17 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 10:36 / بعد 6 أعوام

تحليل- توقعات بتمسك روسيا بموقفها المعارض لاتخاذ إجراءات ضد سوريا

من ستيف جاترمان

موسكو 17 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - يريد الكرملين أن يظهر بصورة صارمة أمام العالم والغرب وأمام شعبه في موسم انتخابات مما يعني أن موسكو على الأرجح لن تنقلب على الرئيس السوري بشار الأسد وتطالب بفرض عقوبات او بتنحيه.

وفي ظل ضغوط عالمية متزايدة على الأسد يرجع موقف روسيا الداعم له الى استيائها من التدخل الغربي في ليبيا وإحجامها عن خسارة واحد من مواطيء القدم القليلة لموسكو في منطقة الشرق الأوسط.

وربما فكر قادة روسيا أنهم لن يحققوا مكاسب تذكر اذا تبنوا نفس موقف الغرب بينما تعاني أوروبا من أزمة ديون وتستعد الولايات المتحدة لانتخابات رئاسية لا يمكن التنبؤ بنتائجها في نوفمبر تشرين الثاني القادم.

وقال يفجيني فولك المحلل السياسي المقيم في موسكو ”روسيا تعتقد أن من المهم جدا أن تتمسك بموقف مستقل عن الولايات المتحدة والغرب.“

وأضاف ”يرى الكرملين ان العالم بأسره سيعتبر سحب الدعم من الأسد تخليا عن حليف وفي وسيرا على خطى السياسة الغربية.“

وحددت روسيا موقفها بشأن سوريا بعد أن عبرت عن غضبها من الغارات الجوية التي شنها حلف شمال الأطلسي وساعدت المعارضة الليبية على الإطاحة بالزعيم معمر القذافي.

ووافقت موسكو ضمنيا على المضي قدما في تنفيذ عملية الحلف في ليبيا حين امتنعت عن التصويت في الاقتراع الذي جرى بمجلس الأمن التابع للامم المتحدة وسمح بالقيام بعملية لحماية المدنيين لكنها فيما بعد اتهمت الحلف بتجاوز حدود تفويضه. وشبه رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين القرار ”بالدعوات للحملات الصليبية في العصور الوسطى.“

ومع تزايد الضغوط الغربية لاتخاذ مجلس الأمن إجراء ضد سوريا أكدت روسيا أنها لن تؤيد قرارا يدين فقط حكومة الأسد. واستخدمت هي والصين حق النقض (الفيتو) ضد مسودة قرار أوروبي ساندته الولايات المتحدة الشهر الماضي قائلة إنه سيفتح الطريق للتدخل العسكري.

وقال فيودور لوكيانوف رئيس تحرير دورية (راشا اين فورين افيرز) ”بعد هذا سيكون من الصعب جدا تصور تأييد روسيا لأي إجراءات قد تفسر على أنها تصريح بأي استخدام للقوة الخارجية في سوريا.“

وبالنسبة لبوتين الذي جعل من معارضة التدخل الغربي في شؤون الدول ذات السيادة شعارا خلال اكثر من عقد في حكم روسيا فإن الإذعان للغرب في مسألة سوريا سيمثل انحرافا كبيرا عن هذا الخط.

وتشير استطلاعات للرأي الى ان بوتين الذي تولى الرئاسة من عام 2000 الى 2008 ولايزال أقوى زعيم في روسيا حتى الآن لن يواجه صعوبة تذكر في العودة الى منصب الرئيس في الانتخابات التي تجري في مارس آذار القادم.

لكن معدلات التأييد له انخفضت في العام المنصرم كما يواجه حزبه روسيا المتحدة والذي تقل شعبيته دائما عن شعبية بوتين تحديا يتمثل في الاحتفاظ بأغلبية الثلثين الدستورية في الانتخابات البرلمانية التي تجري في الرابع من ديسمبر كانون الأول.

وكلف سقوط القذافي روسيا مليارات الدولارات من مبيعات الأسلحة وعرض عدة صفقات للنفط والبنية الأساسية للخطر.

