13 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 13:52 / منذ 6 أعوام

تحقيق- الربيع العربي يكشف الخلافات بشأن السياسة الاقتصادية في الأردن

من سليمان الخالدي

عمان 13 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - يقول المحافظ السابق للبنك المركزي الأردني الذي أقالته الحكومة الشهر الماضي بعد أن طوق رجال الأمن البنك لمنعه من الدخول إنه يخشى على الاستقرار الاقتصادي للبلاد إذ يدفع الإنفاق الحكومي المتزايد مالية البلاد إلى منطقة الخطر.

تساءل المحافظ فارس عبد الحميد شرف في حديثه للصحفيين ردا على انتقادات علنية وجهها له رئيس الوزراء معروف البخيت هل يكون متعاليا ”فوقيا“ لمجرد انه يقول رأيه ويختلف مع السياسات الحكومية التي يقول انها ستسبب مشاكل في المستقبل. ويقول فلأكن متعاليا وعلى ”اي محافظ بنك مركزي مسؤول عن الاستقرار النقدي و المصرفي ان يكون فوقيا اذا كان هذا يعني انه ينجح فى استدامة واستقرار القطاع المصرفي.“

وقبل بضع سنوات كان العديد من رجال الأعمال ينظرون إلى الاردن باعتباره قصة نجاح اقتصادية فقد أصبح في ظل إصلاحات موجهة من صندوق النقد الدولي من أكثر اقتصادات الشرق الأوسط انفتاحا.

والآن دفعت الاضطرابات السياسية في العالم العربي الأردن إلى زيادة كبيرة في الانفاق الحكومي على الأجور ودعم الغذاء والطاقة وشبكة الأمان الاجتماعي في محاولة لتجنب احتجاجات داخلية عن طريق استرضاء الفقراء في البلاد. وتم توجيه ملايين الدولارات من أموال الدولة إلى مناطق عشائرية تمثل العماد الاساسي لتأييد الأسرة الهاشمية الحاكمة.

ودفع ذلك الحكومة لزيادة الانفاق الحكومي هذا العام بمقدار 700 مليون دينار عن 6.95 مليار دينار (9.8 مليار دولار) المقررة من قبل عن طريق ملحقين تكميليين لميزانية عام 2011.

ويجعل ذلك مستوى عجز الميزانية المستهدف البالغ 5.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي يبدو تقديرا متفائلا للغاية. ويتوقع اقتصاديون ومصرفيون أن يبلغ العجز نحو سبعة بالمئة من الناتج. وكان الدين العام يرتفع بالفعل قبل الانفاق الإضافي فبلغ في نهاية أغسطس آب 12 مليار دينار أي 57 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وتفيد بيانات وزارة المالية انه بإدراج دين شركة الكهرباء الوطنية المضمون من الدولة يتجاوز الدين العام مستوى 60 بالمئة القانوني المسموح به في الأردن.

وقال جواد العناني الاقتصادي البارز والنائب السابق لرئيس الوزراء ”الحكومة تقول إن العجز ثمن زهيد يمكننا دفعه مقابل الحفاظ على السلام الاجتماعي والأمن. انهم ينتهجون سياسة استرضاء ... لكنهم فقط يرجئون المشكلات بتكلفة أعلى.“

وفي وقت سابق هذا العام كانت التوقعات الرسمية تشير إلى نمو الاقتصاد الأردني بمعدل نحو ثلاثة بالمئة في 2011 أي أبطأ بكثير من مستوى سبعة بالمئة الذي سجل على مدى السنوات العشر الماضية في المتوسط خلال حالة ازدهار نتجت عن ارتفاع مستويات المعونات والتدفقات الرأسمالية والاستثمارات.

ويقول المسؤولون الآن في أحاديثهم الخاصة إن حتى مستوى الثلاثة بالمئة ربما لا يمكن الوصول إليه إذ مازالت المملكة تواجه صعوبات في الانتعاش بعد التراجع الاقتصادي العالمي في عامي 2008 و2009 والذي خفض تحويلات الأردنيين العاملين في منطقة الخليج.

ومن الصفعات القوية الأخرى التي تعرضت لها مالية البلاد ارتفاع تكاليف الطاقة التي من المتوقع أن تفوق 4.5 مليار دولار بعد تعطل امدادات الغاز من مصر إلى الاردن بسبب أعمال تخريبية تعرض لها خط الأنابيب في منطقة سيناء المصرية. ودفع ذلك المملكة للتحول إلى وقود الديزل الأكثر تكلفة لتوليد الكهرباء.

وقال وزير المالية محمد أبو حمور لرويترز ”الحكومة لا يمكنها ان تمس أو تغير 90 بالمئة من مخصصات الانفاق في الميزانية.“ وأضاف أن الأوضاع الاقتصادية ليست مريحة.

وامتدت التوترات في البلاد الشهر الماضي إلى إقالة شرف (41 عاما) وهو مصرفي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة وهو ابن عبد الحميد شرف رئيس الوزراء الليبرالي الأسبق الذي حاول تحديث الهيكل السياسي القائم على العشائرية في الاردن قبل وفاته عام 1980.

