9 آب أغسطس 2011 / 11:23 / منذ 6 أعوام

تحليل- مزيج من خفض الانفاق والبطالة قد يشعل مزيدا من الشغب ببريطانيا

من جودي جينسبرج

لندن 9 أغسطس اب (رويترز) - في وقت سابق من العام الجاري طالب ديفيد لامي عضو البرلمان عن توتنهام بالاهتمام بدائرته الانتخابية التي تعاني من صعوبات جمة بعد أن أظهرت إحصاءات أن بها أكبر معدل للبطالة في لندن وعاشر أعلى معدل على مستوى بريطانيا كلها.

وفي الأسبوع الماضي ثبتت صحة وجهة نظره وإن لم يكن بالطريقة التي كان يتمناها بعد أن تحول احتجاج بسبب قتل الشرطة بالرصاص رجلا أسود عمره 29 عاما أثناء محاولة اعتقاله لواحدة من أعنف أعمال الشغب في العاصمة البريطانية منذ سنوات.

وسارع الساسة ومنهم لامي إلى إلقاء اللوم في أعمال الشغب والنهب ليل السبت وتفشي العنف في أماكن أخرى من لندن يوم الأحد على مجموعات صغيرة من المجرمين.

لكن سكان المنطقة ومعلقين يحذرون من أن ارتفاع معدلات البطالة طويلة الأجل خاصة بين الشبان وخفض الخدمات مثل مراكز الشباب في أماكن منها هارينجي وهي المنطقة التي توجد بها توتنهام تمثل وضعا متفجرا.

كان لامي يأمل تحويل توتنهام إلى منطقة مشاريع لاجتذاب الاستثمارات.

قال الأستاذ مايك هاردي المدير التنفيذي لمعهد تماسك المجتمع الذي يجري أبحاثا ويضع سياسات لدمج المجتمعات ”هارينجي واحدة من أفقر الأماكن في بريطانيا.. في قلب لندن الصاخبة.“

وأضاف ”الأمر لا يتعلق بالعرق أو العقيدة أو الطبقة بشكل محض. من أقوى العوامل من يملك ومن لا يملك ... الأمر يتعلق بالمهمشين.“

ويحصل نحو ستة آلاف شخص في توتنهام أو ثمانية في المئة من البالغين على إعانات البطالة أي أكثر من ضعف المتوسط في بريطانيا. ونحو خمس من يحصلون على هذه الإعانات دون سن 24 عاما.

وقال هاردي إن ارتفاع معدلات البطالة إلى جانب الخفض في ”أدوات الدمج“ مثل الرياضة والمجموعات المجتمعية أوجدت بيئة يشعر فيها السكان بأنهم غرباء داخل مجتمعاتهم.

وأردف قوله ”تعلم الناس العيش خارج المعايير... حيث لا توجد لديهم اعتبارات لأي كيانات رسمية كما نتوقع.“

وسعت أكثر المجتمعات حرمانا في بريطانيا جاهدة لتشكيل شبكات دعم داخل المجتمعات ومع الكيانات الرسمية مثل الشرطة عقب أعمال الشغب خلال الثمانينات منها واحدة في توتنهام عام 1985 . وفي ذلك الوقت قتل ضابط شرطة خلال أعمال شغب أشعلها مقتل امرأة كانت الشرطة تفتش منزلها.

كذلك كانت احتجاجات السبت التي قال لامي إن مجرمين استغلوها وأضرموا النار في المباني ونهبوا المتاجر وهاجموا ضباط الشرطة والتي كان السبب فيها مقتل رجل أسود عمره 29 عاما على أيدي الشرطة الأسبوع الماضي.

وألقى البعض باللوم على الشرطة لبطئها وعدم الإصغاء بما يكفي لزعماء المجتمع الذين حذروا من العنف المحتمل لكن مسؤولين محليين وجماعات مجتمعية تقول إن عدم الثقة في الشرطة لم يكن العامل الرئيسي وراء الاضطرابات.

وكتب لامي يقول في عمود صحفي ”العلاقات بين قوة الشرطة المحلية والمجتمع تحسنت بصورة كبيرة منذ أعمال الشغب في برودووتر فارم قبل 26 عاما.“

وأضاف ”أصبح أي رجل أمن محلي على معرفة باسم كل مراهق في منطقته وهم يعرفونه.“

وهم يقولون إن القضية الأكبر هي الافتقار إلى الهدف وعدم وجود وظائف.

قالت اريكا لوبيز وهي طالبة جامعية عمرها 19 عاما ومتطوعة في شبكة (يانج بيبول امباورد) التي تعني بتمكين الشبان في منطقة هارينجي ”هذا غير مقبول. كان يجب ألا يبدأوا في النهب.“

لكنها رسمت صورة موحية لمنطقة تواجه فيها الخدمات المزيد والمزيد من الخفض مع الحد من كل الأنشطة التي يشارك فيها الشبان مثل الطهي والموسيقى والرياضة.

