27 كانون الأول ديسمبر 2011 / 21:38 / بعد 6 أعوام

مدينة حمص السورية تتحول لمنطقة حرب طائفية مع وصول المراقبين

بيروت 27 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - دفعت مدينة حمص القديمة ثمنا فادحا بعدما أصبحت مركز التمرد في سوريا اذ اقتحمتها الدبابات وأسكتت نيران القناصة الحركة في ضواحيها مع وصول مراقبين من الجامعة العربية اليوم الثلاثاء.

وقال السكان الذين لزموا منازلهم بدافع الخوف انهم شاهدوا بعض دبابات الجيش وهي تنسحب من ثالث اكبر مدينة سورية قبل وقت قصير من وصول المراقبين لكن كثيرين يبدون شكوكهم في جدوى الزيارة.

وكانت حمص الواقعة على مسافة 160 كيلومترا شمالي دمشق في وقت من الاوقات مدينة صناعية تدب فيها الحياة.

لكن المدينة التي يبلغ تعداد سكانها مليون نسمة تحولت هذا العام الى القلب النابض لحركة احتجاج تأخذ بدرجة متزايدة شكل حرب اهلية طائفية.

ويمزق هذا الصراع الان حمص على اسس مادية ملموسة وأخرى طائفية حيث تغلق نقاط تفتيش الطرق وتتحدد معالم المناطق من خلال خنادق في الارض وحركة هجرة يومية مع تحرك السنة والعلويين الى اماكن بها نفس ابناء طائفتهم.

ويقول كثيرون ان الاشخاص الوحيدين الذين يمكنهم الثقة فيهم الان هم ابناء طائفتهم. واصبحت اعمال الخطف الطائفية مبعث قلق دائم.

وفي النهار تصاب حمص بشلل جزئي. وتتدلى القمامة من الحاويات وتغرق جوانب الطرق لان جامعي القمامة يخشون المشي في الشوارع. ويقول السكان ان محصلي الضرائب والفواتير لم يمروا منذ عدة أشهر. والطرقات الفسيحة التي كانت مزدحمة في وقت ما تخلو الان من الشرطة. ويتم تجاهل اشارات المرور من جانب السيارات المسرعة التي يمنع الخوف سائقيها من الابطاء.

ويقول اشخاص ان ثلث العاملين على الاقل فقدوا وظائفهم لان اصحاب العمل توقف نشاطهم او لم يعد هناك امان يتيح للعاملين مغادرة ضواحيهم.

وللتنقل من ضاحية الى اخرى يتعين على السكان اجتياز نحو ست نقاط تفتيش يحيط بها جدران من اكياس الرمل.

ويقول مقيمون في حمص انهم الان مقسمون وفقا لهوياتهم الدينية والصور النمطية التي كانت من المحظورات في وقت من الاوقات والخلافات التي أمضى كثيرون حياتهم في محاولة تجاهلها.

ويشعر السنة الذين يمثلون الغالبية في حمص مثلما هو الحال في باقي مناطق سوريا بالقلق من ان الحكومة التي تهيمن عليها الاقلية العلوية التي ينتمي اليها الرئيس بشار الاسد تعد لتكرار ما حدث ضد تمرد سني في عام 1982 في حماة وهي مدينة محافظة تقع الى الشمال من حمص.

وانذاك تدخلت قوات الرئيس حافظ الاسد والد بشار بعمليات قصف دون تمييز. واحرقت اجزاء من المدينة وقتلت اكثر من عشرة الاف من سكانها.

وسلح رجال في حمص انفسهم للدفاع عن احيائهم وفي اماكن الاحتجاجات تولى المهمة الجيش السوري الحر الذي يغطي افراده وجوههم باقنعة سوداء. ويقول فريق يتألف في الاغلب من منشقين سنة عن الجيش ومتطوعين معارضين انهم يشنون هجمات بايقاع متسارع.

وبسبب الخوف تصبح اسواق المدينة التي يشاهد فيها اثار طلقات الرصاص خالية بحلول الساعة الرابعة مساء. ويصطحب الاباء اطفالهم من المدارس وتختفي السيارات والعدد الصغير من المتاجر التي تبقى مفتوحة توارب ابوابها. ويقول سكان ان اعمال الخطف تبدأ في المساء.

ويقول الاسد ان ارهابيين ومخربين اجانب بينهم اسلاميون متشددون يحرضون على الاضطرابات وينفي اتهامات بارتكاب أعمال قمع ممنهجة.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير نشر الشهر الماضي ان قوات الحكومة السورية ارتكبت جرائم ضد الانسانية في حمص وهي تحاول سحق المعارضة ضد الاسد.

وقالت المنظمة ان الاف الاشخاص في حمص تعرضوا للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب المنهجي اثناء الاعتقال. واضافت ان معظمهم افرج عنهم بعد عدة اسابيع من الاحتجاز لكن هناك عدة مئات في عداد المفقودين.

وتجمع منشقون على الجيش لتشكيل الجيش السوري الحر الذي نشط افراده في حمص في محاولة للتصدي للقناصة الموالين للاسد الذين يقول سكان انهم يحاولون ارهاب السكان لاجبارهم على الاستسلام.

وأظهرت لقطات فيديو على الانترنت من احياء في حمص حيث تحدى السكان اوامر بوقف الاحتجاجات ملاجيء وعربات قتال مدرعة وسيارات محترقة بها اثار طلقات وواجهات متاجر عليها اثار طلقات واشخاصا يخفضون رؤوسهم لعبور شوارع خالية.

كما أظهرت لقطات الفيديو كيف ان تحدي السكان استمر رغم كل المخاطر. وتنظم مظاهرات سريعة يشارك فيها المئات في الشوارع الضيقة. ويواصل السكان التجمع وترديد الشعارات المناهضة للاسد ويتفرقون عندما يبدأ اطلاق الرصاص.

ومنعت سوريا معظم الصحفيين الاجانب من دخول البلاد مما يجعل من الصعب التحقق مما يجري على الارض.

وتشهد أربعة احياء يسكنها سنة في حمص قتالا مع قوات الامن. ولا يشاهد هذه المعارك سوى سكانها أو الاشخاص الذين يتم تهريبهم. ويرسل ناشطون لقطات الفيديو لقناصة يطلقون النار واحتجاجات خاطفة في الازقة. وفي بعض الايام يمكن للسكان ان يروا دخانا اسود يتصاعد الى السماء. وفي معظم الليالي يسمع الجميع دوي القصف.

ر ف - ع ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below