13 نيسان أبريل 2012 / 18:23 / منذ 6 أعوام

تحقيق- الاحتجاجات على الخصخصة في الأردن تخيف المستثمرين

من سليمان الخالدي

عمان 13 ابريل نيسان (رويترز) - خلال اجتماع في القصر الملكي الشهر الماضي لم يخف العاهل الأردني الملك عبد الله استياءه من المسؤولين الأردنيين بينما كان يستمع إلى سيل من الشكاوى من مستثمرين أجانب.

وكان من بين المستثمرين المحبطين شركة المعبر العقارية ومقرها أبوظبي التي تعرضت خططها لبناء منتجع في جبال الجرانيت المحيطة بمدينة العقبة المطلة على البحر الأحمر لانتقادات من قبل سياسيين محافظين وزعماء عشائر.

ويزعم المنتقدون أن عملية استحواذ بقيمة 500 مليون دولار على اراضي المشروع شابها الفساد وتمثل نهبا للثروة الوطنية بأسعار بخسة.

وذهب المديرون الغاضبون للشركة المملوكة جزئيا للأسرة الحاكمة لإمارة أبوظبي إلى حد إبلاغ الملك خلال اجتماع خاص في فبراير شباط بأنهم على استعداد للتخلي عن المشروع حسبما قال مديرون تنفيذيون في القطاع على معرفة بالأمر.

وقال يوسف النويس العضو المنتدب للشركة للصحفيين في فبراير ”يهدف مشروع مرسى زايد إلى إقامة معلم اقتصادي وسياحي في العقبة.. والشائعات حول فساد شاب الاتفاق تضر بالشركة. الاتفاق مع الأردن يتسم بالوضوح والشفافية.“

وكانت الأجواء المتوترة في القصر الملكي أبعد ما تكون عن التفاؤل الذي ساد دوائر رجال الأعمال قبل سنوات قليلة. ففي مستهل العقد الماضي بدأ الأردن في تطبيق سلسلة من سياسات تحرير الاقتصاد الأمر الذي جعل البلاد نموذجا للإصلاحات التي يوجهها صندوق النقد الدولي.

وسعى الأردن لاجتذاب المستثمرين الأجانب من أجل توفير فرص العمل والحصول على العملة الصعبة. وبيعت حصص كبيرة في الشركات الحكومية لعدة مستثمرين من بينهم صندوق الثروة السيادية لسلطنة بروناي وفرانس تليكوم ولافارج للأسمنت وبوتاش كورب أوف ساسكاتشوان الكندية.

لكن انتفاضات الربيع العربي التي اندلعت العام الماضي قوت شوكة معارضي الاصلاحات وتحولت معارضتهم إلى تحركات واسعة ضد السياسات الاقتصادية التي تهدف لدعم القطاع الخاص.

وطالب نواب البرلمان ونشطاء النقابات وزعماء العشائر بعدة مطالب من بينها إعادة التفاوض على اتفاقات الخصخصة بهدف استعادة مليارات الدولارات التي قالوا إن الدولة خسرتها وإعادة شراء حصص أغلبية في بعض الشركات.

وكانت الاحتجاجات أقوى بين عشائر الضفة الشرقية لنهر الأردن التي كان أفرادها يحصلون بسهولة على وظائف في الشركات المملوكة للدولة قبل انطلاق عمليات الخصخصة ولم يعد بإمكانهم التعويل على هذه الميزة في ظل الإدارات الجديدة لهذه الشركات. وعارض بعض المسؤولين في الدولة أيضا هذه الإصلاحات لأنها تقضي على مصدر رئيسي لنفوذ البيروقراطية.

وقال أحمد الشقران النائب في البرلمان الأردني عن المنطقة الجنوبية الفقيرة ”هدفنا هو استعادة السيطرة على ثروتنا الوطنية. الفوسفات هو نفط الأردن والخصخصة لصالح طرف محدد تمنحه احتكارا كاملا.“

ورأس الشقران لجنة برلمانية أوصت بإبطال بيع 37 بالمئة من شركة مناجم الفوسفات الأردنية إلى بروناي عام 2006 وطالبت بإحالة الوزراء المشاركين في عملية البيع إلى المدعي العام على أساس اتهامات بالفساد.

ويستطيع الإصلاحيون الاقتصاديون في الأردن أن يشيروا إلى نجاحات سياساتهم. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي أكثر من سبعة في المئة سنويا على مدى خمس سنوات حتى 2008 قبل حدوث الأزمة المالية العالمية وهذه وتيرة أسرع بثلاث نقاط مئوية تقريبا عن معدلات النمو في السنوات الخمسة السابقة.

ويقول مسؤولون سابقون إن برنامج الخصخصة جلب أكثر من 1.7 مليار دينار (2.4 مليار دولار) لخزائن الدولة وخفف مشكلة الدين الخارجي وحسن الأوضاع المالية لبعض الشركات التي شملها.

لكن الحكومة تجد صعوبة في تقديم هذه الحجج. فالإدارات الأردنية عادة لم تظهر رغبة تذكر في مواجهة العشائر التي تشكل عصب التأييد الشعبي للحكومة والتي يشكل أفرادها جزءا كبيرا من العاملين في الأجهزة الأمنية القوية.

