18 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 09:54 / منذ 6 أعوام

تحقيق- مصير غامض ينتظر كركوك بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق

من مصطفى محمود

كركوك (العراق) 18 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - في مدينة كركوك الغنية بالنفط بشمال العراق والتي يعيش بها خليط من الأكراد والعرب والتركمان يخشى ساسة ومقيمون من احتمال تفجر صراع عرقي حين تنسحب القوات الأمريكية.

ومع رحيل القوات الأمريكية عن العراق بحلول 31 ديسمبر كانون الأول تضطلع القوات العراقية والكردية بحفظ الأمن في المنطقة التي تتنازع عليها حكومة العراق المركزية وحكومة كردستان العراق شبه المستقلة في شمال البلاد.

وقال ابراهيم محمد وهو موظف حكومي كردي ”لا نثق في قدرة القوات العراقية على حفظ الامن والنظام بعد انسحاب القوات الأمريكية... ستتدهور الأوضاع الأمنية بنفس سرعة الانسحاب.“

وأضاف ”أتعشم الا يحدث هذا وأن تبقى القوات الأمريكية في كركوك. هذه أمنيتي للعام الجديد.“

كان ابناء كركوك من بين اكثر العراقيين الذين طالبوا ببقاء القوات الأمريكية بعد حلول الموعد النهائي لرحيلها بنهاية العام والمنصوص عليه في اتفاق أمني ثنائي وقع عام 2008 .

حتى من يؤيدون الانسحاب الأمريكي تأييدا كاملا يخشون من المشاكل المحتملة في كركوك التي تضم اراضيها احتياطيات نفطية من الاكبر في العالم.

ويأتي ربع صادرات العراق من النفط تقريبا من حقول كركوك. وفي الشهر الماضي شحنت المنطقة في المتوسط 460 الف برميل في اليوم اي 22 في المئة من مجمل صادرات العراق.

ومنذ فترة طويلة اعتبر مسؤولون عسكريون امريكيون المنطقة مكانا محتملا لنشوب صراع في المستقبل.

وقال مناف عبدالله وهو عربي يملك مطعما ”ما الذي استفدناه من ديمقراطية امريكا؟ العنف والانقسامات الطائفية... كركوك منطقة قابلة للاضطراب وعرضة للانفجار بسبب المشاكل... بشأن السيطرة على ثروتها.“

وتزعم كل من الحكومة العراقية المركزية في بغداد وحكومة كردستان الإقليمية في أربيل بأحقيتها في كركوك. وتأجل مرارا تعداد للسكان يحدد ما اذا كانت أغلبية سكان المدينة من الأكراد ام العرب وهو ما كان سيعزز زعم أحد الطرفين.

ويتهم العرب والتركمان الأكراد بأنهم يغرقون المدينة بأقاربهم. ويقول الأكراد إن الرئيس الراحل صدام حسين ”عرب“ كركوك من خلال تشجيع السكان العرب على الانتقال اليها في الثمانينات والتسعينات.

وبينما يقول كردستان العراق إن له حقوقا تاريخية في المدينة فإن كركوك تقع رسميا خارج المحافظات الشمالية الثلاث التي تتكون منها المنطقة. وتتولى قوات الأمن العراقية وليس قوات البشمركة الكردية مسؤولية حمايتها.

وخلال زيارة قام بها مسعود البرزاني رئيس المنطقة الكردية لكركوك في اواخر اكتوبر تشرين الأول وعد ساسة محليين ومقيمين بأن تتمتع المدينة بالحماية الملائمة حين تنسحب القوات الأمريكية.

وقال ”لن نسمح للإرهابيين بالاعتقاد بأن كركوك باتت حقلا مفتوحا.“

وتتوقف مسألة ما اذا كانت كركوك تمثل قنبلة موقوتة على من تطرح عليه السؤال.

فالعميد سمير عبد الكريم القائد بالجيش العراقي قال إنه لا يعتقد أن الأمن سينتكس برحيل الامريكيين عن المدينة مضيفا ان القوات العراقية تعاملت مع المدينة على مدى الأشهر الأربعة الماضية دون اي مشاكل.

لكن مسؤولين أمنيين آخرين كانوا أقل تفاؤلا.

وقال العميد هالو نجاة وهو قائد بقوات البشمركة الكردية ”لا أستطيع أن أقول أننا قادرون على السيطرة على الأمن في كركوك بالكامل بعد الانسحاب... النجاح في الحفاظ على استقرار كركوك سيتوقف على التعاون بين قوات الأمن في المدينة.“

وتساعد قوة تجريبية من قوات البشمركة الكردية وقوات الجيش والشرطة العراقية في القيام بدوريات في كركوك في إطار جهود تقودها الولايات المتحدة حتى يتعاون الطرفان.

ويقول ياسين البكري استاذ العلوم السياسية بجامعة بين النهرين إن الانسحاب القادم سيؤدي الى استغلال الفصائل المتناحرة للارتباك لتحقيق أهدافها.

وعلاوة على النزاع بين اربيل وبغداد بشأن المدينة وثروتها النفطية تزخر كركوك بنزاعات على الاراضي امتدت على مدى اجيال.

وقال البكري إن من المؤكد ان الصراع بين العرب والاكراد سيتفاقم لأن بعد انسحاب الولايات المتحدة سيفكر الجميع أن الوقت قد حان لجمع الغنائم في غياب شرطي قادر على منع بعض الأطراف من تخطي حدودها.

وعلى غرار بقية انحاء العراق تراجعت وتيرة العنف في كركوك منذ مقتل عشرات الآلاف في أنحاء البلاد في ذروة الصراع الطائفي عامي 2006 و2007 . لكن المدينة لاتزال تعاني من هجمات المتشددين وجرائم الخطف مقابل الفدى التي ينفذها مسلحون يحاولون الحصول على المال لتمويل عملياتهم.

وقال ابراهيم كريم (45 عاما) وهو موظف حكومي عربي ”أقول بكل خوف على المستقبل إننا لا نريد أن تنسحب القوات الامريكية من العراق على الأقل في هذا التوقيت. لا نريد أن تنزلق بلادنا مجددا نحو صراع طائفي.“

وأضاف ”أرى أننا نتجه الى وضع كارثي. هذه حقيقة صريحة:القوات العراقية فشلت في وقف العنف والقتل والاختطاف.“

وقال احمد العسكري عضو المجلس البلدي لكركوك إن العقلانية تقتضي أن تمكث القوات الأمريكية لفترة اطول لتدريب القوات العراقية مضيفا أنه يتوقع حدوث مشاكل في التعامل مع الأمن مستقبلا بالنظر الى الأداء الحالي للقوات في كركوك.

ويرى مقيمون آخرون أن تواجد القوات الأمريكية لفترة طويلة بالمنطقة لم يحقق اختلافا يذكر ويعتقدون أن التوترات في كركوك لا تتعلق بالمقيمين او قوات الأمن بقدر ما تتعلق بمعارك سياسية بشأن السيطرة على المدينة المتنازع عليها وثرواتها التي لم تستغل بعد.

وقال احمد حسن وهو تركماني يملك متجرا لقطع غيار السيارات ”نشهد يوميا انفجارات واغتيالات وعمليات خطف... كل هذا يحدث في وجود القوات الأمريكية والعراقية.“

وأضاف ”نريد أن تتخذ الحكومة العراقية إجراءات حقيقية للحفاظ على (الأمن) . هذه القضية لا علاقة لها بوجود او انسحاب القوات الامريكية. أعتقد أن الاستقرار العراقي يتوقف على التعاون بين الأحزاب السياسية.“

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below