9 أيلول سبتمبر 2011 / 13:59 / بعد 6 أعوام

تحليل- الحيرة تسيطر على المشهد في تونس قبل الانتخابات

من ريتشارد فالدمانيس

تونس 9 سبتمبر أيلول (رويترز) - بعد أن صمد ثوار تونس امام الضرب والسجن والقناصة الذين صدرت لهم أوامر بالقتل يواجهون الآن تهديدا جديدا على طريقهم الى الديمقراطية هو الحيرة.

وقبل اقل من شهرين على الانتخابات تظهر ملامح الحيرة على ابناء تونس مهد الربيع العربي في ثورة كانوا يأملون أن توفر لهم فرص العمل وتخفف حدة الفقر لكنها تمخضت عن إنشاء عشرات الأحزاب السياسية وعملية انتقال لا تلوح لها نهاية في الأفق.

وقال وليد وهو سائق سيارة أجرة "الإطاحة بالرئيس لم تكن سهلة لكنها كانت سريعة وكنا متحدين... لكن الآن اشعر بالقلق على هذا البلد. هناك الكثير من الأفكار والكثير من المرشحين ولا احد يعرف يقينا ماذا يجب ان يفعل."

وانتهى حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي الذي امتد 23 عاما فجأة حين فر في مواجهة احتجاجات شعبية انتشرت على نطاق واسع بسبب البطالة والفساد والقمع وهو نجاح مذهل ادى الى اندلاع انتفاضات في اجزاء اخرى من العالم العربي.

لكن اذا استخدمت كلمة "ثورة" في تونس هذه الأيام فمن المرجح أن يعتقد الناس أنك تتحدث عن الصراع في ليبيا مثلما تعيد الى أذهانهم الاحداث التي وقعت في بلادهم في يناير كانون الثاني.

وحددت الحكومة التونسية المؤقتة 23 اكتوبر تشرين الأول موعدا للانتخابات التي سيطلب خلالها من الناخبين الاختيار بين 80 حزبا سياسيا لتشكيل جمعية وطنية تأسيسية من 218 عضوا تكلف بصياغة دستور في غضون عام.

وستكون هذه اول انتخابات حرة في المستعمرة الفرنسية السابقة منذ استقلالها عام 1956 وستتابعها عن كثب منطقة تسعى لان تحل الديمقراطية محل الأنظمة الشمولية.

ويخشى محللون من أن يؤدي تراجع الدعم الشعبي للعملية التي لا تقدم اطارا زمنيا للانتخابات الرئاسية او التشريعية الى تقويض شرعية الانتقال وربما يشعل جولة جديدة من الاضطرابات في الشوارع.

ويعتقد اكثر من نصف التونسيين أن انتقال البلاد غير مفهوم وفقا لاستطلاع للرأي اجرته وكالة تونس افريقيا للأنباء بالاشتراك مع معهد سبر الآراء ومعالجة المعلومات الإحصائية والذي نشر في الثالث من سبتمبر ايلول.

ويحق لسبعة ملايين مواطن تونسي الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات ولم يسجل سوى اكثر من النصف بقليل اسماءهم.

وقال جان بابتيست جالوبان المحلل في شركة كونترول ريسكس لاستشارات المخاطر العالمية ومقرها لندن "هناك حالة من الفوضى. الأمور غير واضحة لأحد في الوقت الحالي."

وأضاف "حقيقة أن عددا قليلا من الناس سجلوا اسماءهم للتصويت تظهر ان هناك احباطا عاما بين الشعب تجاه عملية الانتقال."

وأظهر استطلاع منفصل للرأي نشرته المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية أن 43 في المئة فقط من التونسيين يعرفون أن الانتخابات القادمة هي انتخابات الجمعية التأسيسية.

وقال جالوبان إن العدد الكبير للأحزاب السياسية ومنها الكثير الذي يفتقر الى مؤيدين او برامج واضحة الى جانب تفشي الجريمة في العاصمة دون عقاب قوض وضوح الهدف الذي كان يشعر به الكثير من التونسيين فور سقوط بن علي.

وأضاف "الناس يريدون أن يروا أثرا ملموسا للثورة على الحياة اليومية وقضايا البطالة والتفاوت الاقتصادي والاجتماعي لم تتم معالجتها بعد."

ومن بين اشهر الأحزاب التونسية الحزب التقدمي الديمقراطي وحزب النهضة الإسلامي.

وفي يونيو حزيران انسحب حزب النهضة الذي كان محظورا في عهد بن علي والذي يعتقد أنه يتمتع بدعم واسع النطاق الآن من اللجنة التي شكلتها الحكومة المؤقتة للإعداد للانتخابات في لفتة احتجاج.

وقال متحدث باسم حزب النهضة لرويترز إنه ليس قلقا من انخفاض مستويات تسجيل الناخبين مشيرا الى أنه يتوقع ان يسجل ناخبون اسماءهم في يوم الاقتراع وأن تكون نسبة الإقبال النهائية عالية.

لكن الأمين العام لحزب المؤتمر من اجل الجمهورية الذي كان محظورا سابقا أصدر بيانا هذا الأسبوع حذر فيه من أن البلاد لا تحتمل السماح بتعطيل العملية الانتقالية.

وقال جالوبان "اذا أدت العملية الانتقالية الرسمية الى نزاعات تتعلق بشرعية مؤسسات الدولة فسيكون هناك احتمال لتصاعد الاضطرابات خاصة اذا تحولت أحزاب مؤثرة مثل النهضة الى سياسة الشارع."

وتسود مخاوف من أن السلطة المؤقتة التي يرأسها فؤاد المبزع ويتولى رئاسة وزرائها الباجي قائد السبسي عقدت العزم على إطالة مدة الانتقال حتى تظل في الحكم. وقد تمثل هذه المخاوف تهديدا.

ويقول كمران بخاري نائب رئيس قسم شؤون الشرق الأوسط وجنوب اسيا بشركة ستراتفور للمعلومات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها "اذا سارت الانتخابات بسلاسة ستكون هذه مفاجأة."

وأضاف "تثير فكرة أنه لم تجر انتخابات حرة ونزيهة قط في البلاد تساؤلات خطيرة بشأن امكانية إجراء انتخابات سلسة. علاوة على ذلك لدينا مخاوف من مجموعات المعارضة المختلفة بشأن نوايا السلطة المؤقتة التي يدعمها الجيش."

وتولى بن علي الحكم في انقلاب ابيض عام 1987 بعد أن مرض الحبيب بورقيبة رئيس تونس في حقبة ما بعد الاستقلال.

وفي منطقة لافاييت بالعاصمة حيث تراكمت القمامة يقول محمد بائع الزهور إن الثورة التونسية اصطدمت بمشاكل لكن لايزال لديه أمل في التغلب عليها.

وأضاف "كان هناك وقت يمكن أن يؤدي بك الحديث عن بن علي او الحكومة الى السجن او القتل. كانت الشرطة السرية في كل مكان وتسمع كل شيء."

وأضاف "مهما حدث الآن فإنه على الأقل سيكون افضل من ذلك."

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below