6 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 14:02 / منذ 6 أعوام

تحقيق-عمال مصر المحتجون يشكلون خطرا على الاقتصاد والسياسة

من ياسمين صالح

المحلة الكبرى (مصر) 6 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - مثل غيره من المصريين كان مجدي العليمي العامل بمصنع للغزل والنسيج يتوقع ان تغير الانتفاضة التي أطاحت بحكم الرئيس حسني مبارك حياته. وقد غيرتها بالفعل ولكن ليس للأفضل.

فقد تضررت الشركة التي يعمل بها منذ عشر سنوات مثل غيرها من الشركات المصرية عندما تراجع الاقتصاد مع هروب المستثمرين وانخفاض الطلبيات. وفقد العليمي وظيفته.

وقال العليمي وهو يقف مع عشرات غيره يحتجون خارج بوابات المصنع في المحلة الكبرى شمالي القاهرة ”الثورة لم تحقق شيئا لنا.“ واضاف ”سنبقى هنا حتى تتحقق مطالبنا.“

وارتفعت التوقعات إلى عنان السماء عندما اطيح بمبارك في فبراير شباط الماضي. وبالنسبة للكثيرين مثل هذا نهاية لسياسات قالوا انها ملأت جيوب الصفوة الغنية على حساب المواطن المصري العادي. وتوقع العمال مكاسب اقتصادية سريعة.

وبعد ثمانية أشهر يثير الاحباط من عدم تحقق هذه المكاسب موجة من الاضطرابات العمالية التي لا تحاول الحكومة المدعومة من الجيش قمعها بالقوة لخشيتها من أن ذلك قد يثير اضطرابات سياسية جديدة.

وتعطل الاضرابات الانتاج والاستثمار وتحد من الموارد المتاحة لإرضاء العمال. ولم يتسن الحصول على بيانات شاملة عن معدلات الاضرابات لكن نبيل عبد الفتاح المحلل في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة قدر ان تكون قد تضاعفت إلى المثلين تقريبا منذ الإطاحة بمبارك.

ويقول المحللون إنه إذا لم يهدأ الغضب في المدن الصناعية مثل المحلة الكبرى فإن الطموحات المكبوتة للعمال قد تتطور إلى موجة جديدة من الاضطرابات السياسية.

وقال عبد الفتاح ”على المدى الطويل مع الحالة الاقتصادية المتردية وشلل إدارة الحكومة الحالية في حل مشاكل العمال .. الإضرابات العمالية سوف تكبر وقد تؤدي إلى ثورة أخرى.“

وليس هناك حل سهل. فالعديد من المحتجين يعملون في مصانع مملوكة للدولة لكن الحكومة حدت من سبل رفع الأجور عندما توقعت عجزا في الميزانية بنسبة 8.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية التي تنتهي في يونيو حزيران 2012. ويقول اقتصاديون إن العجز الفعلي من المرجح أن يكون أكبر من ذلك.

وقال حازم الببلاوي وزير المالية للصحفيين بعد فتح جلسة البورصة المصرية التي تشهد تراجعا إن مطالب المحتجين مشروعة فأجورهم لا تلبي احتياجاتهم لكن ليس هناك موارد لزيادة أجورهم.

وتشعر الشركات الخاصة كذلك بوطأة الأزمة. وقال جمال الديب الذي يملك مصنعا للطوب المستخدم في البناء في بلدة المنوفية بالدلتا إن التراجع الاقتصادي حد من الطلب على منتجاته ما اضطره لوقف الانتاج.

وقال الديب لرويترز ”ليس لدينا اي عمل. الحالة سيئة. منذ ثمانية أو تسعة اشهر لا يدخل لنا أي دخل ونحن مطالبون بدفع مرتبات والابقاء على المصنع مفتوحا.“

ويحصل عمال المصنع البالغ عددهم 35 عاملا على ما بين 30 و40 جنيها (من خمسة إلى سبعة دولارات) يوميا مقابل دورة عمل مدتها ست ساعات. وقال الديب ”العامل يريد أجره ويجب أن ندفعه لاننا إذا لم ندفع يغضب علينا أيا كانت الظروف فهو لا تعنيه الظروف.“

وعلى مستوى البلاد تمثل تجارب مثل التي يتعرض لها الديب ضغطا كبيرا على النمو الاقتصادي. فقد توقع استطلاع لآراء المحللين نشرته رويترز الاسبوع الماضي نمو الناتج المحلي الاجمالي بمعدل 1.3 بالمئة فقط في السنة المالية التي تنتهي في 30 يونيو 2012 وبمعدل 3.6 بالمئة في العام التالي بعد نموه 1.8 بالمئة في السنة المالية الماضية.

وحذرت شركة ليسيكو المصرية للسيراميك في أغسطس آب الماضي من أن عام 2011 قد يكون عامها الأسوأ منذ 2004 بعد هبوط ارباحها الصافية في الربع الثاني بنسبة 80 بالمئة وهو ما يرجع جزئيا إلى إضراب استمر تسعة أيام اوقف العمل في مصانعها بالاسكندرية التي تنتج الأدوات الصحية والسيراميك.

