11 أيلول سبتمبر 2011 / 13:07 / منذ 6 أعوام

تحليل-رحيل ستارك عن المركزي الأوروبي يهز منطقة اليورو في أسوأ توقيت

من بول تيلور

باريس 11 سبتمبر أيلول (رويترز) - كان من المستحيل أن تأتي استقالة أكبر مسؤول ألماني بالبنك المركزي الأوروبي في توقيت أسوأ بالنسبة لصناع السياسات بمنطقة اليورو الذين يتلمسون مخرجا من أعمق أزمة على مدى تاريخ العملة الموحدة الذي يرجع إلى 12 عاما مضت.

فالمركزي الأوروبي هو المؤسسة الوحيدة التي أبقت منطقة اليورو قادرة على أداء التزاماتها في خضم أزمة الديون السيادية وحالت دون انهيار في سوق السندات. ولا يملك الاتحاد الأوروبي حكومة اتحادية أو سلطة مالية مشتركة ويتحدث بأصوات كثيرة غير متناغمة.

ويأتي رحيل يورجن ستارك عن المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي على خلفية تحفظات إزاء سياسة شراء السندات الحكومية لمنع تفشي الأزمة في وقت يستعد فيه صناع السياسات في برلين وعواصم أخرى للاحتمال المتنامي بأن تعجز اليونان عن سداد الديون.

ومن المرجح أن يتسبب ذلك في تعقيد الجولة التالية من إدارة الأزمة لأنه سمم أجواء البنك المركزي الأوروبي بسجالات السياسات الحكومية والانقسامات الايديولوجية.

وقال مسؤول بالاتحاد الأوروبي مشارك في إدارة الأزمة المالية ”المركزي الأوروبي هو ما يبقي البناء متماسكا لذا فأي شيء يضعف المركزي الأوروبي هو نبأ سيء.“

ومن شأن خروج ستارك أن ينال بدرجة أكبر من مصداقية البنك المركزي في نظر المؤسسة المالية المحافظة بألمانيا والتي رأت في شراء السندات أداة غير مناسبة لتمويل الديون الحكومية وأيضا في أوساط الناخبين بأكبر اقتصاد أوروبي.

وقد يزيد هذا من الصعوبة السياسية لتعزيز التكامل المالي في منطقة اليورو في وقت بدأت تدرك فيه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن الحاجة تدعو إلى قفزة كبيرة للأمام في الحوكمة الاقتصادية من أجل المحافظة على العملة الموحدة.

وقد يحدث أيضا انقساما داخل البنك المركزي بين الشمال والجنوب .. بين ما يسمى بالدول الدائنة الحصيفة ودول الأطراف التي تعتبر مبذرة وعاجزة.

وفي أسوأ الأحوال فإن رحيل ستارك قد يحد من قدرة البنك المركزي الأوروبي على التحرك بحسم في الأشهر القادمة عندما تدخل أزمة الديون مرحلة جديدة أشد خطورة.

وقال جان بيساني فيري مدير مركز الأبحاث الاقتصادية بروجل في بروكسل “يأتي هذا في وقت سيء جدا جدا وهو تطور خطير بلا ريب.

”إذا أصبح المركزي الأوروبي مكبلا في قدرته على شراء السندات الايطالية والاسبانية وفي نفس الوقت نضطر إلى القيام بإعادة هيكلة حقيقية للديون اليونانية مع خصم مناسب لمستحقات الدائنين فإننا نخاطر بانتقال صدمة معدية إلى دول أخرى. إذا افتقر المركزي الأوروبي إلى الاجماع فإن هذا يصبح مصدر خطر.“

وتزداد قناعة عدد متنام من صناع السياسات واقتصاديي السوق بأنها مسألة وقت لا أكثر قبل أن تضطر اليونان المستمرة في عدم تحقيق أهداف للميزانية إلى التخلف عن السداد.

وقال مصدر في اجتماع مطلع الأسبوع لوزراء مالية مجموعة السبع في مرسيليا إن ثلاثي الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي ومفتشي صندوق النقد الدولي الذي علق محادثات مع أثينا الأسبوع الماضي سيعثر على الأرجح على معادلة في تقرير عن مدى التقدم الذي حققته للسماح بدفع شريحة الثمانية مليارات يورو (11 مليون دولار) التالية من أموال الإنقاذ في أكتوبر تشرين الأول.

