9 آب أغسطس 2011 / 13:37 / بعد 6 أعوام

تحقيق- التشاؤم يخيم على المتعاملين بالسوق السعودي بعد نزيف الخسائر

من مروة رشاد

الرياض 9 أغسطس اب (رويترز) - جلس محمد القحطاني في إحدى قاعات تداول الأسهم بالعاصمة السعودية وعيناه لا تفارقان شاشة التداول التي اكتست باللون الأحمر وقد بدا عليه الحزن واليأس لما تكبده من خسائر كبيرة منذ تفجر أزمة الديون الأمريكية.

وبينما يحرك الفأرة متنقلا من سهم لآخر على شاشة الكمبيوتر تبدو عليه مشاعر الصدمة من التراجعات الحادة التي عصفت بأسعار الأسهم خلال بضعة أيام عقب خفض التصنيف السيادي لأكبر اقتصاد في العالم.

قال القحطاني وهو سعودي متقاعد يتجاوز الخمسين عاما لرويترز ”انطباعاتي سيئة جدا. محفظتي أوشكت أن تصفي على الصفر. بلغت خسارتي 90 بالمئة (من قيمة المحفظة). والله ثم الله ثم الله خسرت أربعة ملايين ريال (1.06 مليون دولار) منذ بداية أزمة الديون الأمريكية.“

وأضاف ”وضعنا ممتاز اقتصاديا (بل إن) وضعنا الاقتصادي أفضل وضع في العالم بعد الدول الأوروبية...حتى أمريكا نحن أفضل منها واليوم سوقنا تصل إلى هذا المستوى!...أؤكد لك أن 60 بالمئة من المتعاملين أفلسوا.“

وفقدت الولايات المتحدة تصنيفها الائتماني الرفيع ‪AAA‬ من قبل مؤسسة التصنيف الائتماني ستاندرد اند بورز يوم الجمعة في تعديل غير مسبوق لوضع أكبر اقتصاد في العالم الأمر الذي دفع المؤشرات العالمية إلى موجة من التراجع الحاد.

وخفضت المؤسسة التصنيف الائتماني للولايات المتحدة على المدى الطويل درجة واحدة الى ‪AA+‬ بسبب مخاوف بشأن العجز في الميزانية الحكومية وارتفاع اعباء الديون.

وفي رد فعل لتلك الأحداث عصفت موجة بيع عاتية بالمؤشر السعودي في مستهل الأسبوع لينهي تعاملات السبت منخفضا 5.5 بالمئة عند أدنى مستوى إغلاق في نحو خمسة أشهر.

وعاد المؤشر اليوم ليواصل نزيف الخسائر مستهلا التعاملات على تراجع تجاوز أربعة بالمئة وسط تراجع جماعي لمعظم الأسهم قبل أن يقلص خسائره ويغلق متراجعا 0.9 بالمئة فقط.

ويبدو أن القحطاني ليس وحده الذي يبحر على متن سفينة المتعاملين الخاسرين وسط الامواج العاتية إذ قال متعاملون آخرون لرويترز إنهم تكبدوا خسائر فادحة تقدر بمئات الآلاف من الريالات وأنهم يخشون التسرع بالبيع ثم يرتد السوق مرة أخرى فتكون خسائرهم مضاعفة.

وطالب عدد من المتعاملين امتنعوا عن الكشف عن هويتهم بوقف التداول عند التراجعات الحادة مشيرين إلى وقف التداولات في أسواق كثيرة عبر أنحاء العالم عند تكبد خسائر فادحة.

والمستثمرون الأفراد هم القوة الدافعة لسوق الأسهم السعودية ووفقا لبيانات رسمية يسجل الأفراد نحو 93 بالمئة من الصفقات اليومية في البورصة السعودية.

