9 آب أغسطس 2011 / 12:37 / بعد 6 أعوام

تحليل- انقلاب السعودية على النظام السوري ضربة لإيران

من جوزيف لوجان

دبي 9 أغسطس اب (رويترز) - تشعر المملكة العربية السعوية بتوجس بالغ إزاء الانتفاضات الشعبية التي تهز العالم العربي لكن صبرها نفد من استخدام الرئيس السوري بشار الأسد للعنف للقضاء على حركة احتجاج يقوم بها في الاساس السنة الذين يمثلون أغلبية في سوريا.

ونادرا ما كانت هناك علاقات ود تربط بين السعودية وسوريا نظرا لاستياء الرياض من تحالف دمشق مع إيران وازدادت العلاقات فتورا بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري عام 2005 وكان صديقا للعائلة المالكة السعودية ويحمل أيضا الجنسية السعودية.

لكن حتى هذا الأسبوع ظل العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز ملتزما الصمت إزاء العنف في سوريا الذي تقول جماعات لحقوق الإنسان إنه أسفر عن مقتل 1600 مدني خلال خمسة أشهر من الاضطرابات.

والآن اتخذت السعودية موقفا ربما بعد ان قررت أن العزلة الدبلوماسية لسوريا وإراقة الدماء التي قامت بها الأقلية العلوية المهيمنة على السلطة جعلت من دمشق هدفا سانحا لفرصة دبلوماسية.

وقال رامي خوري وهو محلل لشؤون الشرق الاوسط مقيم في بيروت ”إنهم يدركون ان النظام في سوريا يواجه تمردا خطيرا يعم البلاد وبالتالي فإنه ضعيف.“

واستدعت المملكة التي لا تتقبل أي معارضة في الداخل وساعدت البحرين على القضاء على احتجاجات قادها الشيعة في مارس اذار سفيرها من دمشق أمس الاثنين وادانت العنف في سوريا الذي يلقي فيه الأسد باللوم على عصابات مسلحة بدعم أجنبي.

اعلن القرار السعودي في بيان باسم الملك عبد الله الذي حذر سوريا من أنها تواجه خطر السقوط في براثن الفوضى بسبب ممارساتها القمعية في واحدة من أعنف الانتفاضات العربية التي نجحت بالفعل في إسقاط رئيسي تونس ومصر.

ويرى محللون أن السعودية ترى في الوضع الحالي للأسد فرصة لتوجيه ضربة إلى إيران حتى وإن كان الثمن تقويض حكم الأسد مع احتمال حدوث فوضى في بلد يقع في قلب الأمة العربية.

وقال خوري ”مزايا ضرب الصلة مع إيران تفوق سلبيات قيام ديمقراطية جديدة في سوريا“ في حالة قيام نظام ديمقراطي بعد الأسد.

وانعكس تحول الموقف السعودي على التكتلات السياسية الاقليمية.

وأبدت دول مجلس التعاون الخليجي التي تقودها السعودية والتي تضم البحرين ايضا يوم السبت قلقها وأسفها إزاء ما تقوم به سوريا من قمع للاحتجاجات وكررت المطالب الغربية بالإصلاح.

وبعد يوم دعت جامعة الدول العربية التي زار أمينها العام الجديد نبيل العربي الأسد عقب توليه منصبه إلى وقف فوري للعنف ضد المتظاهرين خلال عمليات عسكرية في حماة ودير الزور ومناطق أخرى في سوريا.

وقال أحد المعلقين السعوديين ان التحذيرات التي اطلقها الملك عبد الله مهدت الطريق كي تمارس المزيد من الدول الضغوط على النظام السوري مع ترك هامش له لتجنب الانهيار.

وقال جمال الخاشقجي ”لم يكن البيان بمنأى عن الحركة العالمية لممارسة الضغط على النظام السوري. السعودية مهمة عندما يتعلق الأمر بقرارات مستقبلية والإجراءات المتخذة للضغط على النظام.“

وأضاف ”ان تنتقد السعودية صراحة النظام ما من شك ان ذلك سيكون له أثر على الشارع السوري. سيذكي التوترات.. سيذكي الغضب... سيؤدي لاهالة الضغوط على سوريا حتى تدرك الموقف الذي تجد فيه نفسها الان.“

كان لهذه الخطوة أثرها الفوري على تكثيف الانتقادات التي تستهدف سوريا التي تواجه بالفعل عقوبات من الولايات المتحدة وأوروبا.

واستدعت كل من البحرين والكويت سفيرها من دمشق بعد ساعات من بيان الملك عبد الله كما وصف الأزهر الشريف في مصر مهاجمة المحتجين في سوريا بأنه ”مأساة إنسانية لا يمكن قبولها ولا يجوز شرعا السكوت عنها.“

ويظهر رد فعل الأزهر الروابط التي تسعى السعودية إلى استحضارها من خلال التحرك ضد سوريا خلال شهر رمضان عقب هجوم الدبابات على مدينة حماة التي تسكنها أغلبية من السنة والتي قتل فيها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الآلاف لإخماد تمرد مسلح لإسلاميين عام 1982 .

وأظهرت تسجيلات فيديو على موقع يوتيوب بعد بيان الملك عبد الله السوريين في السعودية فيما يبدو وهم يحتفلون بدفاع الملك عنهم.

وقال جريجوري جوس وهو أستاذ للعلوم السياسية في جامعة فرمونت ”لا أعتقد أن هذا (القرار) الذي اتخذ في شهر رمضان جاء مصادفة.“

وأضاف ”هناك شعور متزايد بأهمية ودور الدين وشعب سوريا التي تسكنها أغلبية سنية ما من شك سيفسر هذا القرار من زاوية طائفية.“

ومضى يقول أن السعوديين ”يرون أن إيران والتصعيد في الدول العربية يتطلبان منهم بشكل متزايد أن يلعبوا بالورقة الرابحة.. نحن سنة وهم شيعة.. وعددنا أكبر من عددهم.“

وهتف المحتجون المناهضون للأسد في بعض الأحيان شعارات منددة بإيران المتحالفة مع النظام السوري وحزب الله اللبناني الذي تدعمه والذي كان يحظى يوما بشعبية كبيرة في مواجهات مع اسرائيل.

ويحذر النظام السوري وكذلك المعارضة من أن أي مخاطبة للنزعة الطائفية ستؤدي إلى تمزيق سوريا.

لكن يبدو أنها مخاطرة أبدت السعودية استعدادها لخوضها. وكانت السعودية قد واجهت حملة من المتشددين خلال الفترة بين 2003 و2006 .

وقال جوس ”تشعر القيادة أن نوع الحركة السلفية الجهادية التي هددتهم تحت السيطرة وأنهم قضوا عليها وسيطروا عليها عقائديا.“

وأضاف ”أعتقد أن الفكرة الأساسية من تشجيعها في المنطقة هي أنهم يعتقدون أن لهم اليد العليا.“

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below