27 كانون الأول ديسمبر 2011 / 11:38 / بعد 6 أعوام

مراقبون عرب يصلون حمص ودبابات سورية تنسحب من المدينة

من مريم قرعوني واريكا سولومون

بيروت 27 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - وصل مراقبون تابعون لجامعة الدول العربية إلى مدينة حمص السورية اليوم الثلاثاء لالقاء نظرة أولى على المدينة بعد أن شوهدت دبابات للجيش السوري تنسحب منها.

ومدينة حمص هي مركز احتجاجات مناهضة للحكومة وقتل فيها المئات منذ بدء القمع العسكري للمحتجين قبل تسعة أشهر.

ويتوقع أن يرى المراقبون بأنفسهم ما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد ملتزما بوعد بتخفيف الحملة العسكرية في مدن سورية لقمع مظاهرات بدأت في مارس آذار. وتقول الأمم المتحدة إن خمسة آلاف شخص على الاقل قتلوا في إراقة دماء منتشرة في سوريا.

وذكرت قناة الدنيا التلفزيونية السورية أن المراقبين بدأوا زيارتهم بلقاء محافظ حمص. ويقول نشطاء من المعارضة إن 34 شخصا على الاقل قتلوا في المدينة أمس بعد أن قصفت دبابات أهدافا وسط مبان سكنية.

ونقل المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا عن تقارير لنشطاء من المعارضة في حمص قولهم إن 11 دبابة على الاقل غادرت حيا هاجمته أمس وإن دبابات أخرى يتم إخفاؤها.

ويقول معارضون للأسد إن قوات حكومية ودبابات قصفت أحياء في حمص وهي ثالث أكبر مدينة سورية خلال الأيام القليلة الماضية وإن حي بابا عمرو تعرض لقصف دبابات وقذائف مورتر ونيران رشاشات ثقيلة.

وقال نشط في حمص يدعى محمد صالح لرويترز عبر الهاتف "يقع منزلي عند المدخل الشرقي لبابا عمرو. رأيت ست دبابات على الأقل تغادر الحي في حوالي الساعة الثامنة صباحا (0600 بتوقيت جرينتش).. لا أعلم إذا كان هناك المزيد من الدبابات في المنطقة."

وأظهر فيديو صوره نشطاء أمس دبابات تجوب حي بابا عمرو وتطلق النار على أهداف غير واضحة. وأظهرت لقطات فيديو صورا بشعة لجثث مقطعة وسط ركام مبنى به آثار قصف.

وقال عامل بناء يدعى تامر من حي الخالدية في حمص وهو واحد من أربعة أحياء شهدت قتالا عنيفا خلال الاسابيع المنصرمة "ساد هدوء تام الصباح بأكمله لذا سنستغل الوقت وننظم احتجاجا."

وأضاف عبر الهاتف بينما وصل المراقبون العرب إلى المدينة "لم أسمع أو أشاهد أي شيء يشير إلى أن الدبابات تغادر. لا أصدق هذا. كنت على سطح منزلي في وقت سابق اليوم ورأيت ست دبابات في المنطقة وهناك واحدة عند ساحة وثلاث دبابات في ساحة أخرى. إنهم مازالوا هناك."

ويخشى معارضو الأسد أن يستغل المراقبون الذين وصلوا إلى سوريا أمس بعد أسابيع من المفاوضات مع دول عربية لاضفاء مسحة احترام على الحكومة السورية التي ستخفي حجم العنف.

ويقول المعارضون إن الدبابات انسحبت من قبل من مدن مضطربة مثل درعا وحماة لكنها عادت في وقت لاحق.

ويمثل بدء مهمة المراقبة أول تدخل دولي على الأرض في سوريا منذ اندلاع الانتفاضة قبل تسعة أشهر. وسارعت الحكومة السورية الى قمع الاحتجاجات التي استلهمت انتفاضات أطاحت بحكام في أنحاء أخرى من العالم العربي.

وبدأت بعثة المراقبة التي يقودها الفريق أول الركن مصطفى الدابي وهو سوداني الجنسية بوصول 50 مراقبا إلى دمشق أمس. وستنقسم الدفعة الأولى من المراقبين إلى خمس فرق يتكون كل منها من عشر مراقبين. وسيصل نحو مئة مراقب آخرين إلى سوريا لاحقا.