وسيلبي هذا احتياجات اليونان لشهرين آخرين إلى أن توافق البرلمانات الأوروبية على صلاحيات جديدة لصندوق الإنقاذ آلية الاستقرار المالي الأوروبي لتقديم خطوط ائتمان وقائية للدول الأعضاء بمنطقة اليورو وشراء السندات في السوق الثانوية وإقراض الأموال لإعادة رسملة البنوك.

وقال المصدر إن وزارة المالية الألمانية تزداد قناعة بأن اليونان لن تستطيع تفادي عدم السداد لفترة أطول بكثير ومن ثم فإن عزل أضعف دولة مدينة بمنطقة اليورو والحد من انتقال العدوى سيكون حيويا.

وحتى عندما ينال صندوق الاستقرار الأوروبي صلاحياته الجديدة فإنه سيحتاج إلى إجماع دول اليورو السبع عشرة لاستخدامها وقد حصل البرلمان الألماني للتو على دور إشرافي أكبر في تلك القرارات.

وقد تراهن الأسواق مجددا على ارتفاع عوائد سندات منطقة اليورو توقعا لما يقول متعاملون إنه انسحاب المركزي الأوروبي من شراء السندات وتسليم المهمة لصندوق الاستقرار المالي الأوروبي الذي لا يملك الخبرة.

واشترى المركزي الأوروبي ما قيمته الإجمالية 135 مليار يورو من السندات الايطالية والاسبانية واليونانية والأيرلندية والبرتغالية حتى الآن.

وقد يجد صندوق الإنقاذ نفسه بدون الغطاء المالي الكافي في خضم أزمة. وسيكون لديه نحو 380 مليار يورو من التمويل غير الملتزم به. وبالمقارنة تبلغ السندات الحكومية المستحقة على ايطاليا وحدها 1.9 تريليون يورو منها 45 بالمئة في حوزة أجانب.

وقد ينجح استبدال ستارك في مجلس المركزي الأوروبي بوكيل وزارة المالية الألماني ذي التوجه العملي يورج أسموسن مدير الأزمات المتمرس الذي رشحته برلين أمس السبت في تقليل التوترات الايديولوجية داخل البنك المركزي.

لكنه قد يجبر أيضا ماريو دراجي الرئيس القادم للبنك والذي سيحل محل جان كلود تريشيه أول نوفمبر تشرين الثاني على اتخاذ موقف أكثر تشددا بشأن انهاء شراء السندات والالتزام بالتفويض الأساسي للبنك وهو محاربة التضخم.

وقد حذر دراجي بالفعل حكومات من بينها حكومة بلده ايطاليا من أن استمرار شراء السندات لا يمكن أن يؤخذ كأمر مسلم به.

وقال يوزف ياننج مدير الأبحاث لدى مركز السياسة الأوروبية في بروكسل ”ستتمثل الخطوة التالية في ضغط متنام على المركزي الأوروبي لكي ينأى بنفسه. ستارك هو من المدرسة الألمانية التي ترى مثل هذا التدخل سيئا من حيث المبدأ.“

وقال أستاذ العلوم السياسية الألماني ”من المرجح أن يكون خلفه أقل تشددا وأقرب إلى مدير أزمة سياسية. لكن ستارك قد يستغل حريته الجديدة للتحدث على الملأ. قد يجعل هذا الأمور أكثر تعقيدا بالنسبة لميركل ودراجي.“

وقد تؤثر استقالة ستارك أيضا على الثقة الدولية في المركزي الأوروبي ومنطقة اليورو في توقيت حرج.

وقال بيساني فيري “لم تغب السياسة بالكامل قط عن المركزي الأوروبي لكن هذا تعزز الآن. إنه يوقظ فكرة أن المركزي الأوروبي مازال هيكلا يدمج مؤسسات ورؤى وطنية لا الأفراد الأعضاء بمجلس إدارته في المقام الأول.

”ينبغي التفكير في الطريقة التي يبدو بها هذا الأمر من نيويورك. إنه يبدو كما لو أن هؤلاء الناس لا يستطيعون حتى الجلوس حول نفس الطاولة والتوصل إلى حلول.“

(الدولار يساوي 0.729 يورو)

(شاركت في التغطية أنيكا برايتهارت في مرسيليا ولوك بيكر في بروكسل)

أ أ - م ح (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below