17 كانون الثاني يناير 2012 / 15:17 / منذ 6 أعوام

تحليل- في الربيع العربي .. المكاسب الاقتصادية .. اضافة أولى

ولا يزال انعدام الأمن وانعدام اليقين السياسي يثنيان المستثمرين. وقد تشهد دول مثل مصر وليبيا مجموعة مختلفة تماما من المسؤولين الاقتصاديين منهم الأحزاب الإسلامية التي كانت تقصى من الحكومات في السابق.

وقال الدجاني إن الناس في مصر في حالة ترقب حتى على مستوى من يرغب في إضافة غرفة جديدة إلى منزله. وأضاف أن هذا يبطئ كل شيء.

ولن تكون هناك حلول سريعة. فارتفاع البطالة بين الشباب والتوزيع غير العادل للثروة من أكبر المشكلات الاقتصادية في العالم العربي وقد ساهما في تفجير الاحتجاجات ولم يحدث تحسن فيهما.

وقال تقرير للأمم المتحدة نشر عام 2009 إن الدول العربية ستحتاج لخلق 51 مليون فرصة عمل جديدة بحلول 2020 لاستيعاب القادمين الجدد إلى القوى العاملة. وتقول منظمة العمل الدولية إن متوسط البطالة بين الشباب في المنطقة يتجاوز 23 بالمئة.

ويقول ايريك برجلوف كبير الاقتصاديين لدى البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير إن الحاجة لخلق أعداد ضخمة من الوظائف يجعل وضع العالم العربي أكثر صعوبة في بعض الجوانب من التحديات التي واجهتها الكتلة السوفيتية السابقة قبل عشرين عاما.

وقال برجلوف ”كانت هناك عدالة أكبر في توزيع الثروة في الاقتصادات السوفيتية ولم تكن البطالة مرتفعة إلى هذا الحد.“ وقد تأسس البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير للمساعدة على إمداد الاقتصادات السوفيتية السابقة بالتمويل والمشورة وهو يوسع حاليا نطاق عمله لمساعدة الدول العربية. وأضاف برجلوف ”تلك الدول لم تواجه مثل هذه المشكلات بهذه الدرجة.“

وتتحدث حكومات عربية حاليا عن الحاجة لنموذج ”شامل“ للنمو الاقتصادي يخلق فرص عمل ويسمح لمزيد من الناس بالاستفادة من الازدهار. وهذا قد يتضمن تطوير التعليم وزيادة الاستثمار الحكومي في النقل والرعاية الصحية وتطبيق نظم ضريبية أكثر تصاعدية. لكن برجلوف قال إن هذا سيبقى كلاما أجوف إلى أن يعود الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وأضاف ”الحكومات تحاول سد كل الفجوات وإيقاف النزيف بطريقة ما. الأمر كله حاليا يتوقف على عودة الاستقرار.“

لكن ارتفاع أسعار النفط يحافظ على أساس اقتصادي قوي في العالم العربي. ففي العام الماضي أنفقت الدول الخليجية المنتجة للنفط بسخاء لشراء الاستقرار الاجتماعي من خلال خطط للرفاه الاجتماعي ومشروعات للبنية التحتية. وتعهدت السعودية مثلا بنحو 67 مليار دولار لبناء 500 ألف منزل. وتفيض الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة بالسيولة حاليا لدرجة أنها ربما تتمكن من مواصلة الإنفاق حتى إذا ضغط ضعف الاقتصاد العالمي على أسعار النفط هذا العام.

وقد يصيب الدول الأضعف جانب من هذا. فقد تعهدت الدول الغنية التي تحرص على استقرار الأوضاع لدى جيرانها بمساعدات بقيمة عشرة مليارات دولار للبحرين ومثلها لسلطنة عمان خلال السنوات المقبلة كما أنها تقدم يد العون للأردن والمغرب. وتمنح السعودية كميات من وقود الديزل لليمن. وقد تحصل مصر على مليارات الدولارات من الخليج رغم أنها لم تتسلم إلا قليلا من المساعدات الفعلية حتى الآن.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا 3.6 بالمئة في 2012 بانخفاض بسيط عن أربعة بالمئة في العام الماضي لكن هذه الأرقام تخفي تفاوتات كبيرة بين دول المنطقة. فمن المتوقع أن تنمو مصر بنسبة 1.8 بالمئة فقط هذا العام بينما قد يتوقف النمو في سوريا وليبيا إذا استمرت الاضطرابات.

ومصطفى عبد الودود الرئيس التنفيذي لأبراج كابيتال من أولئك الذين يرون فرصا. وقال إن الأعمال في العالم العربي خلال السنوات الثلاثين الماضية كانت تحت هيمنة مجموعتين هما الشركات المملوكة للحكومة والشركات العائلية القديمة التي لها شبكات من المعارف تتضمن غالبا مسؤولين حكوميين وسياسيين.

ولم يكن الفساد هو المشكلة الرئيسية رغم أنه كان مستفحلا في المستويات الدنيا. لكن المشكلة كانت أن مناخ الأعمال لا يقدم فرصا متكافئة للشركات الجديدة.