وقال فهد وهو مواطن سعودي آخر اكتفى بذكر اسمه الأول فقط ”السوق السعودي لا يعكس الوضع الاقتصادي للمملكة ودائما ما يعكس الأخبار السيئة فقط في الأسواق العالمية. للأسف نتأثر بالأشياء السيئة فقط.“

وأضاف ”والله محفظتي راحت ما عاد منها شيء...كان عندي في الاول (بضعة) ملايين والآن بقي منها حوالي (بضعة) الاف. اذا كان السوق طول السنة ينزف ونحن ننزف فالمحفظة لو فيها ملايين اكيد حتروح (ستتلاشى).“

وفي رد على سؤال حول ما يعتزم القيام به ”نخشى البيع ونحن في خسارة والسوق في الحضيض ثم يرتد السوق مرة ثانية فتصبح الخسارة خسارتين...ننتظر الفرج من رب العالمين.“

وكان عدد المتعاملين في القاعة يقارب 20 شخصا على أكثر تقدير جلس الكثير منهم يتابعون باهتمام شديد شاشة التداول التي اكتست باللون الأحمر وراح البعض الآخر يطالع الصحف فيما استلقى اثنين منهم على أريكة وثيرة وبيد كل منهم سبحة يحركونها بأصابعهم ويتمتمون بذكر الله فيما لا تفارق أعينهم شاشة التداول.

وقال عمر العيسى وهو متعامل آخر يبلغ من العمر 28 عاما ”بعد خفض التصنيف الائتماني لأمريكا صار عندي قلق وعدم ثقة في السوق. انهيارات السوق الامريكية سببت ربكة للمستثمرين والمضاربين.“

وأضاف ”منذ يوم السبت إلى الآن خسرت 13 بالمئة من قيمة محفظتي هذه خسائر بمئات الآلاف وممكن أن يصل النزول إلى 25 بالمئة إذا استمرت تلك الأوضاع. انا محتفظ بالأسهم منذ فترة على أسعار السوق التي لم تتغير خلال الفترة الماضية لكن منذ يوم السبت أخذت في النزول.“

ويرى المتعاملون أن أسعار الأسهم أصبحت مغرية جدا للشراء لكنهم يفضلون الترقب والتروي قبل أخذ أي قرار في الوقت الحالي.

وقال العيسى ”أكيد سأفكر بالشراء الأسعار أصبحت مغرية جدا لاسيما البتروكيماويات. لكن لو كان لدي مليون ريال سأشتري بمبلغ 250 ألف فقط.“

إلا أنه اضاف ”(انا) متشائم واحتمال لو بلغت خسارتي 30 بالمئة سأصفي (عملياتي) وأخرج من السوق.“

واوضح حسين الخريصي وهو وسيط أسهم محلية أن خسائر المتعاملين الذين يستثمرون بأموالهم الشخصية فقط بلغت نحو 25 بالمئة من محافظهم كل حسب قيمة محفظته فيما بلغت خسائر الأشخاص الذين يتداولون عبر التسهيلات الائتمانية كانت مضاعفة وبلغت مثلي تلك النسبة.

وقال واصفا معنويات المتعاملين الذين يتعامل معهم “الخوف يسيطر عليهم..هناك ربكة في اتخاذ القرار العميل لا يعلم ماذا يفعل يخاف يبيع فتصعد السوق ويخاف أن يشتري فتهبط السوق أكثر.

وأضاف الخريصي ”اتوقع في الوقت القريب أن تتدخل صناديق الدولة وصناديق التأمينات وأن يكون لها نصيب كبير من الشراء بالسوق الامر الذي سيحدث تأثيرا إيجابيا.“

من ناحية أخرى أبدى مسؤول بقاعة التداول تفاؤله بشأن أكبر بورصة في العالم العربي في ظل بلوغ اسعار الأسهم مستويات جذابة للشراء.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ”الآن فرص الشراء في السوق عالية جدا وأفضل من البيع.“

وأضاف ”الأسعار أصبحت مغرية جدا. سابك كانت عند مستوى 107 ريالات الآن أصبحت عند 93 ريالا...أنا متفائل بصعود السوق.“

لكن بعض المتعاملين يقولون إنه حتى في ظل جاذبية الأسعار فمن أين سيأتون بالأموال بعدما تكبدوه من خسائر.

يقول محمد القحطاني ”أنا مثل بقية الناس. من أفلس عليه الخروج من السوق... الأسعار أصبحت مغرية جدا للشراء ولكن معظم المتعاملين أفلسوا.“

(الدولار = 3.75 ريال سعودي)

م ر - ن ج (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below