وقال الدابي إن الفرق ستستخدم وسائل تنقل تابعة للحكومة مما يرجح أن يؤجج ذلك اتهامات من نشطاء معارضين للأسد بأن بعثة المراقبة ستتعرض للخداع والاعاقة من البداية.

ويصر مراقبو الجامعة العربية على أن البعثة ستبقي على "عنصر المفاجأة" وستتمكن من الذهاب إلى أي مكان تختاره دون إخطار.

ويهدف المراقبون إلى معرفة ما إذا كانت الحكومة السورية ملتزمة بخطة سلام تلزمها بسحب القوات من المدن والافراج عن سجناء وبدء حوار مع معارضيها. ولم تظهر بادرة من الاسد حتى الان على تنفيذ الاتفاق.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن 34 شخصا على الاقل قتلوا في حمص أمس بعد أن قصفت دبابات أحياء توجد بها أقوى معارضة للأسد. وتم تسجيل أسماء القتلى.

وبث نشطاء لقطات فيديو على الانترنت ظهرت فيها الدبابات وهي تقصف مناطق في بابا عمرو حيث تناثرت الجثث وسط برك من الدماء في شارع ضيق وتحطمت أعمدة كهرباء وأحرقت سيارات وتم تفجيرها وبدا أنها قصفت بنيران دبابات أو قذائف مورتر.

وقال ساكن في المنطقة يدعى فادي "ما يحدث هو مذبحة."

وبدت آثار دمار خلفتها الأسلحة الثقيلة. ومن المستحيل التحقق من لقطات الفيديو لان سوريا تمنع معظم وسائل الاعلام الاجنبية من العمل فيها لكن يصعب تلفيقها.

ويقول الأسد إنه يقاتل "إرهابا إسلاميا" موجها من الخارج وإن نحو ألفي شخص قتلوا أغلبهم من الشرطة والجنود السوريين.

ويغطي تمرد مسلح على حركة الاحتجاج السلمي في سوريا. ويخشى كثيرون ان تنزلق البلاد إلى حرب طائفية بين الأغلبية السنية وهي القوى الدافعة لحركة الاحتجاج وبين أقليات حافظ معظمها على ولائه للحكومة وخاصة الاقلية العلوية الشيعية التي ينتمي إليها الأسد.

ويرى محللون أن الجامعة العربية حريصة على تجنب نشوب حرب أهلية في سوريا. ولم تبد القوى الغربية رغبة في التدخل عسكريا وتنقسم المواقف حول هذا الأمر داخل مجلس الأمن التابع للامم المتحدة.

ويبدو أن معارضي الأسد منقسمون حول الأهداف والأساليب. ويتمتع الأسد بتأييد قوي في مناطق مهمة مثل العاصمة دمشق ومدينة حلب ثاني أكبر مدينة سورية.

واشتد القتال في حمص منذ أن وقع تفجيران في دمشق يوم الجمعة وأسفرا عن مقتل 44 شخصا.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن عشرة منشقين عن الجيش على الاقل قتلوا في اشتباك مع قوات الامن في ضاحية دوما خارج دمشق. وقدر المرصد أن عدد القتلى قد يكون أكبر وبالعشرات بسبب سقوط عدد مشابه من الضحايا في صفوف قوات الامن.

وقال فادي الساكن في حمص لرويترز عبر برنامج سكايب إن سكانا ومقاتلين محاصرون بسبب خنادق حفرها الجيش حول بابا عمرو في الاسابيع القليلة الماضية.

وأضاف "إنهم يستفيدون من الخنادق. لا يستطيع الناس ولا المسلحون ولا المنشقون عن الجيش الهرب. دخل الجيش المنطقة قبل يومين."

ويقول آخرون إن أضرارا أخرى تلحق بالجيش أيضا.

وقال ساكن في حمص لم يذكر من اسمه سوى محمد "العنف من الجانبين بالطبع. رأيت سيارات إسعاف تنقل جنودا مصابين تمر أمام نافذتي في الايام المنصرمة. يطلق عليهم النار بشكل ما."

ويحمي الجيش السوري الحر المعارض للاسد أجزاء من حمص ويتكون هذا الجيش من منشقين عن الجيش السوري يقولون إنهم حاولوا فرض مناطق عازلة لحماية المدنيين.

ي ا - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below