13 حزيران يونيو 2011 / 10:58 / بعد 6 أعوام

تحليل-سوريا تمثل تحديا لسياسة حسن الجوار التركية

من ايبون فيلابيتيا وتولاي كارادينيز

انقرة 13 يونيو حزيران (رويترز) - بذلت تركيا جهدا كبيرا لتحسين علاقاتها مع جيرانها في الشرق الاوسط ولكن الاضطرابات في سوريا ربما تدفعها لإعادة التفكير في سياستها الخارجية بعد الانتخابات البرلمانية التي اجريت أمس الاحد.

وحولت سياسة تركيا الرامية لتجنب اي مشاكل مع جيرانها انقرة لقوة إقليمية وأضحى رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان بطلا في الشارع العربي.

ولكن مع فرار أكثر من خمسة الاف لاجئ سوري عبر الحدود هربا من حملة يشنها الرئيس السوري بشار الاسد تدرك تركيا عضو حلف شمال الاطلسي والمرشحة لعضوية الاتحاد الاوروبي الوضع المحرج الذي وجدت نفسها فيه بمحاولتها تأييد الديمقراطية وفي ذات الوقت كسب صداقة أنظمة حكم شمولية في المنطقة.

وصعد اردوغان الذي فاز بولاية ثالثة عقب انتخابات أمس انتقاده للاسد رغم التقارب بينهما في السنوات الاخيرة.

وقال سميح ايديز خبير السياسية الخارجية بصحيفة ميليت اليومية التركية “انهارت سياسة التقارب مع سوريا بالكامل.

”بعد الانتخابات أتوقع أن تعيد تركيا تقييم سياسة الشرق الاوسط. فهي لم تأت بالنتائج المتوقعة.“

واختبرت انتفاضات ”الربيع العربي“ الاخرى قدرة تركيا على رعاية مصالحها الجديدة ولكن سوريا -الدولة الحليفة لايران التي تقطنها عدة اقليات عرقية ودينية وتحيط بها صراعات اقليمية- تمثل تحديات خاصة.

وحثت تركيا الاسد على تنفيذ اصلاحات وضمت صوتها للادانة الدولية المتصاعدة لدمشق ووصفت حملة الاسد بانها ”غير انسانية وقمع وحشي“. وساندت ايران النظام السوري. وتتنافس انقرة وطهران اللتان توثقت العلاقات بينهما في السنوات الاخيرة على توسيع نطاق نفوذهما لدى دمشق.

وقال ايديز ”يحتمل ان تقود الازمة السورية لبرود أكبر في العلاقات بين انقرة وطهران. اذا تدخلت ايران او حزب الله في الشؤون السورية فسيتعين على تركيا ان تطالب القوى الاجنبية بالابتعاد.“

وفي الوقت ذاته سعد لاجئون سوريون بقرار تركيا ابقاء حدودها مفتوحة امامهم وهلل نحو 300 سوريا في المنطقة الحدودية وهتفوا ”يحيا اردوغان“ عندما سمعوا نبأ فوزه في انتخابات أمس.

ويقول بعض المحللين ان تركيا نأت بنفسها عن الغرب في العقد المنصرم في ظل حكم اردوغان.

وفي العام الماضي ذهبت 22 في المئة من صادرات تركيا إلى الشرق الاوسط وشمال افريقيا اي مثلا النسبة في عام 2004.

ورغم تعثر مسعى تركيا للانضمام الاتحاد الاوروبي منذ بدء المفاوضات الرسمية في عام 2005 فقد ابرمت تركيا اتفاقيات تجارة حرة مع الاردن ولبنان وسوريا والعراق.

وفي ليبيا بلغت قيمة المشروعات التركية 15.3 مليار دولار قبل اندلاع الانتفاضة ضد الزعيم الليبي معمر القذافي في فبراير شباط وقد اضطرت الشركات التركية لترك المشروعات قبل الانتهاء منها.

وأجرت تركيا مناورات عسكرية واجتماعات حكومية مشتركة مع سوريا وألغت شرط الحصول على تأشيرة دخول وربما تقلص هذه الترتيبات الآن.

وقال اردوغان -الذي استضافت بلاده مؤتمرا للشخصيات المعارضة في سوريا الاسبوع الماضي- ان انقرة سوف تتحدث مع الاسد باسلوب مختلف تماما عقب الانتخابات.

وقال هيو بوب المحلل في المجموعة الدولية لمعالجة الازمات ان الاحداث في سوريا اظهرت حدود السياسيةالتركية وكشفت ضعف قدرة انقرة على الضغط لاقناع الاسد بالتغيير.

وقال بوب ”تشعر تركيا باحباط شديد تجاه الاسد ولكن لا اعتقد أن اي دولة قادرة على الضغط على سوريا في هذه المرحلة. يسعى النظام للبقاء.“

ولكنه أضاف ان علاقات تركيا الوثيقة بسوريا على المستويين التجاري والشعبي ربما تمنحها قدرا من النفوذ في المستقبل.

فقد قادت الحروب في العراق لنزوح لاجئين واضرت بالتجارة مع تركيا بشدة ولكن انشطة الشركات التركية مزدهرة في العراق الان.

وقال بوب ”مهما حدث في سوريا ستتكيف تركيا معه.“

وبوغتت تركيا حين نشبت حرب الخليج الاولى في عام 1991 إذ تدفق 500 ألف شخص عير الحدود من شمال العراق ولكن هذه المرة بدأت الاستعداد مبكرا لاحتمال تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين.

وعند التحضير لغزو العراق في عام 2003 قام الاتراك بترتيبات لاقامة منطقة عازلة داخل العراق لرعاية اللاجئين على الاراضي العراقية. وفي ذلك الحين وصل عشرة الاف فقط.

واوردت بعض وسائل الاعلام ان ساسة ومسؤولين عسكريين اتراك يدرسون اقامة منطقة مماثلة في حالة سوريا اذا سجلت اعداد اللاجئين زيادة حادة. ولكن مسؤولين صرحوا لرويترز انهم ليسوا على دراية بمثل هذه الخطط.

وحين سئل عن امكانية حدوث ذلك قال وزير الدفاع وجدي جونول للصحفيين ”ليس ضمن جدول الاعمال في الوقت الحالي.“

ولن ترحب سوريا باحتمال تواجد جنود اتراك على اراض سورية.

وكادت ان تنشب حرب بين تركيا سوريا في عام 1998 حين ضغطت انقرة على دمشق لطرد زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان الذي كان يختبئ هناك. وحل الازمة طرد اوجلان والقبض عليه.

ه ل- س ح (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below