11 آب أغسطس 2011 / 15:07 / بعد 6 أعوام

تحليل-اقتصاديون يشككون في تقييم صندوق النقد المتفائل لإيران

من روبن بوميروي

طهرن 11 أغسطس اب (رويترز) - تحظى ايران بإشادات نادرة من صندوق النقد الدولي باعتبارها أول مصدر رئيسي للنفط يقدم على خفض الدعم الحكومي للطاقة والغذاء لكن مكاسب الاقتصاد الذي يعاني من آثار العقوبات الدولية قد تكون مهددة بسبب الإعانات الحكومية الباهظة واحتمال خروج التضخم عن السيطرة.

وفي ظل ارتفاع حاد في أسعار الخبز والكهرباء والبنزين بعد أن قلصت السياسة الاقتصادية التي ينتهجها الرئيس محمود أحمدي نجاد أموال الدعم بمقدار 60 مليار دولار يقول الكثير من الخبراء إن الصندوق رسم صورة وردية أكثر من اللازم لبلد سيكون من بين أكثر البلدان تضررا إذا انخفضت أسعار النفط أكثر من ذلك مع تباطؤ الاقتصاد العالمي.

وقال صندوق النقد الدولي في تقرير "قليلون هم من قد يشككون في أن هناك حاجة إلى إصلاح أسعار الطاقة المحلية في ايران." ووصف التقرير سعر البنزين المدعم عند 0.10 دولار للتر حين كانت الأسعار العالمية نحو دولارين بأنه "لا يمت للواقع بصلة ولا يمكن استمراره أو تبريره بأي نظرية اقتصادية."

وعلى مدى سنوات اتفق الساسة الايرانيون على أن الدعم -وهو إرث سياسة ثورية تهيمن فيها الدولة على الاقتصاد لتوزيع عائدات الثروة النفطية الايرانية الهائلة- إسراف وشطط لكن الرئيس أحمدي نجاد المناوئ للغرب وهو في فترته الرئاسية الثانية قرر التصدي لذلك.

وقال صندوق النقد في تقرير أصدره في يوليو تموز بعنوان (ايران- التسلسل الزمني لاصلاح نظام الدعم) "في 18 ديسمبر 2010 رفعت ايران أسعار الطاقة والمنتجات الزراعية المحلية نحو 20 مرة مما يجعلها أول دولة رئيسية مصدرة للنفط تخفض الدعم غير المباشر لأسعار الطاقة بنسبة كبيرة."

وبالرغم من ارتفاع مفاجئ في سعر البنزين بنحو سبعة أضعاف وارتفاع أسعار الخبز إلى مثليها لم تحدث أعمال الشغب التي توقعها بعض المحللين. وربما تتذمر الطبقة المتوسطة الإيرانية لكن إعانات شهرية قيمتها 455 ألف ريال (نحو 43 دولارا) لكل رجل وامرأة وطفل تقدموا بطلب للحصول عليها خففت من وطأة الأمر لاسيما بالنسبة للأسر محدودة الدخل كبيرة العدد.

وأشار التقرير إلى أن "التطبيق الناجح للزيادات الحادة في الأسعار أتاح لايران فرصة نادرة لإصلاح اقتصادها وتسريع النمو الاقتصادي والتنمية."

لكن يرى كثير من الاقتصاديين أن مخاطر إصلاح الدعم تسبب تضخما مدمرا وأن الحكومة قد لا تتمكن من المحافظة على مستوى الإعانات النقدية اللازمة للحفاظ على القوة الشرائية خاصة إذا حدث تراجع في أسعار النفط.

ولم يتجنب صندوق النقد هذه المسألة وقال في تقرير منفصل عن الاقتصاد الايراني إن التضخم يشكل خطورة كبيرة.

وأضاف في التقرير الذي نشر هذا الشهر "... سيؤدي التضخم الهائل إلى تآكل سريع في أسعار الطاقة المحلية والدعم الموجه بالقيمة الحقيقية وخفض الحوافز المقدمة للشركات لإعادة الهيكلة وهو ما سيبطل فعليا المكاسب الأولية لإصلاح نظام الدعم."

وقال محافظ البنك المركزي محمود بهماني في 27 يوليو تموز إن التضخم في ايران قفز إلى 15.4 في المئة في شهر حتى 21 يونيو حزيران ليسجل ارتفاعا مطردا منذ أن بلغ أدنى مستوى في 25 عاما عند 8.8 في المئة في أغسطس آب 2010.