وفي هذا الأسبوع تراجعت البورصة المصرية إلى أدنى مستوياتها في 30 شهرا متأثرة بتهديدات بإضراب محتمل للعاملين في شركات السمسرة. واصدرت البورصة بيانا يفيد أن رئيسها محمد عمران اجتمع مع متعاملين وبحث مشاكلهم.

وقبل اندلاع الانتفاضة المناهضة لمبارك كان الاقتصاد يتجه إلى تحقيق معدل نمو يبلغ نحو ستة بالمئة وهو المعدل الذي يقدر المحللون ان مصر تحتاجه لخلق فرص عمل كافية لسكانها البالغ عددهم 80 مليون نسمة.

وتبعد الاضطرابات العمالية المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء الذين يخشون أصلا من حالة الضبابية السياسية قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر تشرين الثاني المقبل.

وحتى الإطاحة بمبارك كان الاستثمار الأجنبي المباشر عمادا رئيسيا للاقتصاد. وفي السنة المالية 2007-2008 تجاوز الاستثمار الأجنبي المباشر 13 مليار دولار. لكنه انخفض إلى نصف هذا المبلغ مع الأزمة المالية العالمية وإن بقي أعلى منه في اقتصادات ناشئة اخرى ذات حجم مماثل. والآن هناك تدفقات خارجية فقد انخفضت احتياطيات البنك المركزي بنحو 12 مليار دولار منذ أوائل هذا العام إلى 24.1 مليار دولار في سبتمبر.

وقال سايمون وليامز الاقتصادي المختص بالشرق الأوسط في اتش.اس.بي.سي إن بعض المستثمرين يتطلعون لضخ استثمارات طويلة الاجل في مصر.

لكنه أضاف ”مع استمرار ضعف الاداء الاقتصادي وتصاعد الاضطرابات العمالية وعدم التيقن بشأن التوقعات السياسية لا يقتنع سوى القلة بأنه يتعين عليهم الاستثمار الآن.“ وأردف أن التوقعات الاقتصادية العالمية الضعيفة تضاف إلى التحديات التي تواجهها مصر.

وفي محاولة لاحتواء الاضطرابات العمالية والاستجابة لمطالبات الرأي العام بالعدالة الاجتماعية رفعت الحكومة الحد الأدنى للاجور إلى 708 جنيهات شهريا من 422.20 جنيه في يوليو تموز.

وقال علاء عوض المستشار الإعلامي لوزارة القوى العاملة إن الحد الأدنى للأجور تم تطبيقه في شركات القطاع العام لكنه قال أيضا إن الوزارة لن تتفاوض مع المضربين الذين يعطلون الانتاج.

وقال ”الوزير قرر انه لن يكون هناك مفاوضات مع عامل مضرب. لا بد من تشغيل عجلة الانتاج قبل إجراء اي مفاوضات.“

وتقول النقابات العمالية إن الحد الأدنى الجديد منخفض أيضا.

وقال أحمد عبد الظاهر رئيس اللجنة المؤقتة لإدارة اتحاد عمال مصر إنه عمليا مازال العديد من عمال المصانع يتقاضون أقل حتى من الحد الأدنى السابق للاجور.

واضاف ”العمال يطالبون بدخل أحسن وأعدل وظروف عمل أفضل والحكومة بطيئة جدا في الاستجابة للمطالب وهو ما يؤدي إلى مزيد من الاضرابات وعدم الاستقرار.“

وكان ينظر لاتحاد العمال على مدى حكم مبارك الذي استمر 30 عاما مثل اغلب الكيانات العامة كحليف للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. لكن ذلك تغير. وتولى عبد الظاهر منصبه بعد مثول سلفه للمحاكمة في اتهامات بالفساد.

ويقول نشطاء وأعضاء في اتحاد العمال إن هناك ثلاثة ملايين شخص على الاقل مسجلين كعمال في مصر منهم نحو 360 ألفا في القطاع العام.

وقال نبيل عبد الفتاح من الأهرام ”العمال لديهم قدرة على جذب فئات من الشرائح الدنيا والطبقة المتوسطة لعمل انتفاضة أكبر من التي فاتت وستكون زلزالية لا تهدأ إلا بالتدخل العسكري.“

وحتى في عهد مبارك أبدى العمال استعدادهم لتحدي اصحاب العمل فنظموا إضرابات في المحلة الكبرى في عامي 2006 و2008. لكن في ذلك الوقت كانت خزائن الدولة أكثر امتلاء وكان بإمكانها ان تعرض زيادة الأجور وكان لديها شرطة قوية شنت حملة قوية على المحتجين.

والآن ربما ليس لدى الحكومة خيارات تذكر خلال العام المقبل او ربما لفترة أطول من ذلك. وقال ناجي رشاد وهو عضو اتحاد العمال وعامل في شركة مطاحن جنوب القاهرة والجيزة إن العمال يحتاجون لقوانين جديدة تمنع أصحاب الشركات من سوء معاملتهم وانتهاك حقوقهم.

وقال إنهم سيستمرون في الاحتجاج حتى يتحقق ذلك.

(شارك في التغطية تميم عليان)

ل ص - ع ه (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below