28 تموز يوليو 2011 / 11:38 / بعد 6 أعوام

تحقيق-مكتسبات الإعلام المصري تتبدد بسبب الحكم العسكري

من سامي عابودي

القاهرة 28 يوليو تموز (رويترز) - أمضى حافظ الميرازي أسابيع في التحضير لبرنامجه الحواري الجديد على التلفزيون المصري الحكومي. لكن قبل اسبوع واحد من الموعد المقرر لبث برنامجه (بتوقيت القاهرة) أمر أحد كبار ضباط الجيش بوقفه.

وأخطر الميرازي بأن شكل البرنامج ينتهك قواعد تقضي باستضافة أكثر من شخص. وهو تفسير اعتبره الصحفي المخضرم ذريعة لإبعاده عن شاشات التلفزيون المملوك للدولة.

وقال الميرازي ”الأمر لا يتعلق ببرنامجي“ وعبر عن قلقه الشديد من ان هذه الواقعة ذريعة شائعة لترويع الإعلام.

ويعتقد الميرازي الذي اشتهر ببرامجه الحوارية ولقاءاته الصحفية على قناتي الجزيرة والعربية الفضائيتين أن ضباط المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذين يحكمون مصر منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك غاضبون من انتقاده العلني لإدارتهم للإعلام.

وكسرت ثورة يناير المصرية حاجز الخوف الذي أجبر الصحفيين من قبل على مواءمة تغطيتهم لشؤون الدولة وتجنب انتقاد رئيس الدولة. وكان من يخالفون ذلك إما يتم ابعادهم أو فصلهم أو سجنهم في بعض الأحيان.

وتعرض البرامج الإخبارية على القنوات التلفزيونية الخاصة والقنوات الحكومية الاحتجاجات على الحكومة والمجلس العسكري الحاكم. وأصبحت الإشادة بالوزراء نادرة بل وحلت محلها شكوك واحيانا انتقادات لكبار المسؤولين الذين ينظر إلى أدائهم وموهبتهم باعتبارها أقل من المطلوب.

لكن المطالبين بحرية الصحافة يقولون إن هذه المكاسب تتعرض لتهديد من جانب المؤسسة العسكرية المعادية بطبعها لاي معارضة داخل الصفوف.

ووثقت الجماعات الحقوقية أكثر من عشر حالات لمضايقات تعرض لها الصحفيون والمدونون بسبب أخبار أو مقالات رأي تنتقد المجلس العسكري.

فقد استدعي حسام الحملاوي أحد أشهر المدونين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر للتحقيق معه أمام النيابة العسكرية في أعقاب ظهور له على شاشة التلفزيون الحكومي اتهم فيه الشرطة العسكرية بإساءة معاملة المحتجين.

واستجوبت مقدمة البرامج ريم ماجد كشاهدة على تصريحات الحملاوي.

وفي يونيو حزيران الماضي استجوبت النيابة العسكرية اثنين من الصحفيين بجريدة الوفد بسبب إشارة في تقرير نشر يوم 26 مايو ايار إلى صفقة محتملة تتعلق بالانتخابات بين الجيش وجماعة الاخوان المسلمين الجماعة المعارضة الاكثر تنظيما في مصر.

لكن القضية الأخطر كانت المتعلقة بالمدون مايكل نبيل الذي قال في مقال بعنوان ”الجيش والشعب عمرهم ما كانوا إيد واحدة“ نشرها على مدونته في مارس آذار الماضي وقال فيها إن الجيش حاول تعطيل الانتفاضة ضد مبارك.

وبعد شهر صدر حكم بالسجن ثلاث سنوات على نبيل (26 عاما) الناشط في الاحتجاجات المناهضة لمبارك.

وقال جمال عيد المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ”كان هذا حكما كارثيا“ فتكرار استدعاء الصحفيين يشيع حالة من الخوف بين الصحفيين تدفعهم لممارسة ”الرقابة الذاتية.“

وقال علي عاطف محامي الدفاع عن نبيل إن موكله حوكم أمام محكمة عسكرية وصدر الحكم بعد ابلاغ المحامي وأسرة موكله بأن الجلسة تأجلت.

