28 كانون الأول ديسمبر 2011 / 09:12 / منذ 6 أعوام

ايران تهدد بوقف نفط الخليج في حالة توسيع العقوبات

من رامين مصطفوي

طهران 28 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - هددت ايران اليوم الاربعاء بمنع تدفق النفط عبر مضيق هرمز في حالة فرض عقوبات أجنبية على صادراتها من النفط بسبب برنامجها النووي في خطوة من الممكن أن تشعل صراعا عسكريا مع الاقتصادات المعتمدة على نفط الخليج.

وتصاعدت التوترات الغربية مع إيران منذ صدور تقرير في الثامن من نوفمبر تشرين الثاني للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة قال إن طهران عملت فيما يبدو على تصميم قنبلة نووية وربما تواصل السعي لتحقيق ذلك الغرض. وتنفي إيران هذا بشدة وتقول إنها تعمل على تحقيق قدرات نووية لأغراض سلمية.

ووسعت إيران من أنشطتها النووية على الرغم من أربع مجموعات من عقوبات الأمم المتحدة المفروضة منذ عام 2006 بسبب رفضها تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم الحساسة وقبول دخول مفتشين ومحققين من الأمم المتحدة.

ويعتقد الكثير من الدبلوماسيين والمحللين إن العقوبات التي تستهدف فقط قطاع النفط شريان الحياة بالنسبة لإيران قد تكون موجعة بالقدر الكافي بشكل يدفعها لتغيير مسارها لكن روسيا والصين وهما شريكتان تجاريتان كبيرتان لطهران منعتا مثل هذه الخطوة في الأمم المتحدة.

وجاء تحذير إيران امس بعد ثلاثة أسابيع من اتخاذ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قرارا بتشديد العقوبات بسبب تقرير وكالة الطاقة الذرية ووضعوا خططا لفرض حظر محتمل على النفط من خامس أكبر مصدر للنفط في العالم.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية عن محمد رضا رحيمي النائب الاول للرئيس الايراني قوله "إذا فرض (الغرب) عقوبات على صادرات النفط الإيرانية فلن تمر نقطة نفط واحدة من مضيق هرمز."

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية أنها ترى "عنصر توعد وترهيب" في التهديد الإيراني وأكدت أن الولايات المتحدة ستعمل على التدفق الحر للنفط.

وقال المتحدث باسم الوزارة مارك تونر "انها محاولة أخرى لصرف الأنظار عن المسألة الحقيقية وهي استمرار عدم تقيدهم بالتزاماتهم النووية الدولية."

وتزامنت تصريحات رحيمي مع تدريبات بحرية إيرانية لعشرة أيام في مضيق هرمز والممرات المائية المجاورة في استعراض للقوة العسكرية بدأ يوم السبت.

وقال رحيمي "لن يتخلى أعداؤنا عن مؤامراتهم على إيران إلا إذا أعطيناهم درسا واضحا وقويا."

وقال وزراء الاتحاد الاوروبي في الاول من ديسمبر كانون الاول إن قرار فرض المزيد من العقوبات يمكن أن يتخذ في موعد أقصاه موعد اجتماعهم في يناير كانون الثاني لكنهم يتركون مسألة فرض حظر على النفط الإيراني مفتوحة.

وتحصل دول في الاتحاد الأوروبي على 450 ألف برميل يوميا من النفط الإيراني أي نحو 18 في المئة من صادرات إيران والتي يذهب الكثير منها إلى الصين والهند. ورفض مسؤولون في الاتحاد الأوروبي التعقيب أمس.

وأظهرت الإدارة الأمريكية لمعلومات الطاقة إنه في عام 2009 تم شحن نحو ثلث النفط الذي ينقل بحرا عبر مضيق هرمز وتحرس السفن الحربية الأمريكية المنطقة لضمان المرور الآمن.

