17 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 12:12 / بعد 6 أعوام

تحليل- هل سيكون الموسم القادم شتاء الاحتجاجات؟

من بيتر ابس

لندن 17 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - من المرجح بصورة كبيرة أن يؤدي تحول ”حركة احتلوا وول ستريت“ إلى حركة عالمية والاضطرابات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط إلى جعل الخريف والشتاء القادمين فترة سخط واستياء.

في أروقة وايتهول وواشنطن ومراكز الأبحاث بل وحتى في بنوك الاستثمار هناك همهمات عن أن الأحداث التي شهدها العالم حتى الآن ربما تكون البداية.

يخشى البعض من أن يكون العالم بصدد ان يشهد تصاعدا مستمرا في الغضب والاحتجاج والتوترات السياسية التي ربما تستمر سنوات أو حتى عقود.

وفي كثير من الدول بدأ جيل من الشبان المتصل جيدا بمواقع التواصل الاجتماعي يفقد الثقة في الهياكل التقليدية للحكم والتجارة ويقول إنه تعرض للخديعة وحرم من الفرص.

وفي العالم المتقدم تخشى الطبقة المتوسطة الأوسع نطاقا من تبخر رخائها وتطالب بمحاسبة شخص ما وأن تتوصل النخبة في العالم إلى طريق لتحقيق النمو مرة اخرى.

وقال جاك جولدستون أستاذ السياسة العامة بجامعة جورج ميسون في العاصمة الأمريكية واشنطن وهو خبير في علم السكان ”قد تظل هذه الأحوال معنا لفترة طويلة.“

وأضاف ”هناك جيل ضج من ان تملي عليه الدول الغنية الغربية أو أثرياء الغرب ما عليه ان يفعله. في مصر أسقطوا حكومة لكنهم قد لا يعجبهم من حل محلها وربما يسقطونها أيضا. ستكون فترة صعبة.“

وفي العالم الغربي أسفرت الأزمة في البداية عن احتجاج مظاهره المادية أقل مما توقع كثيرون. لكن الامر يبدو في تصاعد. فقد شهدت اليونان واسبانيا وإيطاليا وبريطانيا بعضا من أسوأ الاضطرابات منذ عشرات السنين.

ويوم السبت امتدت احتجاجات امريكية على النظام المالي العالمي والتي بدأت في متنزه بنيويورك في منتصف سبتمبر أيلول إلى خارج الولايات المتحدة لتشمل عشرات الدول مع انطلاق مئات في أحيان وربما عشرات الآلاف في أحيان أخرى إلى الشوارع.

اتسم الكثير منها بالطابع السلمي لكن في روما أضرمت النار في سيارات وخاضت الشرطة معارك مع نشطاء من ”الكتلة السوداء“. وفي لندن وفي عدة مدن اخرى استمرت الاعتصامات.

وقال تيم هاردي مؤسس مدونة (بيوند كليكتيفيزم) اليسارية وهو من المشاركين المنتظمين في احتجاجات لندن ”حتى اذا بدأ الامر بعدد محدود من المحتجين يمكن أن يلهم عددا أكبر بكثير ليحضر وينضم لنا... إذا تمكنوا من إقامة مكان للاعتصام.. أتوقع أن تتزايد الأعداد.“

وهاجم حشد غاضب يوم الجمعة مكتب بنك جولدمان ساكس في ميلانو. واتسمت أغلب الاحتجاجات بالطابع السلمي لكنها من المرجح أن تزيد من الضغوط السياسية على القطاع المالي.

ويتحدث صناع السياسة بالفعل عن إحكام اللوائح وفرض زيادات ضريبية لاستهداف قطاعات بعينها وتحول اهتمام الإعلام بشكل متزايد لأنشطة الدول التي لا تطبق لوائح ضريبية صارمة والبنوك التي تحيط نفسها بسرية.

وعلقت حياة علوي وهي أستاذ في دراسات الشرق الأوسط والأمن القومي بكلية نيفل وور بالولايات المتحدة قائلة ”كلمة واحدة.. المحاسبة.“

وأضافت ”هذا موسم المطالبة بالمحاسبة وتطبيق سيادة القانون خاصة استهداف النخبة السياسة الحاكمة والنخبة الاقتصادية أيضا.“

وأظهرت أعمال الشغب التي شهدتها بريطانيا في اغسطس اب أن اضطرابات ما بعد الأزمة قد لا تكون دوما سياسية صريحة ولجأ شبان في المدن يعانون من تدني المعيشة إلى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في تنسيق جرائم السلب والإحراق. ووسط كل هذه الاضطرابات في أنحاء العالم يتوقع البعض تصاعدا في هذا النوع من العنف الفوضوي.

وبينما تتراجع حرارة الصيف في الشرق الأوسط يبدو أن المنطقة مقبلة على المزيد من الحرارة السياسية.

ويشكو محتجون مصريون تمكنوا من الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير شباط من أن الجيش ما زال يحكم البلاد وإنه قام بالفعل بتدخل يصل الى حد التلاعب في الانتخابات المقبلة وإنه لم يحدث تغيير يذكر.

وشهد الأسبوع الماضي أسوأ اشتباكات منذ سقوط مبارك وكانت أساسا بين قوات من الجيش ومسيحيين. كما أن كثيرين في تونس وهي أول بلد تخلع حاكمها لديهم شكاوى مماثلة.

ويبدو الصراع والمواجهات في سوريا في تدهور مع ورود تقارير من حين لآخر عن انشقاق جنود وضباط وتسلح آخرين في مواجهة الرئيس بشار الأسد. وفي المملكة العربية السعودية والبحرين ودول أخرى يرى محللون احتمالا لقيام احتجاجات جديدة خلال الشهور المقبلة.

وتظهر مجموعة من حركات الاحتجاج الأخرى ثقة متزايدة. وفي اسرائيل والهند وتشيلي والصين وأماكن أخرى.. تمكنت الاحتجاجات سواء عن طريق الانترنت أو الشوارع من الحصول على تنازلات.

ويعتقد البعض أن الغضب الحالي من الحكام الشموليين ومسؤولي البنوك والنخبة هو من أعراض التحولات الأساسية في التركيبة الهيكلية لسكان العالم.

في الشرق الاوسط وشمال افريقيا هناك عدد كبير من الشبان يكافحون من أجل الحصول على وظائف. وتمكنت فئة من الشبان المتعلمين الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي للتنسيق من إشعال الاحتجاجات وسرعان ما انضمت إليها الحشود الغاضبة من مظالم كثيرة.

وفي دول غربية هناك توترات بسبب ارتفاع أعمار السكان وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة رعاية المسنين وخفض النمو ومنع حصول السكان الأصغر سنا على وظائف.

وعلى أسوأ تقدير يحذر خبراء من أن ذلك ربما يسفر عن متاعب اقتصادية قد تستمر عشرات السنين.

وقال جولدستون من جامعة جورج ميسون ”مثل هذه المسائل السكانية هي التي تسبب الكثير مما نراه في اللحظة الراهنة.“

ومضى يقول ”هذا يجعل من الصعب للغاية التكهن بالسياسة. يمكن حدوث شلل لكن يمكن أيضا أن نرى تحولات جذرية في السياسة إلى اليسار او اليمين. ويمكن أن نرى ظهور ايديولوجيات كما حدث في الثلاثينات. ما زلنا في البداية.“

د م - أ ف (سيس) (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below