي يتم الإفراج عنها لإعادة إعمار البنية التحتية الليبية وعن الحاجة الى إعادة العمال المغتربين الذين تعتمد ليبيا عليهم بشدة الى البلاد.

وأضافت ”أتوقع أن يوفر الإفراج عن الأصول وإعادتها للشعب الليبي الكثير من الموارد على الأرض لهم“ مضيفة أن التحدي الأكبر سيكون ضمان توزيع الأموال بشفافية.

وقالت ”التأكد من أن الحكومة المؤقتة لديها الضوابط السليمة لضمان التعامل مع الأصول التي تعاد بشفافية بطريقة تضمن أن تذهب الأموال الى حيث يجب أن تذهب.. الى الشعب.“

اما الاعتبار المهم الآخر فهو الانتخابات. وفي حين تعترف اكثر من 30 دولة بالمجلس الوطني الانتقالي فإن المكان الذي يحتاج الى ان يبذل فيه اقصى ما في وسعه لكسب الشرعية هو ليبيا نفسها.

وقالت اشتون إنها تحدثت مع مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي وإنه طلب المساعدة في إجراء انتخابات في أقرب وقت ممكن وهو الأمر الذي لم يحدث في العراق الا بعد 18 شهرا من الإطاحة بصدام.

وأضافت ”عبد الجليل سارع بالقول بانه يريد بعثات مراقبين للانتخابات... يريدون دعما مع تقدمهم نحو الانتخابات والديمقراطية. يريدون مساعدة في إنشاء الأحزاب السياسية.“

وربما يكون هذا سابقا لأوانه. وعلى المعارضة الليبية اولا استكمال انتصارها على القذافي. لكن من وجهة نظر الغرب فإن الأهداف تبدو أوضح مما كانت عليه في العراق عام 2003 .

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below