9 كانون الأول ديسمبر 2011 / 09:23 / منذ 6 أعوام

تحليل- الحكومة اليمنية الجديدة رهينة لجيش منقسم

من جوزيف لوجان

دبي 9 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - يبدو ان الحكومة اليمنية الجديدة المكلفة برسم مسار سياسي لانتشال البلاد من شبح الحرب الاهلية محكموم عليها بالفشل منذ البداية لاعتمادها على قادة الجيش الذين يفترض ان تعمل هي على تحييدهم كما ان صورتها سلبية في عيون المحتجين الذين يقودون الانتفاضة ضد الرئيس علي عبد الله صالح.

وستقود الحكومة -التي تشكلت يوم الاربعاء بموجب اتفاق لنقل السلطة تحت اشراف السعودية- البلاد حتى الانتخابات الرئاسية المقررة في فبراير شباط لاختيار خليفة لصالح بعد عشرة اشهر من الاحتجاجات ضد حكمه الممتد لاكثر من 30 عاما.

وهدف الحكومة هو الحيلولة دون انزلاق اليمن الى الفوضى من خلال وضع حد للقتال عبر التفاوض. والى جانب الاحتجاجات احتدم القتال بين وحدات من الجيش موالية لصالح ووحدات مناوئة له وميليشيات قبلية مصرة على القضاء عليه.

وربما يتسبب ذلك في تشكيل حكومة يتقاسم فيها اعداء صالح السلطت مع اتباعه لكن بدون النفوذ العسكري الذي يتمتع به الرجال الذين ستحاول عمليا نزع سلاحهم.

وقال ابراهيم شرقية الخبير في حل النزاعات بمركز بروكنجز الدوحة في قطر ”لديك مساران: مسار سياسي يشهد تقدما ويحدد موعدا للانتخابات ويشكل حكومة ومسار عسكري مواز.“

وأضاف ”سيصطدم الاثنان واعتقد ان هذه اللحظة ستأتي اذا ما اصبحت مسألة اعادة هيكلة وحدات الجيش واقعا فعليا وعندما تأتي مسألة بقاء احمد وابن عمه في السلطة ام لا... حينها يتعين عليهم مواجهة الواقع.“ وكان يشير الى احمد نجل صالح وابن عمه يحيى محمد عبد الله صالح وهما قائدا الحرس الجمهوري وقوات الامن المركزي على التوالي.

بدأت العملية السياسية الشهر الماضي عندما تخلى صالح عن سلطاته بشكل رسمي بموجب اتفاق نقل السلطة الذي توسطت فيه دول مجلس التعاون الخليجي.

ونص الاتفاق الذي تنصل صالح من التوقيع عليه في اللحظات الاخيرة ثلاث مرات في السابق على اجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وسيخوض عبد ربه منصور هادي نائب صالح الذي نقلت اليه صلاحيات الرئيس هذه الانتخابات بدعم من حزب المؤتمر الشعبي العام الذي ينتمي له صالح.

وبحلول موعد الانتخابات من المفترض ان تنتهي لجنة عسكرية -نصف اعضائها من الموالين لصالح كما هو الحال في الحكومة المؤقتة- من نزع فتيل الصراعات التي احتدمت الاسبوع الماضي في العاصمة صنعاء وتعز بين القوات الموالية لصالح والموالين للزعيم القبلي صادق الاحمر واللواء علي محسن والاثنان حليفان سابقان لصالح وانقلبا عليه.

ويرى المؤرخ والمعلق في الشأن اليمني فواز طرابلسي ان الدور الذي تمنحه هذه اللجنة والحكومة للقوى الموالية لصالح يؤكد عدم جدوى العملية السياسية.

وكتب يقول في جريدة السفير اليومية بعد موافقة صالح على اتفاق تسليم السلطة ”السؤال: كيف يمكن تحييد القوات المسلحة عن التدخل في المرحلة الانتقالية وتوحيدها بما يؤمن سلمية الانتقال فيما يسيطر الرئيس المتنازل على القسم الأكبر من القوات المسلحة؟“

وبدون سلطة فعلية فإن افضل سيناريو ممكن هو وصول الحكومة المؤقتة الى الانتخابات بدون اندلاع اعمال عنف كبيرة.

وقال المحلل السياسي اليمني عبد الغني الارياني ”الكثير من الاشخاص الذين تم تعيينهم اقل بكثير في الكفاءة مقارنة بمن سبقوهم.“

واضاف ”ما شهدناه هو خليط من التسوية والترضية انتج مجلس وزراء غير فاعل.“

وتابع ”اقصى ما يمكن ان تتمناه من هذه الحكومة هو تحقيق الظروف الملائمة لاجراء انتخابات رئاسية سلمية خلال شهرين ونصف الشهر. لا اعتقد ان بمقدورهم تحقيق شيء ملموس اكثر من هذا.“

ولم يحظ فصيل من اليمنيين بتمثيل في صياغة اتفاق تسليم السلطة الذي ابرم في العاصمة السعودية الرياض لكن اعترف به كقوة جديدة بزغت في الانتفاضة ضد صالح.

ورفضت الحركة الاحتجاجية حكومة الوحدة الوطنية قبل تشكيلها بوقت طويل.

ورفع المحتجون الشبان الذين قضوا نحو عام في الشوارع سقف مطالبهم الخاصة بالتغيير السياسي الى ما هو اعلى من رحيل صالح اذ دعوا الى اسقاط جميع النخب السياسية في البلاد.

وينظرون للصراع العسكري في البلاد على انه عداء بين شركاء فيما يعتبرونها جرائم ارتكبها نظام صالح. ويرون ان المعارضة الرئيسية متواطئة بالمشاركة في اتفاق منح صالح الحصانة من المحاكمة بتهمة قتل المحتجين على يد قوات الامن.

وقال مانع المطري (28 عاما) وهو احد منظمي الاحتجاجات في العاصمة ”لا يمكنك ان تقول انها (الحكومة) ستعمل بشكل مستقل عن صالح بدون تطهير كامل لقيادة الجيش من جميع اقاربه... الجيش يدير الامور في هذا البلد وليس الحكومة.“

وهذا الشعور كما يقول شرقية يوضح الفشل الكبير لحكومة لم تؤد اليمين الدستورية بعد.

وقال ”انهم (المعارضة السياسة) لم يعترفوا ابدا بالشباب ولم يشركوا الشباب الذين لم يشتركوا في الاتفاق ونددوا به على طول الخط.“

وتابع ”هناك تساؤل بشأن الشرعية وفيما يتعلق بهذا الأمر فهم لا يملكونها.“

(شارك في التغطية محمد غباري وتوم فين)

م ر ح - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below