19 أيلول سبتمبر 2011 / 11:59 / بعد 6 أعوام

أحمدي نجاد يتوجه للأمم المتحدة وخصومه في الداخل يحتشدون ضده

من باريسا حافظي

طهران 19 سبتمبر أيلول (رويترز) - توجه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى الاجتماع السنوي للجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة اليوم الاثنين بينما سعى خصومه في الداخل للتشكيك في ان كلمته امام العالم تمثل الموقف الرسمي لطهران.

وفي محاولة من جانبه لإبعاد الأنظار عن تراجع موقفه في الجمهورية الإسلامية قال أحمدي نجاد لوسائل إعلام امريكية يوم الثلاثاء إن الأمريكيين اللذين حكم عليهما مؤخرا بالسجن ثماني سنوات بتهمة التجسس سيفرج عنهما ”خلال بضعة أيام“.

لكن السلطة القضائية الإيرانية التي يسيطر عليها متشددون محافظون منافسون له سارعت باستبعاد أي إفراج وشيك عن شين باور وجوش فاتال مما سبب له إحراجا علنيا بالغا وأبرز مدى الافتقار المتزايد لمصداقية الرئيس.

وقال المحلل السياسي حسن فرزي ”الحكام المتشددون أسقطوا الأقنعة في التعامل مع أحمدي نجاد... من خلال تعطيل الإفراج عن الأمريكيين... أظهرت المؤسسة أن أحمدي نجاد بطة عرجاء.“

وأضاف ”من غير المرجح ان يكون مثل هذا الرئيس الضعيف قادرا على تحقيق أي انفراجة دبلوماسية لدى الاجتماع بزعماء العالم في نيويورك.“

ويجعل تضارب تصريحات الزعماء فهم تسلسل القيادة المعقد في نظام الحكم الإيراني أكثر صعوبة بالنسبة للغرب في مثل هذه المجالات الحساسة مثل الدبلوماسية في برنامج إيران النووي والانتفاضة الشعبية في سوريا الحليف الرئيسي لإيران في الشرق الأوسط.

ونأى ساسة إيرانيون ومنهم رجال دين بارزون والحرس الثوري - الذي قمع احتجاجات شعبية في الشوارع بعد إعادة انتخاب أحمدي نجاد عام 2009 في انتخابات الرئاسة- بأنفسهم عن الرئيس فيما يتعلق بتحديه لسلطة الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي.

وعانى أحمدي نجاد من سلسلة من الانتكاسات الشديدة في صراعه على السلطة مع خامنئي. وخلال الأشهر الماضية ألقي القبض على 25 على الأقل من حلفاء احمدي نجاد وجرى حجب عدد من مواقع الانترنت التابعة لهم.

واتهم أقرب حلفائه اسفندهار رحيم مشائي بالفساد وقيادة ”تيار ضال“ يسعى لتحدي السلطة الدينية وعملية احتيال بنكي قيمتها 2.6 مليار دولار وصفت بأنها أكبر عملية احتيال مالي في تاريخ إيران.

ورفض أحمدي نجاد الاتهامات الموجهة لحلفائه ويرافق مشائي الرئيس الإيراني في رحلته إلى الأمم المتحدة.

وسارع خامنئي بالتصديق على نتيجة الانتخابات المتنازع عليها والتي فاز بموجبها أحمدي نجاد بفترة رئاسية جديدة مما سبب انقساما بين النخبة المتشددة الحاكمة في إيران وأشعل احتجاجات شعبية استمرت شهورا.

وعندما أعاد خامنئي في ابريل نيسان تعيين وزير الاستخبارات الذي عزله أحمدي نجاد رفض الرئيس التوجه إلى مكتبه لمدة 11 يوما لكنه خسر المعركة بعد أن أشار خامنئي إلى احتمال عزله.

وقال مسؤول إيراني طلب عدم نشر اسمه إن حلفاء خامنئي حذروا أحمدي نجاد من الخطب اللاذعة التي دعا فيها في الماضي إلى محو اسرائيل من على الخريطة وزعم أن الولايات المتحدة دبرت هجمات 11 سبتمبر أيلول على نيويورك وواشنطن.

وقال المحلل حميد فره وشي ”حتى إذا ألقى خطبا نارية أو طالب مرة اخرى بمحو اسرائيل من على الخريطة.. يجب عدم تفسير تلك الكلمات على أنها آراء الحكام المتشددين.“

وأضاف مشيرا الى التحذيرات التي وجهت للرئيس ”وجه التحذير لمنع أي مفاجآت مريرة يمكن أن تلقي بالمزيد من الضغوط على البلاد وقيادتها... لكن أحمدي نجاد لا يمكن التكهن بتصرفاته.“

وتساور النخبة الحاكمة في إيران القلق على وجه الخصوص من امتداد أثر الانتفاضات الشعبية في دول عربية. وهم يقولون إن الانتفاضات مستلهمة من الثورة الإسلامية التي قامت عام 1979 لكن أغلب المحللين يقولون إنها علمانية ومطالبة بالديمقراطية في الأساس.

وقال فرزي ”القضية الرئيسية لخامنئي هي الحفاظ على المؤسسة عندما تحدث كل هذه التغييرات للأنظمة في المنطقة.“

وفرضت الإقامة الجبرية في المنزل على زعيمي المعارضة مير حسين موسوي ومهدي كروبي منذ فبراير شباط للحد من امكانية حدوث اضطرابات. لكن الزعيمين يصران على ان حركة الإصلاح ما زالت حية.

ويقول بعض المحللين إن مساعي أحمدي نجاد للإفراج عن المواطنين الامريكيين يمكن ان يكون الهدف منها هو إصلاح صورته على الساحة الدولية.

وقال المحلل حميد رضا بخاري ”من الممكن ان يزعم احمدي نجاد أن جهوده لإقامة علاقات أفضل مع العالم فشلت بسبب خصومه المتشددين.“

واضاف ”أي نوع من مساندة الغرب يمكن ان تقوي موقف أحمدي نجاد في إيران“ لأن الكثير من الإيرانيين يريدون انفتاح الجمهورية الإسلامية على الغرب.

ويقول محللون إن كوكبة سياسية من النخبة المحافظة تبلورت ضد أحمدي نجاد لمنع فوز معسكره في الانتخابات المقبلة.

وقال المحلل رضا صدقي ”لقد تحالف المتشددون لمنع حلفاء أحمدي نجاد من الفوز في الانتخابات البرلمانية في مارس والتي ستكون اختبارا لشعبية أحمدي نجاد.“

ومضى يقول ”ما زال يتمتع بدعم الإيرانيين ذوي الدخل المنخفض... احمدي نجاد يشبه روبن هود بالنسبة لبعض الإيرانيين بسبب الإعانات التي تقدمها الحكومة.“

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below