10 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 20:25 / منذ 6 أعوام

مسيحيون مصريون يصبون جام غضبهم على الجيش بعد مقتل 25 في اشتباكات

(لإضافة قرارات للحكومة واحتجاج جديد في القاهرة وتفاصيل)

من تميم عليان وادموند بلير

القاهرة 10 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - صب مسيحيون مصريون جام غضبهم على الجيش اليوم الاثنين بعد مقتل 25 شخصا على الأقل عندما سحقت قواته احتجاجا بأسلوب عمق شكوك المواطنين بشأن قدرة المجلس العسكري على قيادة مصر بسلام نحو الديمقراطية.

وفي أسوأ أحداث عنف منذ الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك تقدمت حاملات جند مدرعة بسرعة وسط حشود في وقت متأخر مساء أمس الأحد لفض احتجاج قرب مبنى التلفزيون الحكومي. وأظهرت لقطات مصورة على الانترنت جثثا مشوهة.

وقال نشطاء إن قتلى سقطوا نتيجة دهس مدرعات للمتظاهرين.

ويتصاعد التوتر بين المسلمين والمسيحيين على مدى سنوات لكنه ازداد حدة منذ الاطاحة بحسني مبارك مما اتاح ظهور السلفيين والجماعات الاسلامية المتشددة الاخرى التي قمعها الرئيس السابق.

لكن الجزء الاكبر من الغضب من أحداث أمس استهدف المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي اتهمه سياسيون من كل الاتجاهات بالتسبب في تفاقم التوترات الاجتماعية من خلال الرد بشكل غير ملائم على العنف وعدم طرح جدول زمني واضح لتسليم السلطة إلى المدنيين.

وفي وقت لاحق اليوم قام الاف الاشخاص بمسيرة من الكاتدرائية الرئيسية بوسط القاهرة إلى المستشفى القبطي حيث يعالج معظم الجرحى وطالبوا بالوحدة الوطنية وإسقاط رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي.

وقال الفريد يونان وهو قبطي كان يتحدث قرب المستشفى القبطي حيث نقل الكثير من القتلى ”لماذا لم يفعلوا هذا مع السلفيين أو الاخوان المسلمين عندما ينظمون احتجاجات؟ لم يعد هذا البلد بلدي.“

ودعا قادة الكنيسة إلى الصيام لمدة ثلاثة ايام أملا في عودة السلام.

وذكر التلفزيون المصري ان المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد دعا الحكومة المصرية إلى سرعة التحقيق في الاشتباكات وقال انه سيتخذ الاجراءات الضرورية للحفاظ على الامن.

وقال عمرو موسى المرشح المحتمل للرئاسة في مؤتمر صحفي عن أعمال العنف حضره عدد من كبار الساسة ”هذه أزمة ضخمة ممكن تنتهي بصراع أهلي. ممكن تنتهي بما لا يحمد عقباه. لا بد من لجنة تحقيق فورية وبنتائج فورية.“

وخيمت الاشتباكات بظلالها على أول انتخابات برلمانية منذ سقوط مبارك. ومن المقرر أن تبدأ الانتخابات يوم 28 نوفمبر تشرين الثاني.

وقال دبلوماسي غربي كبير ”احدى المشكلات الكبيرة التي تواجهها مصر الان على نحو متزايد تتمثل في عدم وجود شخص في السلطة لديه السلطات والمصداقية لتهدئة الوضع.“

وأضاف ”بعد احداث (الأحد) هناك خطر متزايد من ان يدخل الجيش في صراع مع الشعب. سلطة رئيس الوزراء تتآكل بشكل خطير. لا يوجد احد من المرشحين للرئاسة لديه نفوذ.“

وانطلق المسيحيون الذين يمثلون عشرة في المئة إلى الشوارع بعد القاء اللوم على مسلمين متشددين في هدم جزئي لكنيسة في محافظة أسوان الأسبوع الماضي. وطالبوا أيضا بإقالة محافظ أسوان لعدم توفير الحماية للمبنى.

واحتشد مشيعون اليوم الاثنين في كاتدرائية العباسية حيث صلى البابا شنودة الثالث على نعوش القتلى. وأجهش كثيرون بالبكاء ورددوا هتافات تطالب باسقاط طنطاوي. وانتحبت الجموع عندما رفع البعض قمصانا وسراويل ملطخة بالدماء. ورددوا هتافات تقول ”بالروح بالدم نفديك يا صليب.“

وقال بعض المحتجين ان مثيري شغب وصفوهم بانهم بلطجية اثاروا العنف الذي دفع الجيش للرد بعنف.

وقالت وزارة الصحة إن 25 شخصا قتلوا وأصيب 329 منهم اكثر من 250 نقلوا إلى المستشفيات.