ويجب أن يمر أغلب النفط المستورد من المملكة العربية السعودية وإيران والإمارات العربية المتحدة والكويت والعراق إلى جانب كل الغاز الطبيعي المسال تقريبا المستورد من قطر عبر مضيق هرمز الذي يبلغ اتساعه 6.4 كيلومتر بين سلطنة عمان وإيران.

كما لمحت إيران إلى انها من الممكن أن تضرب اسرائيل والمصالح الأمريكية في الخليج ردا على أي ضربة عسكرية تستهدف منشآتها النووية وهو خيار يمثل الملاذ الأخير لمحت له واشنطن والدولة اليهودية.

لكن بعض المحللين يقولون إنه سيكون من الصعب على إيران إغلاق المضيق لأنها من الممكن أن تعاني اقتصاديا تماما مثل الدول الغربية المستوردة للنفط ومن الممكن أن يشعل هذا حربا مع قوى كبرى متفوقة عسكريا.

وقالت مصادر في قطاع النفط أمس إن السعودية ودول الخليج مستعدة لتعويض النفط الإيراني في حالة تسبب العقوبات في وقف صادرات النفط الإيراني إلى اوروبا.

وكان وزير النفط الإيراني رستم قاسمي قد قال إن السعودية وعدت بألا تحل محل النفط الإيراني في حالة فرض عقوبات.

وقال مصدر مطلع في القطاع "لم تصدر وعود لإيران.. من غير المرجح بصورة كبيرة ألا تسد السعودية فجوة الطلب في حالة فرض عقوبات."

وقالت وفود خليجية في منظمة (أوبك) إن تهديدا إيرانيا بإغلاق مضيق هرمز سيضر بإيران تماما مثل الدول المنتجة الرئيسية التي تستخدم أيضا أهم ممر ملاحي لتصدير النفط في العالم.

وارتفعت أسعار النفط امس نتيجة مخاوف من تأثر الإمدادات والتدريبات البحرية الإيرانية في ممر حيوي لشحن النفط.

وأضاف المصدر المطلع في قطاع النفط لرويترز أنه في حالة فرض عقوبات للاتحاد الأوروبي فمن المرجح أن تصدر إيران المزيد من نفطها إلى آسيا في حين ان دول الخليج ستوجه صادراتها إلى أوروبا لسد الفجوة إلى حين استعادة التوازن في السوق مرة أخرى.

وقال محلل بارز إنه في حالة تمكن إيران من إغلاق مضيق هرمز فإن ما يترتب على ذلك من ارتفاع في أسعار النفط يمكن أن يضر بالاقتصاد العالمي لذلك من المرجح أن تتدخل الولايات المتحدة للحيلولة دون اتخاذ هذه الخطوة أصلا.

وقال كارل لاري رئيس (أويل آوتلوكس) في نيويورك "أولا من المرجح ألا تسمح الولايات المتحدة لإيران بإغلاق المضيق. هذا ممر اقتصادي رئيسي وليس للنفط فحسب. إذا أغلق المضيق فإننا نتحدث عن ضرر كبير لكثير من اقتصادات الشرق الأوسط."

وأضاف "ثانيا ليس هناك وسيلة يتمكن من خلالها السعوديون (وحدهم) من توفير النفط المطلوب من حيث الكم أو الجودة ليحل محل النفط الإيراني."

واقترح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي استهداف إيران بحظر على النفط ونال الاقتراح مساندة بريطانيا لكن ما زالت مقاومة الفكرة قائمة داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه.

وربما يرفع حظر واردات النفط الايراني أسعار النفط العالمية في وقت من الأزمات الاقتصادية كما أن اليونان التي تعاني من أزمة ديون طاحنة تعتمد على النفط الإيراني ذي الأسعار الجيدة.

(شاركت في التغطية باريسا حافظي في طهران وديمتري جدانيكوف في لندن وروبرت جيبونز وجانيت مكجورتي في نيويورك وأمينة بكر في دبي وأندرو كوين في واشنطن)

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below