وقال شرف إنه لا يعرف لماذا أقيل مشيرا إلى أن ذلك ربما يكون ”لأني أحارب الفساد ولا أسمح للعناصر الجنائية ان تدخل القطاع المصرفي.“

لكن بدا أن الخلافات بشأن السياسة الاقتصادية كانت جزئيا على الأقل من الأسباب التي دفعت إلى إقالته. وحذر شرف المعروف بأنه من المؤيدين الأشداء للانضباط المالي من أن الدعم المهدر يعطل الاقتصاد ويعوق الاصلاحات التي يشرف عليها صندوق النقد الدولي.

ولدى شرف آراء واضحة بشأن الحاجة لترشيد الانفاق غير المعلن على الجيش الاردني. وأكسبته هذه الآراء عداء بين صفوف الجيش.

وصرح رئيس الوزراء البخيت -وهو جنرال سابق محافظ- علنا بأن آراء شرف المؤيدة للسوق الحرة تتعارض مع جدول أعمال الحكومة الشعبوي الذي يقول إنه يدافع عن المواطن العادي من انتهاكات نخبة رجال الأعمال.

ووصلت الحكومة الحالية إلى السلطة في فبراير شباط أثناء الانتفاضات الشعبية في المنطقة التي أطلق عليها اسم الربيع العربي بعد أن أقال الملك عبد الله رئيس الوزراء السابق الموالي لرجال الأعمال الذي لم يكن يحظى بتأييد شعبي كبير.

وبصرف النظر عن القضايا المحددة المتعلقة بالأمر أثارت إقالة الحكومة لمحافظ البنك المركزي الذي لم يقض في منصبه سوى عشرة اشهر من فترة ولاية مدتها خمس سنوات الشكوك في إمكانية التنبؤ بالسياسات الاقتصادية.

وقال دبلوماسي غربي طلب عدم الكشف عن هويته ”إنها توجه إشارة سيئة للغاية. كان هذا خطأ سياسيا له ابعاد ضخمة. هذا تطور مقلق للغاية.“

واستبدل شرف الذي اعتبر إقالته غير قانونية بمحمد سيد شاهين المصرفي المخضرم ونائب المحافظ. ومن المتوقع أن يركز على الدور التقليدي للبنك المركزي في الدفاع عن العملة المربوطة بالدولار.

وفي مارس آذار من هذا العام وقف شرف في وجه الحكومة عندما سعت للسحب على المكشوف من حسابها لدى البنك المركزي لدفع أجور العاملين في الدولة. وكتب إلى بخيت ووزارة المالية قائلا إن امامهم ثلاثة أيام لتدبير التمويل وهي خطوة نادرة في بلد لا يواجه فيه الساسة المؤثرون عادة أي تحد فيما يتعلق بالانفاق.

وقال المحافظ واصفا السحب على المكشوف بأنه نوع من طباعة النقود ”اعطيتهم ثلاثة أيام لتصويب الموضوع لأني لن أترك للحكومة نافدة للتمويل غير الشرعي.“

والآن يخشى بعض الاقتصاديين ورجال الأعمال أنه بخروج شرف ستتمكن الحكومة من تمويل عجز الميزانية بأموال من البنك المركزي.

وقال العناني ”إذا أذعن البنك المركزي لضغوط لكي تسحب الحكومة على المكشوف للتخفيف من الضغوط على الميزانية بزيادة الدين العام سيصبح البنك دمية في يد الحكومة.“

وقال المصرفي البارز مفلح عقل ”يجب ضمان استقلالية البنك المركزي تحت أي ظروف حتى لا يقع تحت سيطرة النفوذ الحكومي... خاصة في وقت يشهد توسعا في البرامج الاجتماعية التي تهدئ ولا تحل المشكلات الاساسية التي يواجهها الاقتصاد.“

ودور الاردن الرئيسي في حماية الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط جعله أحد أكبر مستقبلي المساعدات الأجنبية على مستوى العالم على أساس نصيب الفرد وفقا لبيانات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

وفي الماضي كانت المساعدات الدولية تمول في بعض الأحيان نحو نصف العجز في الميزانية. ورصد العناني وغيره مبلغ 1.4 مليار دولار ضختها السعودية في البلاد هذا العام لدعم الاقتصاد.

وفي العام الماضي أصدر الاردن أول سندات سيادية أجنبية في السوق الدولية وجمع 750 مليون دولار. وقال أبو حمور إن ثمن هذه السندات انخفض الآن بنحو عشرة بالمئة في السوق الثانوية غير أنه ارجع ذلك للضغوط على أسعار السندات في المنطقة في أعقاب الربيع العربي ولم يستبعد عودة الاردن لسوق الدين الدولية العام المقبل.

لكن ضعف الاسواق العالمية قد يجعل من الصعب على الاردن طرح إصدار جديد من السندات الدولية. وفي هذه الحالة ستضطر الحكومة لمواصلة الاعتماد بدرجة كبيرة على المساعدات الأجنبية في العام المقبل. لكن الضغوط المالية على الاردن قد تعني ان المساعدات ربما لا تكفي لدعم نمو اقتصادي قوي إذ يخشى الاقتصاديون من أن تؤدي إصدارات الدين الحكومية الضخمة للبنوك المحلية بهدف تمويل العجز إلى إبعاد الائتمان عن القطاع الخاص.

وقال العناني ”يتعين على الاردن اللجوء إلى سياسات مالية اكثر صرامة ومطالبة الناس بالتقشف وإلا قد نصبح يونانا أخرى.“

ل ص - ع ه (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below