ونقلت لجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك عن عاطف قوله ”محاكمة موكلي وهو مدني أمام محكمة عسكرية أمر سيء في حد ذاته... يضاف إليه أن المحكمة تنتهك حقه في محاكمة عادلة.“

ويحدد المجلس العسكري ما يمكن وما لا يمكن للأعلام تغطيته.

فارسل الجيش توجيهات إلى رؤساء الصحف القومية يطالبهم فيها بعدم ”نشر اية (موضوعات أو أخبار أو تصريحات أو شكاوى أو إعلانات أو صور) تخص القوات المسلحة أو قادة القوات المسلحة إلا بعد مراجعة إدارة الشؤون المعنوية وإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع حيث انها الجهات المختصة بمراجعة مثل هذه الموضوعات حفاظا على أمن وسلامة الوطن.“

وفي مايو أيار أجبر الصحفي البارز يسري فودة على إلغاء حلقة من برنامجه الحواري (آخر كلام) على قناة أون تي.في الخاصة كان من المفترض أن يستضيف فيها أحد كبار ضباط الجيش.

وطلبت إدارة الشؤون المعنوية نسخة مسبقة من الاسئلة.

وتقول المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان إن ما زاد الامر سوءا إعادة وزارة الإعلام التي كانت رمزا للرقابة الرسمية في عهد مبارك للعمل في خطوة أدانتها لجنة حماية الصحفيين باعتبارها ”انتكاسة واضحة لحرية الصحافة في مصر.“

لكن بعض الصحفيين يبدون تفاؤلا أكبر بحرية الصحافة في مصر التي ظهرت فيها الصحف لأول مرة قبل أكثر من 150 عاما.

ومع سقوط مبارك تعهد الحكام العسكريون بحماية حرية التعبير واهابوا ”بكل الإعلاميين تحري الدقة والموضوعية وإتاحة الفرصة للجميع للتعبير عن آرائهم بحرية حتى يعكس الإعلام بكافة صوره نبض وتوجهات الشعب المصري بكافة طوائفه.“

وتم استبدال رؤساء تحرير الصحف القومية الذين كان ينظر إليهم باعتبارهم موالين لنظام مبارك واجبر نقيب الصحفيين على ترك منصبه. وعاد صحفيون كانوا قد اجبروا على العيش في المنفى إلى البلاد.

وظهرت أكثر من ست صحف خاصة جديدة كما تظهر قناة تلفزيونية جديدة كل شهر تقريبا. ومن أبرز القنوات الجديدة التحرير وسي.بي.سي ومصر 25.

وتتعارض التغطية النشطة للانتخابات المرتقبة مع ما حدث قبل الانتخابات البرلمانية السابقة في نوفمبر تشرين الثاني الماضي عندما أغلقت الحكومة أكثر من 12 قناة تلفزيون خاصة وساعد الإعلام الحكومي في تدعيم حزب مبارك.

وعادت مقدمة البرامج المخضرمة هالة سرحان لمصر بعد ثورة 25 يناير بعد أن أمضت أربع سنوات في المنفى بسبب برنامج عن الدعارة في مصر اتهم الشرطة بالفساد. وقالت إن حرية الصحافة في مصر تحسنت كثيرا.

وأبلغت تلفزيون رويترز ان مصر دخلت بالتأكيد عهدا جديدا من الشفافية والوضوح والحرية بعد الثورة.

وتبدو العودة إلى القيود المنهجية على حرية الإعلام التي كانت مطبقة في عهد مبارك أمرا غير وارد الآن لكن الصحفيين يقولون إن هناك حاجة ملحة لتشريعات تضمن حرية الصحافة.

وقال يحيى قلاش سكرتير عام نقابة الصحفيين السابق إن الأمر يبدو وكأن هناك هامشا أكبر من الحرية لكنه حتى هذا الهامش مكتسب لا تحميه قواعد أو قوانين.

وأضاف أن الوقت قد حان لأن تحتل الصحافة في مصر المكانة التي تستحقها.

ل ص - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below