وقال فولك إن سوريا ”هي فعليا الحليف الوحيد لروسيا في الشرق الأوسط.“

وكانت سوريا من مشتري الأسلحة الروسية الذين يوفرون لها العملة الصعبة وهي تستضيف منشأة صيانة بحرية على البحر المتوسط هي أقرب ما تملكه روسيا لقاعدة عسكرية خارج الاتحاد السوفيتي السابق.

ومثلت سوريا سبعة في المئة من مجمل مبيعات روسيا من الأسلحة في الخارج التي بلغت عشرة مليارات دولار عام 2010 وفقا لما ذكرته مؤسسة (سي.إيه.اس.تي) البحثية الروسية.

واذا ظهرت روسيا كمن يتخلى عن سوريا فسيعمق هذا الاستياء في قطاع صناعة الأسلحة ويعطي منافسي حزب روسيا المتحدة من الشيوعيين والحزب الديمقراطي الحر بزعامة القومي فلاديمير جيرينوفسكي ذخيرة لاستخدامها في خطب الحملة الانتخابية.

وقال لوكيانوف ”عدد غير الراضين في روسيا خاصة من هم جزء من تركيبة الصناعات العسكرية الذين ستدمر أعمالهم سيكون كبيرا جدا.“

وبالطبع اذا أجبر الأسد على التنحي فإن دعم روسيا له سيجعلها في موقف أصعب من الذي تمر به في ليبيا حيث تسعى الان الى استعادة العقود التي وقعتها في عهد القذافي.

لكن محللين قالوا إن موسكو لن تخسر كثيرا لأنه حتى اذا تولى معارضو الأسد الحكم فإن من المرجح أن يولوا وجوههم شطر جهة أخرى في كل الأحوال.

وحثت روسيا الأسد على تطبيق الإصلاحات التي وعد بها بسرعة اكبر ونددت بأعمال العنف في سوريا مكررة تأكيدات حكومة دمشق بأن جزءا من اللوم يقع على عاتق المعارضين.

وتقول الأمم المتحدة إن اكثر من 3500 شخص قتلوا في الحملة المستمرة منذ ثمانية اشهر على الاحتجاجات المناهضة للحكومة والداعية للديمقراطية في حين تقول السلطات السورية إن عصابات ”إرهابية“ قتلت 1100 من رجال الجيش والشرطة.

واستضافت روسيا وفدا من المعارضة السورية يوم الثلاثاء لكنها قاومت الضغوط لحث الأسد على الاستقالة وكررت دعوة المعارضة لإجراء محادثات مع السلطات.

وقد تدفع عزلة سوريا المتزايدة بعد تعليق عضويتها بجامعة الدول العربية روسيا الى التخفيف من تصريحاتها. لكن لوكيانوف توقع الا تدعو موسكو الأسد الى الاستقالة وأن تقاوم الضغوط لفرض عقوبات ”لأطول فترة ممكنة“.

وقال ”روسيا لا تريد ان تتحمل مسؤولية سقوط نظام الاسد.“

وأضاف انه فيما مضى كانت روسيا تستخدم ما لديها من نفوذ في الشرق الأوسط كأداة للضغط في المناورات الدبلوماسية مع اوروبا وخاصة الولايات المتحدة خصم موسكو في الحرب الباردة.

ووسط ”إعادة ضبط“ للعلاقات المتوترة وقع الرئيس الأمريكي باراك أوباما اتفاقا للحد من الأسلحة النووية مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف وقلص خطط الولايات المتحدة لإقامة درع صاروخية في اوروبا. وأيدت روسيا فرض الأمم المتحدة عقوبات جديدة على ايران بشأن برنامجها النووي العام الماضي وأوقفت صفقة لبيع صواريخ لطهران.

لكن محللين يرون أنه مع تطلع بوتين الى انتخابات الرئاسة التي ترشح لها والتشكك بشأن نتيجة انتخابات الرئاسة الأمريكية فإن الدافع لتقديمه تنازلات تضاءل.

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below