8 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 12:48 / منذ 6 أعوام

تحليل- حزب النهضة الإسلامي التونسي الإصلاحي له جذور قوية

من توم هنيجان

تونس 8 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - ظهر حزب النهضة الإسلامي بصورة معتدلة منذ أن فاز في أول انتخابات حرة في تونس الشهر الماضي حتى بات من الصعب معرفة الدور الذي يلعبه الدين في فكره السياسي.

ويؤكد زعماء الحزب الذين يواجهون بمخاوف من أن يطبقوا تفسيرا متشددا للشريعة الإسلامية على البلد المسلم المتفتح على أن الحكومة التي يقودها الإسلاميون لن تمنع كل ما كان يسمح به الحكم المدني من احتساء الجعة وارتداء ملابس البحر وعمل البنوك الأجنبية.

ويقول الحزب الذي حصل على نسبة 41.7 بالمئة من الأصوات لتشكيل المجلس الذي سيضع دستور تونس الجديد إنه لن يفرض الدين على قوانين البلاد بل سيركز على توفير فرص عمل للعاطلين وتحقيق العدالة للجميع.

ويقول راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة ومؤسسه إن الجمع بين الإسلام والديمقراطية مسألة حيوية في رؤيته السياسية ويشير إلى كتابات يرجع تاريخها إلى ثلاثة عقود مضت لإثبات ذلك.

وقال لرويترز ”هناك نوع من الخلط في الغرب فيما يتعلق بالإسلام... البعض يخلطون بينه وبين الاصولية ويربطونه بالعنف والتطرف والتكفير.“

ويقول الغنوشي ومن ورائه سبعين عاما من الحياة الحافلة بالنشاط السياسي والسجن والنفي 22 عاما في بريطانيا إنه يرى نفسه مسلما يدعو إلى منهج في الاسلام قابل للتطبيق.

ورغم التأييد الكبير الذي يحظى به حزب النهضة هناك العديد من التونسيين خاصة النساء العلمانيات غير مقتنعين بذلك.

وتقول ريم (25 عاما) متدربة الطب في حي النصر الراقي بتونس ”يقولون انهم يريدون أن نصبح مثل تركيا وقد ينتهي بنا الحال مثل إيران.“ وأضافت ”لا تنسى أنها (ايران) كانت مجتمعا منفتحا جدا كذلك.“

ويقول الغنوشي إن حزب النهضة سيضمن الحريات الشخصية بما في ذلك حقوق المرأة. وقارن نهج حزبه بنهج الأحزاب المسيحية الديمقراطية في أوروبا أو الساسة الأمريكيين الذين يدعون إلى القيم الدينية المسيحية في حين يعملون في مجتمع ديمقراطي علماني.

وقال مؤكدا اختلافه مع الإسلاميين المتشددين ”نحن ضد محاولة ان تفرض الدولة أي أسلوب حياة خاص.“

وأضاف ”يجب ألا يكون هناك قانون يحاول فرض الدين على الناس. نحن نؤمن بحرية العقيدة بما في ذلك حرية تغيير العقيدة.“

وعادة ما توصف سياسات الغنوشي العملية باعتبارها استلهاما لأفكار حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم وهو حزب إسلامي معتدل لكن يبدو ان الحزب التركي تأثر به بالقدر نفسه.

فهو منظر إصلاحي نادر من نوعه بين الساسة الإسلاميين وكانت كتبه تترجم من العربية إلى التركية وتقرأ هناك منذ الثمانينيات.

ويقول ان كتابه ”الحريات العامة في الدولة الإسلامية“ الصادر عام 1993 اشتهر في تركيا أكثر من شهرته في تونس. فقد كان محظورا حتى الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في إطار ثورات الربيع العربي في يناير كانون الثاني الماضي.

وقال مصطفى اكيول وهو مفكر تركي ”كانت تونس مركزا للفكر الإسلامي الإصلاحي منذ القرن التاسع عشر.“ وأكيول مؤلف كتاب صدر حديثا بعنوان ”إسلام بدون متطرفين: قضية اسلامية من أجل الحرية“.

وأضاف ”حزب العدالة والتنمية ليس لديه الغنوشي... لم يكتب (رئيس الوزراء رجب طيب) اردوغان أو (الرئيس عبد الله) جول كتبا عن الإصلاح الديني.“

وفي حين لا يفصح زعماء حزب العدالة والتنمية عن المرجعية الدينية وراء نظرتهم للديمقراطية الإسلامية قام الغنوشي بتطوير وجهة نظر اسلامية عن الحرية ترجع إلى العالم الأندلسي الإمام أبو اسحق الشاطبي في القرن الرابع عشر.

ومحور وجهة النظر هذه هو تفسير المعايير الأخلاقية والقانونية في الشريعة. وفي حين تركز تفسيرات الشريعة الإسلامية في السعودية وإيران على التطبيق المتشدد للأحكام يتساءل الإسلام الإصلاحي عن الغرض الأخلاقي من هذه المعايير الإرشادية.

ويقول الشاطبي إن جميع الأحكام الأسلامية تهدف إلى الحفاظ على القيم الكونية للحياة والدين والممتلكات والمنطق والاسرة. والأحكام التي تراعي هذه الأهداف تتمشى مع الشريعة حتى وإن لم تكتب كأحكام دينية.

وقال الغنوشي ”عندما نرسي الديمقراطية نرى انها تحقق الكثير من هذه الأهداف... أي شيء يحقق هذه الأهداف هو إسلامي حتى لو لم يكن يطلق عليه إسلامي.“

وتابع ”لهذا نقول ان الإسلام والديمقراطية متوافقان.“

وأحيا العالم التونسي الطاهر بن عاشور رئيس جامعة ومسجد الزيتونة في تونس في الخمسينات من القرن الماضي نظرية الشاطبي التي تسمح بتفسيرات أكثر مرونة للشريعة الإسلامية لا يتقبلها أغلب المسلمين المحافظين.

وكان لدفاع الغنوشي عن هذه النظرة الإصلاحية للشريعة عواقب غير متوقعة. فقد رفضت المملكة العربية السعودية التي تتبنى المذهب الوهابي منحه تأشيرة دخول عندما أراد الحج قبل عامين.

وقال رضوان المصمودي الرئيس التونسي المولد لمركز دراسات الإسلام والديمقراطية بواشنطن إن الديمقراطية هي النظام السياسي الأنسب لتطبيق تفسير الغنوشي للإسلام.

وقال ”هناك قيم إسلامية هي أيضا قيم عالمية ويتعين على الدول الحفاظ عليها مثل العدالة والحرية والمساواة.“ وأضاف ”لذلك نحتاج للفصل بين السلطات ولقضاء مستقل. وهذه قيم علمانية.“

وتابع أن من اعمدة فكر الغنوشي أيضا الاجتهاد الذي يحتاج لمناخ من الحرية ليعمل بشكل فعال.

واضاف ”لا يمكن ممارسة الاجتهاد في ظل دكتاتورية.“

ومضى يقول ”الناس كانت ترى أننا نحتاج لإصلاح الإسلام ليكون لدينا ديمقراطية. ولكني أعتقد أننا نحتاج للديمقراطية اولا لنتمكن من مواءمة الإسلام مع الحداثة.“

ل ص - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below