رسامو الكاريكاتير في العراق: خوف من حاضر وحلم بمستقبل افضل

Tue Nov 29, 2011 10:43am GMT
 

من وليد ابراهيم

بغداد 29 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - بعد خمسة وثلاثين عاما قضاها في رسم الكاريكاتير مازال خضير الحميري احد ابرز رسامي الكاريكاتير في العراق يحلم بمستقبل فيه "انتقالة غير متوقعة نحو الاحسن" للوضع السياسي العراقي عله يستطيع من خلاله ان يعبر فيه عن ذاته ويخط رؤيته كرسام كاريكاتيري.

ورغم مرور ما يقارب تسع سنوات على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 واسقاط نظام حكم الرئيس الراحل صدام حسين الذي حكم العراق لعقود بقبضة من حديد وهو الحدث الذي ظن فيه الكثير من العراقيين انه سيكون ايذانا ببدء عهد جديد من الديمقراطية والحرية الا ان العديد من رسامي الكاريكاتير مازلوا حتى اللحظة يترددون كثيرا في ممارسة النقد السياسي المباشر في رسومهم ويلجأون الى التعميم.

وحتى الان يجد الحميري واخرون والعديد من اقرانه انفسهم مرغمين على اتباع اسلوب "التحايل" في رسومهم من خلال رسم "شخوص عامة" لتجنب الاصطدام مع الحاكم والمسؤول وهو اسلوب يقول انه -وبعد عقود قضاها في رسم الكاريكاتير- أصبح جزءا من ذاته وصفة مميزة ليس فقط لرسومه بل للعديد من رسامي الكاريكاتير في العراق.

وقال الحميري "كان من المفترض ان تكون هنالك انطلاقة حقيقية لرسام الكاريكاتير العراقي بعد العام 2003 في ان يكون صريحا ومباشرا في النقد لكن اكتشفنا ان هذا غير ممكن."

ويصمت قليلا ويضيف بضحكة ساخرة وتهكم "ربما الوضع السياسي العراقي يشهد انتقالة اخرى غير متوقعة نحو الاحسن .. ربما!."

وأضاف الحميري الذي غزا الشيب شعره "هذا مؤلم. بعد اكثر من خمس وثلاثين او اربعين سنة (كرسام كاريكاتيري) مازلت اتمنى ان تحدث هذه النقلة في الوضع السياسي...اشعر انني لحد الان لم اعبر عن ذاتي كرسام كايركاتير حقيقي .. بعد كل هذه السنوات مازلت انتظر ان اقول في رسوماتي كل ما أريد قوله."

ونادرا ما تجسد رسوم الكاريكاتير في العراق شخصيات سياسية عراقية او غير سياسية بشكل واضح وصريح ويعلل رسامو الكاريكاتير ذلك بسبب الخوف من رد فعل قد يصل احيانا الى ما هو غير متوقع من قبل المسؤولين او الدائرة المحيطة بهم.

وفي صورة رسمها الحميري نهاية عام 2003 يظهر رجلان احدهما يمثل رجل الشارع والاخر مسؤول حكومي يسأل الاول عن الفرق بين الديمقراطية والدكتاتورية فيجيبه الثاني "بالدكتاتورية اذا تقول رأيك تموت. وبالديمقراطية ماراح احد يسمعك... لو تموت."   يتبع