وردد رئيس الوزراء عون الخصاونة -الذي عينه الملك في أكتوبر تشرين الأول في رد فعل على الاحتجاجات الشعبية على الفساد والضغوط من أجل تنفيذ إصلاحات ديمقراطية- بعض الانتقادات لبرنامج الخصخصة.

وقال الخصاونة لأعضاء مجلس النواب الغاضبين خلال واحدة من الجلسات البرلمانية العديدة التي ناقشت مسألة الخصخصة منذ نهاية العام الماضي إن الحكومة ستراجع الاتفاقات مع احتمال إعادة شراء بعض الأصول.

وأوقفت الحكومة التي تواجه اعتصامات يومية من عمال الشركات الحكومية ومطالب برفع الأجور صفقات الخصخصة التي تعتقد أنها قد تذكي المعارضة.

ويقول مديرون تنفيذيون في الصناعة إن خطة عمرها عشرة أعوام لبيع شركة البريد الأردني والتي أثارت اهتمام مشترين في المنطقة ألغيت في الوقت الراهن. وتراجعت الحكومة أيضا عن استدراج شركات أجنبية لبناء وتشغيل ميناء جديد.

ولا تزال بعض عمليات تحرير الاقتصاد جارية ومن بينها تحرير واردات المنتجات النفطية بعد إنهاء احتكار شركة التكرير الوحيدة في البلاد. لكن الأردن قلص قائمة رسمية من ست شركات تأهلت للقيام بهذه المهمة إلى ثلاثة فقط.

وجمدت السلطات خططا لإطلاق مشروعات شراكة مع القطاع الخاص بمليارات الدولارات كانت ستمكن شركات خاصة من المشاركة في تشييد البنية التحتية وتقديم الخدمات العامة.

واتسعت رقعة الاحتجاجات الشعبية لتصل حتى إلى شركات ليس لها صلة مباشرة ببرنامج الخصخصة. ونظم السكان اعتصامات أمام مصنع تشغله شركة الأسمنت العربية وهي شركة سعودية في بلدة القطرانة بجنوب الأردن للمطالبة بفرص العمل باعتبارها حقا اجتماعيا.

ودعا بعض أعضاء مجلس النواب إلى زيادة الضرائب على قطاع الاتصالات الذي تهيمن عليه شركات اجنبية مثل فرانس تليكوم وزين الكويتية وشركة الاتصالات البحرينية. وليس من الواضح إن كان المقترح سيلقى آذانا صاغية لكنه ساهم في تثبيط معنويات الشركات.

وبصورة ما لا يزال الأردن جذابا للمستثمرين من القطاع الخاص. فمعظم السكان البالغ عددهم نحو ستة ملايين نسمة من الشباب وتشهد المملكة نموا سكانيا سريعا. ويمثل الأردن قاعدة هامة لممارسة الأعمال في العراق حيث تتسارع عملية إعادة الإعمار بعد الحرب.

لكن الاحتجاجات الشعبية ضد الشركات الخاصة بدأت تؤثر على الاستثمار بوضوح. فعلى سبيل المثال علقت مجموعة عامر جروب المصرية المتخصصة في تطوير وتشغيل المنتجعات خططها لإقامة منتجعات في منطقة البحر الميت في الأردن وفقا لما قاله مسؤولون في قطاع الاستثمار.

وأحجمت الحكومة عن الدفاع عن صبيح المصري أحد كبار رجال الأعمال في البلاد والذي لديه أعمال في مجالات السياحة والخدمات المصرفية والزراعة ما دفعه إلى وقف مشاريع جديدة في منطقة وادي رم الجنوبية. وقال مسؤولون تنفيذيون يعملون مع المصري انه بعد ارتفاع قيمة بعض حيازاته من الأراضي هناك سعت السلطات لإعادة التفاوض على عقود الإيجار وعزت ذلك إلى احتجاجات من وجهاء المجتمع المحلي.

وقالت المحامية لانا علمات من شركة التجمع القانوني للأعمال ومقرها عمان ”لا تتمتع أي من صفقات الخصخصة الكبيرة التي أبرمت في العقد الماضي بأي يقين قانوني الآن بسبب قدرة البرلمان على المطالبة بإبطال هذه الصفقات وهذا يدفع المستثمرين الجدد لتوخي الحذر الشديد.“

وقد يتوقف تبني الحكومة لموقف أشد في الدفاع عن القطاع الخاص على نتائح الانتخابات البرلمانية المقبلة المتوقعة هذا العام أو العام المقبل. وفي اطار الاصلاحات الديمقراطية أعدت الحكومة الأردنية مسودة قانون انتخابي جديد هذا الأسبوع تقول إنه سيحسن التمثيل السياسي.

لكن الخطر يكمن في أن الانتخابات قد تمنح العشائر المحافظة مزيدا من النفوذ في مجلس النواب الأمر الذي قد يعزز الرغبة في تأميم الاقتصاد.

(إعداد سها جادو للنشرة العربية - تحرير عبد المنعم هيكل - هاتف 0020225783292)

قتص

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below