8 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 10:55 / منذ 6 أعوام

تحقيق- عيد الأضحى لم يأت بفرحة تذكر للاجئين السوريين

من أريكا سولومون

وادي خالد (لبنان) 8 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - في عيد الفطر الماضي في أغسطس آب فرت سندس البالغة من العمر عشر سنوات مع أسرتها ركضا من القصف وإراقة الدماء في بلدة تلكلخ السورية حيث قتل والدها بالرصاص.

وبعد شهرين في عيد الأضحى تقول الفتاة النحيفة التي ترتدي الجينز وسترة وردية باهتة إنه ليس لديها أي سبب للفرح في هذا الجو البارد الملبد بالغيوم وهذه المدرسة المهجورة التي لجأت إليها أسرتها مع 17 أسرة أخرى.

وقالت وهي ترقب أطفال اللاجئين يلعبون في فناء المدرسة الموحل "والدي مات. وبيتنا دمر. ليس هناك ما احتفل به هنا. لا أشعر بالعيد هذا العام."

وسجلت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة لجوء أكثر من 3800 سوري إلى منطقة شمال لبنان الحدودية القريبة من حمص بعد فرارهم من أحد مراكز الانتفاضة ضد حكم الرئيس بشار الأسد التي شهدت أعمال عنف دامية.

وقالت سندس "أمي والجميع هنا يقولون العام القادم سيكون النظام قد رحل وسنحتفل بالعيد في ديارنا. لكني خائفة ألا يسقط النظام. خائفة من ان نبقى هنا للأبد."

ولم تذكر سندس او اي من اللاجئين اسماءهم بالكامل خوفا من ان ينتقم النظام من أقاربهم الذين مازالوا في بلدة تلكلخ في سوريا وأغلبهم من النشطاء في الانتفاضة ضد حكم آل الاسد المستمر منذ 41 عاما.

ويقول بعض الذين فروا إلى شمال لبنان عبر حدود يفصلها نهر ينساب وسط الخضرة إن أقاربهم حملوا السلاح في مواجهة الجيش السوري.

والولاءات متباينة في وادي خالد وهو منطقة نائية من شمال لبنان كان المهربون ينشطون فيها إلى أن بدأت الاضطرابات في سوريا فقطعت تجارتهم. فالعديد من الأسر المقيمة في وادي خالد لها أقارب عبر الحدود في سوريا.

وتمتليء منازل القرويين من الأقلية العلوية التي ينتمي لها الأسد بصور الرئيس السوري.

بينما تقدم جمعيات خيرية إسلامية سنية حصص طعام اسبوعية للاجئين واغلبهم من الأغلبية السنية المتجمعين في مبان مهجورة. والمهاجرون الأوفر حظا استضافتهم بعض الأسر في منازلها.

وترسم سحر دندشة وهي من سكان المنطقة البسمة على وجوه الأطفال عندما تزور المدرسة التي تقيم فيها سندس بشكل مؤقت وتحضر عددا من أكياس البلاستك الممتلئة بالسترات والعرائس فيحيط بها الأطفال ويتخاطفونها.

وقالت وهي تسلم السترات "أنا وأصدقائي جمعنا بعض الاشياء وعرض متجر للملابس مساعدتنا." واضافت "يقولون لم يأت احد غيري بشيء وهذا يحطم قلبي."

وقالت دندشة وهي رئيسة جمعية نسائية خيرية في المنطقة إن اللاجئين يواجهون برد الشتاء في هذه المنطقة الجبلية حيث الطرق والخدمات ضعيفة حتى بالنسبة للسكان.

ويشكو اللاجئون المقيمون في المدرسة من انه لم تصلهم المياه والكهرباء على مدى ثلاثة أيام ويتشاركون في قليل من المواقد للاستعانة بها على البرد.

والكثيرون نفدت اموالهم لكنهم يقولون انهم يخشون ترك المدرسة وسط شائعات متزايدة ولكن غير مؤكدة عن أن الشرطة السرية في سوريا خطفت منشقين كانوا مختبئين في لبنان.

وقال مصطفى وهو فنان في الخمسينات من عمره يقيم في المدرسة منذ سبعة أشهر "كلنا قادرون على العمل لكن هناك العديد من حالات الخطف لذلك لا يمكننا مغادرة هذا المكان."

وتتناوب الأمهات على طهو اصناف بسيطة من الفول والطماطم (البندورة) على موقد صغير لكنهن يقلن انه ليس لديهن من الطعام ما يحتفلن به في العيد الذي يفضلون نسيانه هذا العام.

وتقول صبحية والدة سندس إن أسرتها لن تحتفل بالعيد حتى يرحل الاسد.

وأضافت "عيد بأي حال عدت يا عيد.. لا الهم هم والتسهيد تسهيد.. أتذرف العين دمعا على شهدائنا أم يذرف القلق آهات وتنهيد."

وتابعت "هذا هو العيد الثاني الذي يمر علينا في هذا البلد ونحن مهجرين من قبل عصابة بشار الأسد المجرمة التي فعلت بنا ما فعلت ونكلت بنا ما نكلت. وها هو حالنا لا يخفى عليكم من بؤس وشقاء وتشريد وظروف صحية ومعيشية سيئة جدا ومتردية."

وأضافت "ما في عيد بالمرة. هذا أسوأ عيد بيمر علينا بحياتنا. هي كل الأعياد سيئة بوجود بشار وشبيحته وأجهزته الأمنية."

أما أمنية سندس في العيد فهي بسيطة لكن بعيدة المنال إنها ترجو المارة دون جدوى ان يأخذوها معهم إلى البلدة المجاورة.

وتقول "هناك احتفال بالعيد في القرية التالية مثل الذي يقام في تلكلخ لو أتمكن فقط من ركوب الأرجوحة هناك سأشعر وكأنني في بلدي."

ل ص - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below