وتابعت ”خاصة خلال الصيف ليس لدينا ما نفعله... تشعر وكأنهم أخذوا منك الأشياء التي لها أهمية.“

وعكفت بريطانيا بشكل غير مسبوق على خفض الانفاق في محاولة للحد من عجز الميزانية وخفضت المجالس المحلية مجموعة من الخدمات من رعاية المسنين إلى المكتبات.

وخفضت ميزانية خدمات الشبان في هارينجي 75 في المئة هذا العام في إطار خفض مزمع قيمته 84 مليون جنيه استرليني يعتزم المجلس المحلي خفضها على مدى السنوات الثلاث القادمة.

وإلى جانب البطالة بين الشبان فمن العوامل الأخرى المثيرة للقلق البطالة طويلة الأجل التي زادت بشدة في بريطانيا أيضا ووصفها مركز أبحاث بأنها ”مرتفعة لدرجة تبعث على القلق“.

وقال جيسون (26 عاما) وهو من سكان توتنهام الذي ترك المدرسة وعمره 16 عاما ويعاني من البطالة منذ ذلك الحين ”نحتاج من يساعدنا.. لا نحصل على المساعدة ثم يتساءلون بعد ذلك لماذا يحدث هذا.“

وأضاف ”أغلب أصدقائي في مثل وضعي (عاطلون)... هذا ليس جيدا.. على سبيل المثال لا يوجد مكان لنا نتجمع فيه.“

وفي بريكستون بجنوب لندن التي شهدت بعضا من أعنف أعمال الشغب خلال الثمانينات نتيجة توترات عرقية بين الشرطة وسكان المنطقة في وقت ارتفعت فيه البطالة فإن الصورة لا تختلف كثيرا.

قال مايكل (31 عاما) وهو عامل بناء عاطل ”لدي مهارات في رص طوب البناء واستخدام الجص لكن في كل مكان أسأل فيه يقولون لا توجد وظائف شاغرة. أتوجه إلى مركز للتوظيف ولا يمكنهم توفير وظيفة لي .. وهي وجدت لهذا أصلا.“

وأضاف ”لا أتعاطف مع الصبية الذين يحطمون الممتلكات لكن الناس لا يعلمون كيف يعني أن يشب المرء في منزل بدون أب أو أن يكون الوالدان عاجزين عن الحصول على وظيفة.“

وقال إن سكان المنطقة عانوا بشدة من إغلاق مراكز الشباب. وأضاف ”مثل تلك الأمور تؤثر على الشبان. بريكستون واحدة من أفقر المجتمعات.“

ومن غير المرجح أن يتحسن قريبا وضع البطالة خاصة لمن لديهم مؤهلات محدودة مما يعني أن الظروف سانحة لتكرار اضطرابات السبت في مناطق ترتفع فيها معدلات البطالة والكثافة السكانية.

ولم يحقق اقتصاد بريطانيا نموا يذكر على مدى الأشهر التسعة الماضية ويرى الاقتصاديون الذين استطلعت رويترز آراءهم أن النمو سيبلغ 1.3 في المئة عام 2011 مرتفعا إلى 2.0 في المئة عام 2012 .

وأغلب من تحدثوا إلى رويترز اتفقوا على أن العنف والنهب كان تلقائيا بدافع الاستغلال لكن هذا لا يعني أن مشاعر الغضب والإحباط لم تكن حقيقية وخطيرة.

وهم يقولون إن الساسة وميسوري الحال يخاطرون بإشعار هذه الجماعات بمزيد من الاغتراب عندما يظهرون بمظهر من ليس لديه دراية بأبعاد الوضع بأكمله.

وفي حين ان سكان توتنهام تحصنوا داخل منازلهم في مواجهة العنف الدائر بشوارعهم كان رئيس الوزراء ونائب رئيس الوزراء ووزيرا الداخلية والمالية يتمتعون جميعا بقضاء عطلاتهم في أماكن مثل إيطاليا وسويسرا وكاليفورنيا. كما أن رئيس بلدية لندن كان في عطلة.

وقال تيم هاردي من مدونة (بياند كليكتيفيزم) اليسارية لرويترز ”أعتقد أن هناك غضبا حقيقيا من الطريقة التي تسير بها الأمور بينما يقضي زعماؤنا عطلات صيفية فاخرة لدرجة مشينة.“

(شارك في التغطية تيم كاسيل وادريان كروفت وبيتر آبس)

د م - أ ف (سيس) (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below