وقال عبد الودود إن المنافسة العالمية حتى قبل العام الماضي كانت تضغط على شبكات المحسوبية القديمة. وقد أطاحت الاضطرابات السياسية في المنطقة بالعديد من تلك الشبكات مبشرة بحقبة تشهد مزيدا من الانفتاح. وقال عبد الودود ”لم يعد الأمر متعلقا بمن تعرفه بل بما تعرفه.“

ويتفق عدنان أحمد يوسف الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة مع هذا الرأي. ويقول إنه لاحظ في بنكه وبنوك أخرى أن مجالس الإدارة تدقق في تعيينات المناصب الكبيرة بمزيد من النشاط والعناية. وأضاف ”كانت المؤسسات العربية تشتري الولاء لكنها الآن تشتري الاحتراف.“

ونظرا لأن الربيع العربي أظهر كيف يمكن تبادل المعلومات بسهولة عبر الإعلام الحديث وكيف يمكن أن يكون رد الفعل الشعبي خطيرا فقد أصبح المسؤولون الحكوميون أكثر حرصا في تعاملاتهم مع الشركات.

وقال ”دعنا نأخذ العطاءات كمثال .. في الأيام الخالية كانت كل الشركات تقريبا تأتي من عائلات وجيهة معينة لذلك كانت العقود تذهب إلى الشركة الفلانية. والآن أصبح هذا شيئا من الماضي .. حتى في الخليج.“

وتابع “في السابق إذا اتصل بي وزير وقال لي ’عدنان افعل هذا من أجلي’ قد أقول ’هذا وزير قد يضرني في البنك أو يسبب لي مشكلات بطرق أخرى عديدة ولذلك قد أغض الطرف عن بعض المسائل.

”لكن في الوقت الحالي حتى إذا اتصل رئيس الوزراء وطلب مني أن أفعل ذلك أقول له ’المعذرة لكني لست مستعدا لفعل ذلك.’ لماذا؟ لأن النظرة تغيرت وهناك أناس جدد يسألون ولم يعد من الممكن إخفاء أي معلومة بسيطة.“

لكن الأمور لا تتغير بالسرعة الكافية كي يصبح بوسع يوسف ذكر أمثلة.

وتواجه عقود واتفاقات أبرمت منذ سنين طعونا. ويسعى المغرب حاليا لتدعيم أركان مجلس المنافسة المسؤول عن مكافحة الاحتكار والذي ظل خاملا لفترة طويلة. وفي مصر قضت محكمة إدارية في الشهر الماضي ببطلان بيع الدولة لشركة النيل لحليج الأقطان في أواخر التسعينات لأنه جرى تقويم الأسهم بأقل من قيمتها الفعلية آنذاك. والمزيد من تلك القرارات قد يثير الشك في ملكية العديد من الشركات في سوق الأسهم.

وينمو أيضا دور نقابات العمال. فبعد أن كانت مقيدة أو مستأنسة في عهد الأنظمة السابقة اكتسبت الثقة بعد الثورات. ومن خلال الإضرابات حصل العمال على أجور أفضل في أنحاء المنطقة في العام الماضي من المغرب إلى الأردن. وتشكلت أيضا نقابات جديدة في مصر وتونس.

وحتى في الأماكن التي لا يزال نشاط النقابات فيها محدودا ترفع بعض الحكومات أجور العاملين لتخفيف الاستياء الاجتماعي. ورفعت سلطنة عمان الحد الأدنى لأجور المواطنين بنسبة 43 بالمئة العام الماضي.

وبالطبع قد يؤثر رفع الأجور سلبا على التنافسية. لكنه أيضا عن طريق الحد من التفاوتات وتحفيز إنفاق المستهلكين قد يسرع وتيرة النمو ويرفعه إلى مستويات سنوية عند ستة بالمئة وأكثر وهي المستويات التي يعتقد الاقتصاديون أنها لازمة لحل مشكلة البطالة في العالم العربي. ومن الناحية النظرية قد يؤدي ارتفاع أجور العاملين إلى زيادة الطلب على السلع الاستهلاكية وبالتالي نمو الإنتاج المحلي.

وتراهن بعض الشركات العالمية بالفعل على مستقبل المنطقة. ففي الشهر الماضي أتمت كوكاكولا محادثات لشراء حصة في شركة العوجان الصناعية للمشروبات ومقرها السعودية مقابل 980 مليون دولار ووصفته بأنه أكبر استثمار لشركة عالمية في قطاع السلع الاستهلاكية في الشرق الأوسط.

وقالت متحدثة باسم كوكاكولا ”في المستقبل.. بما فيه المستقبل القريب لا نزال متفائلين بقوة بآفاق النمو في المنطقة وبفرص العمل هنا.“

وأضافت ”المنطقة فيها أعداد ضخمة من السكان في سن الشباب.“

وبدأت كوكاكولا محادثاتها مع العوجان قبل الربيع العربي. ويتركز اهتمام الشركة بالعوجان من أجل أنشطتها خارج السعودية إذ أن 65 بالمئة من مبيعات الشركة خارج المملكة.

ومع انحسار الاضطرابات ورسوخ حكومات جديدة من المحتمل أن تتكون شبكات جديدة للمحسوبية والمقربين وهو ما من شأنه خنق هذه الاقتصادات مجددا. لكن عبد الودود يستبعد العودة إلى النظام القديم.

وقال ”لقد انكسر حاجز الخوف .. في عالم الاتصالات اليوم يمتلك المرء القدرة على الحديث.. والتعبير أداة قوية.“

ولا يزال الدجاني متفائلا. وقال إن سي.تي.آي تتفاوض مع السلطات الليبية الجديدة لإعادة سفينة إلى البلاد لتلبية احتياجات إعادة الإعمار بعد الحرب. وأضاف أنه حالما تتضح الأوضاع هناك فإن ليبيا ستكون فرصة ضخمة والكل يتطلع إليها.

ع ه - ن ج (قتص) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below