29 تموز يوليو 2011 / 12:22 / منذ 6 أعوام

تحقيق- المعارضة اليمنية تصارع الجمود والانقسامات الداخلية

من محمد الغباري

صنعاء 29 يوليو تموز (رويترز) - بعد أن شعرت بخيبة الامل بسبب تشبث الرئيس علي عبد الله صالح بالحكم قامرت جماعات المعارضة اليمنية بتشكيل مجلسين للحكم الانتقالي يهددان بمزيد من الشرذمة لتحالفها الهش.

ويحتشد عشرات الآلاف من الناس في أنحاء اليمن منذ ستة اشهر ويجمعون بين العلمانيين والإسلاميين والانفصاليين والقوميين ورجال القبائل وسكان المدن احتجاجا على حكم صالح المستمر منذ 33 عاما والذي ينظر اليه على أنه ملطخ بالقمع والفساد والبطالة.

وكان اليمنيون يأملون في محاكاة الأثر الذي حققه المجلس الوطني الانتقالي الليبي المعارض الذي حظي باعتراف دولي. المشكلة هي أنهم كونوا مجلسين بالفعل والولاءات منقسمة.

يقول المحلل غانم نسيبة مؤسس شركة كورنرستون جلوبال اسوسيتس للاستشارات إن المعارضة لم تتحد قط باستثناء في معارضتها لنظام صالح. وأضاف أنه كان من المقدر أن تظهر التصدعات الموجوده الآن إن آجلا او عاجلا.

في ”ساحة التغيير“ حيث يعتصم الآلاف يوميا في العاصمة صنعاء علقت المجموعات الشبابية التي يشار اليها بوصفها القوة المحركة لاحتجاجات اليمن لافتات على خيامها تعبر عن ولائها ”للمجلس الانتقالي.“

إنهم يريدون إنشاء حكومة ظل في دولة تواجه فراغا متزايدا في السلطة حيث يزدهر جناح قوي من تنظيم القاعدة منذ ذهاب صالح الى السعودية للعلاج إثر تعرضه لمحاولة اغتيال. وقد تعهد بالعودة الى الحكم.

لكن هناك خياما أخرى في صنعاء خالية بوضوح في مؤشر على أنها تتبع من يؤيدون ”المجلس الوطني لقوى الثورة“ الذي شكله تكتل اللقاء المشترك وهو تحالف للمعارضة كان ذات يوم جزءا من حكومة صالح.

الى الجنوب من العاصمة في تعز التي هي مركز آخر للاحتجاجات لا يردد بعض أنصار اللقاء المشترك هتافات مناهضة لصالح وحسب وإنما مناهضة ايضا للمجلس الانتقالي الخاص بالشباب والذي يقولون إنه يضعف كفاحهم ضد رئيس متشبث بالحكم.

وقد تفجر التصدعات التي تظهر قتالا بين البعض في دولة ربما يملك نصف سكانها البالغ عددهم 23 مليون نسمة سلاحا. وبدأت الاشتباكات تتفجر قرب الحدود مع السعودية التي توجد بها اكبر حقول للنفط في العالم والتي تحرص القوى الخارجية على حمايتها من الفوضى المتزايدة في اليمن.

وانتهت شراكة ضعيفة بين المتمردين الحوثيين الشيعة وإسلاميين من حزب الإصلاح وهم سنة إثر أعمال عنف أسفرت عن مقتل العشرات في الأسابيع القليلة الماضية.

وتخشى الولايات المتحدة والسعودية وكانتا هدفا لهجمات فاشلة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب المتمركز في اليمن من الاضطرابات التي توفر مناخا مثاليا لينفذ التنظيم عملياته. لكن الدولتين لم تتخذا بعد خطوات دبلوماسية حازمة وتواصلان دعم الحوار وخطة متداعية لنقل السلطة اعدت بوساطة خليجية.

وواجه تكتل اللقاء المشترك انتقادات من المحتجين الشبان لتمسكه بالخطة ووافق من جانبه على ثلاث نسخ من الاتفاق. وفي كل مرة كان صالح يتراجع في اللحظة الأخيرة.

ويقول صالح الآن إنه سيعود الى اليمن ليقود حوارا وربما يدعو الى انتخابات في وقت لاحق.

ويتهم منتقدون صالح السياسي الداهية بإطالة العملية السياسية الى أن تبدأ الانقسامات بين المعارضة في تقويضها.

يقول جريجوري جونسن الباحث في الشأن اليمني بجامعة برينستون “المعارضة تعرف أن صالح كان ينجو دائما من خلال تأليبها على بعضها البعض. كانوا حذرين من السقوط في نفس الشرك القديم.

”وبالتالي كان تشكيل هذين المجلسين مقامرة نابعة من اليأس.“

ومع استمرار جمود الموقف تزداد الأوضاع سوءا لمعظم اليمنيين الذين يواجهون نقصا في المياه والوقود والكهرباء. وتشهد الأسعار ارتفاعا شديدا على شعب لا يستطيع تحملها. وقبل اندلاع أزمة نقل السلطة كان 40 في المئة تقريبا من اليمنيين يعيشون على أقل من دولارين في اليوم وواجه الثلث الجوع المزمن.

ومع إصرار صالح المستمر فإن احتمال تحقيق المعارضة انتصارا كاملا يبدو ضئيلا ويقول محللون إن المجلسين اليمنيين على حد سواء ليس لديهما فرصة كبيرة لحشد التأييد الخارجي.

لكن أعضاء المجلس الانتقالي يقولون إنهم واجهوا ضغوطا من آلاف المحتجين في الشوارع ليتحركوا.

وقالت حورية مشهور وهي في الخمسينات من عمرها وترتدي حجابا ملونا بينما كانت تقوم بالدعاية للمجلس الذي يدعمه الشباب ”الخوف من تقسيم المعارضة ليس عذرا. المحتجون هم الذين طالبوا بهذا المجلس.“

وبالنسبة لكثير من المحتجين فإن تأسيس المجلسين كان الطريقة الوحيدة التي استطاعوا التفكير فيها ليتحدوا اشهرا من الجمود السياسي.

وقالت ميسون عبد الرحمن وهي محتجة في صنعاء ومن مؤيدي المجلس الانتقالي ”ما الذي كان اللقاء المشترك يريدنا ان نفعله سوى ذلك؟ انتظرنا ستة اشهر ولم يفعل شيئا. وهبنا مئات الشهداء وآلاف المصابين واللقاء المشترك يعيش في وهم المبادرة الخليجية.“

ويؤكد بعض زعماء اللقاء المشترك أن المجلسين المتنافسين لن يسببا مشاكل وربما يتعاونان في نهاية المطاف.

ويقول عبد القوي القيسي المتحدث باسم الزعيم القبلي القوي صادق الاحمر الذي ينتمي للقاء المشترك إنه لا يعتقد أن هذا سيعمق الانقسامات بقدر ما سيحرك المياه الراكدة.

لكن القيسي حذر من عواقب حرص المحتجين على إنهاء الجمود وقال إن المعارضة اختارت المسار السياسي وهو طريق طويل لكنه آمن وأضاف ان الشباب ربما لا يفضلون هذا.

وفي ساحة التغيير طالب المحتج محمود عبد الله وهو موظف حكومي فقير وغاضب بمزيد من الأفعال والقليل من الأقوال.

وقال ”انا لا أؤيد اي مجلس. نحتاج الى التصعيد. الى الخروج في مسيرة الى القصر الرئاسي... لا يمكن أن ننتظر حتى تصنع لنا امريكا او السعودية ثورتنا.“

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below