وتساور الشكوك الايرانيين الذين وجدوا فواتير الطاقة وتكلفة الغذاء ترتفع بشدة بعد خفض الدعم.

وكتب الاقتصادي الايراني سعيد ليلاز في صحيفة روزيجار ذات التوجهات الاصلاحية في 25 يوليو "لم تعد الاحصاءات تخدم أي غرض لأنه لا أحد يصدقها."

وأبلغت ايران صندوق النقد انها تتوقع أن يؤدي خفض الدعم إلى ارتفاع التضخم إلى 22 في المئة قبل تراجعه إلى سبعة في المئة "في الأجل المتوسط." ويقول الصندوق إن التضخم سيرتفع إلى 22.5 في المئة هذا العام من 12.4 في المئة في السنة الفارسية 2010-2011 ثم يتراجع إلى 12 في المئة في 2012-2013.

وقال جواد صالحي اصفهاني استاذ الاقتصاد في جامعة فرجينيا بالولايات المتحدة لرويترز "أسلم بان التضخم المرتفع خطر حقيقي. سيبدد أثر إصلاح نظام الدعم ويفعل أكثر من ذلك." لكه أضاف "لا يشكل خطرا كبيرا في المرحلة الحالية لان الحكومة تدرك فيما يبدو ان عليها خفض التوقعات التضخمية."

وقال باتريك كلوسون رئيس المبادرة الامنية لايران في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن طهران تعي تماما خطورة التضخم وستبذل جهودا كبيرة لابقائه منخفضا لكن عن طريق سياسات ستخنق فرص النمو الاقتصادي.

وقال لرويترز "إذ ظلت أسعار النفط مرتفعة فسيكون من الممكن استمرار اغراق البلاد بالسلع المستوردة وهو ما سيكون قيدا قويا على التضخم في أسعار السلع لكن ثمنه سيكون إضعاف القدرات التنافسية للمنتجات الايرانية وبالتالي تسريح الناس من أعمالهم.

"ما استشفه من سياسات الحكومة الحالية هي انها غير مهتمة بشكل خاص بالاقتصاد المنتج لذا ربما تخفض التضخم بالفعل."

وجاءت الاجراءات الاقتصادية التي اتخذها أحمدي نجاد بينما كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يشددان عقوباتهما على إيران بسبب برنامجها النووي.

وقالت ايران مرارا إن العقوبات ليس لها تأثير يذكر لكنها أثنت الشركات الغربية عن الاستثمار في حقول النفط والغاز الايرانية الحيوية وتسببت القيود المالية في منع ايران من الحصول على مليارات الدولارات مقابل صادراتها النفطية إلى الهند وكوريا الجنوبية وهما من كبار عملائها.

وأشار صندوق النقد إلى أن "العقوبات الدولية الجديدة في 2010 رفعت بالفعل تكلفة تشغيل الأعمال وقلصت الاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التكنولوجيا وأضرت بالتجارة الدولية والتعاملات المالية."

وفي تعليقاته في ختام تقرير الصندوق أوضح جعفر مجرد المدير التنفيذي المختص بإيران في صندوق النقد مدى الجدية التي تتعامل بها طهران مع تهديد العقوبات.

وكتب قائلا "في حال استمرار هذه العقوبات لن يكون امام ايران أي خيار سوى قطع امدادات النفط والغاز عن الأطراف المهتمة بها وهو ما قد يمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة."

وقال صالحي اصفهاني إنه لا يمكن تحميل العقوبات مسؤولية المتاعب الاقتصادية التي تعانيها ايران إلا جزئيا.

وتابع "أصبحت العقوبات جزءا كبيرا من المشكلة لكن في الماضي كانت سياسات الحكومة مشكلة أكبر. تضررت القدرات التنافسية لايران بشدة بارتفاع التضخم المحلي مقارنة ببقية دول العالم. والآن بزيادة أسعار الطاقة."

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يبطئ اصلاح الدعم وتيرة النمو الاقتصادي إلى 2.5 في المئة هذا العام من 3.2 في المئة في 2010-2011. لكنه أضاف أن الاعانات النقدية ستساعد على دفع الاقتصاد وبالتالي سيرتفع النمو بشكل مطردة إلى 4.5 في المئة بحلول 2014-2015. وتتمسك ايران بمستوى النمو المستهدف عند ثمانية في المئة في الفترة من 2010 إلى 2015.

وأضاف صالحي اصفهاني أن هذه التوقعات مفرطة في التفاؤل ما لم تحدث قفزة كبيرة في أسعار النفط تسمح بزيادة ضخمة في الانفاق العام.

وتابع قائلا "نظرا لأن الحكومة توقفت عن نشر بيانات الناتج المحلي الاجمالي فمن الصعب القول ما الذي سيحدث. لكن نموا في نطاق واحد إلى اثنين بالمئة أمر وارد نظرا للأنشطة الاستثمارية التي تنفذها الحكومة نفسها."

ويرى كثير من الاقتصاديين ان سياسة ايران في ربط عملتها بالدولار تمثل أحد أكبر كوابح النمو.

وبالرغم من خفض قيمة الريال بنحو 11.5 في المئة في الثامن من يونيو -في محاولة لتقليص الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسعر الذي يدفعه معظم الايرانيين بالفعل لشراء العملة الصعبة- فان سياسة طهران المعلنة هي الابقاء على الريال مستقرا.

وبينما قد يساعد هذا في كبح التضخم يتوقع اقتصاديون أن يكون له آثار مدمرة على الصناعة الايرانية التي تكافح لمنافسة الواردات الرخيصة ولبيع السلع الايرانية في الخارج.

وكتب الاقتصادي الايراني ليلاز في مقال في صحيفة أرمان ذات التوجهات الاصلاحية يوم 18 يوليو "الكم الهائل من السلع المستوردة يقلص القدرات التنافسية للانتاج المحلي بما بين 10 و12 في المئة سنويا."

ويقول صالحي اصفهاني إن سياسة الصرف الايرانية "تستغل أموال النفط لتمويل الاستهلاك الخاص ثم تتوقع من الناس أن ينافسوا الصينيين."

وبينما أشاد صندوق النقد بإصلاح نظام الدعم باعتباره وسيلة لادخال آليات السوق الحر إلى الاقتصاد الايراني عبر العديد من الساسة عن قلقهم بشأن حالة الشركات الخاصة.

ونقلت صحيفة القدس ذات التوجهات المحافظة عن شهريار طاهربور العضو في لجنة الصناعة بالبرلمان قوله في الثامن من أغسطس "بحسب بعض المعلومات .. نحو 50 بالمئة من طاقة الصناعات التحويلية في القطاع الخاص معطلة."

وفي اطار خطة اصلاح الدعم يمكن للشركات شأنها في ذلك شأن الأسر أن تتلقى اعانات نقدية حكومية لمساعدتها على مواجهة الارتفاع المفاجئ في التكاليف لكن ليس من الواضح مدى انتشار أو فاعلية هذه الاعانات.

ويقول العديد من الاقتصاديين إن هناك سقفا للمساعدات النقدية التي يمكن أن تتحملها طهران. وقال كلوسون انه مع وجود 73 مليون ايراني يحصلون على 455 ألف ريال اعانات شهرية فان تكلفة النظام الجديد تقدر بنحو 36 مليار دولار سنويا.

وهذا يشكل 35 في المئة من 103 مليارات دولار هي عائدات صادرات النفط والغاز الايرانية التي يتوقع صندوق النقد أن تحققها إيران. وهي نسبة سترتفع بسرعة إذ واصلت أسعار النفط انخفاضها مع عودة الركود العالمي من جديد.

وقال الخبير الاقتصادي موسى غني نجاد في مقابلة مع صحيفة اعتماد الاصلاحية في الرابع من يوليو "لا أظن أن هذه الإعانات الشاملة ستستمر.

"يقول الناس لبعضهم البعض ان هذه المدفوعات ستستمر للأبد. هذا أمر سلبي على اقتصادنا ومستحيل بالنسبة للدولة."

ويتفق صالحي اصفهاني مع هذا الرأي ويقول "يجب على الدولة ألا تسمح باستخدام عائدات النفط بشكل مباشر في تمويل الاستهلاك كما في حالة المساعدات النقدية بل أن تنفقها على البنية التحتية والتعليم لكي تكون أموال النفط سببا في تقدم القدرات التنافسية للايرانيين لا تراجعها.

"يحتاج هذا الى تغيير كاسح في عقلية الايرانيين وليس فقط حكومتهم.. لكي يدركوا أنه ليس من حقهم أن يتمتعوا بمستويات معيشة كتلك التي في دبي لمجرد أنهم يمتلكون النفط. يجب أولا أن يكونوا منتجين."

س ج - ع ه (قتص) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below