وقال طبيب يدعى مينا مجدي في المستشفى القبطي ان المستشفى استقبل 17 قتيلا منهم 14 لاقوا حتفهم بسبب جروح ناجمة عن اعيرة نارية وثلاثة قتلوا عندما دهستهم المركبات.

وتم رفع الركام من الشوارع الواقعة قرب مبنى التلفزيون الحكومي بصورة كبيرة لكن ما زالت هناك سيارات محطمة ومحترقة في المنطقة الواقعة قرب المستشفى القبطي الذي شهد أيضا أحداث عنف الليلة الماضية.

وقال رئيس الوزراء عصام شرف على شاشات التلفزيون الحكومي ”بدلا من أن نتقدم للأمام لبناء دولة حديثة على أسس ديمقراطية سليمة عدنا لنبحث عن الأمن والاستقرار والشك في وجود أصابع خفية خارجية وداخلية تريد أن تقف أمام إرادة الغالبية العظمى من شعب مصر ورغبتهم في إقرار نظام ديمقراطي سليم.“

وأضاف ”لكننا لن نستسلم لهذه المؤامرات الخبيثة ولن نقبل بالعودة إلى الخلف .“

وقال وزير العدل محمد عبد العزيز الجندي إن المحاكم العسكرية ستتولى أي تحقيقات وأي محاكمات. وقالت صحيفة الأهرام الحكومية إن 15 يجري التحقيق معهم. وقالت وسائل إعلام حكومية إنه جرى اعتقال العشرات.

ودعت الولايات المتحدة إلى التحلي بضبط النفس وقالت انه يجب احترام حقوق الاقليات والحقوق العامة للاحتجاجات السلمية والحريات الدينية.

وقال البيت الابيض في بيان ”هذه الاحداث المأساوية ينبغي ألا تقف في سبيل اجراء الانتخابات في موعدها واستمرار عملية الانتقال الى الديمقراطية بطريقة سلمية وعادلة وتشمل الجميع.“

وعبر وزراء الاتحاد الاوروبي عن قلقهم وقالوا ان من واجب السلطات حماية الاقليات الدينية.

وزادت الاشتباكات من احباط متزايد بين نشطاء بشأن الجيش الذي يشك العديد من المصريين في انه يرغب في التمسك بمقاليد السلطة من وراء الكواليس حتى مع تسليمه ادارة الحكومة. وينفي المجلس الأعلى للقوات المسلحة هذا.

ولم يعلن المجلس الأعلى بعد موعدا لانتخابات الرئاسة. ومن الممكن أن يؤدي امتداد الانتخابات البرلمانية حتى مارس اذار والتي يعقبها وضع دستور إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية حتى نهاية 2012 أو أوائل 2013 مما يعني ترك السلطات الرئاسية في أيدي المجلس العسكري حتى ذلك الحين.

ويطالب موسى وغيره من مرشحي الرئاسة المحتملين بإجراء الانتخابات الرئاسية في موعد اقصاه الاول من ابريل نيسان.

وقال موسى لرويترز إن من المهم ألا يعوق هذا الحادث الجدول الزمني للانتخابات.

ويشكو المسيحيون من التمييز مستندين إلى وجود قيود على بناء الكنائس بينما يسهل بناء مساجد.

واندلعت احتجاجات في اماكن اخرى في مصر منها مدينة الاسكندرية ثاني كبرى المدن. ويقول الاقباط ان الحكام الجدد تجاهلوا وعودا بتبديد مخاوفهم وتوفير الحماية لهم.

وقال يوسف سيدهم رئيس تحرير صحيفة وطني التابعة للاقباط الارثوذوكس ”الظهور الجديد لجماعات السلفيين والاسلاميين أشاع الفوضى منذ ثورة يناير... المشكلة هي التردد الشديد للحكومة والسلطات في تطبيق حكم القانون وحماية الاقباط. كان الطلب الرئيسي للمتظاهرين (أمس) ضرورة قيام السلطات باعتقال المجرمين.“

وقال مجلس الوزراء المصري ان لجنة لتقصي الحقائق ستحقق في اعمال العنف في القاهرة وأسوان وانه سيتم اضافة مادة جديدة الى قانون العقوبات تقضي بالحبس والغرامة لكل من يقوم بعمل من شأنه احداث التمييز بين الافراد او ضد طائفة من طوائف المجتمع بسبب الجنس او الاصل او اللغة او الدين او العقيدة.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية ان مجلس الوزراء كلف لجنة العدالة الوطنية التابعة له بسرعة الانتهاء من الحوار المجتمعي بشأن قانون دور العبادة الموحد والذى سبق لمجلس الوزراء الموافقة عليه تمهيدا لاقراره في صورته النهائية من المجلس خلال اسبوعين من تاريخة.

وباع المستثمرون اسهما مصرية مما أدى الى تهاوي المؤشر الرئيسي للبورصة 5.1 في المئة عند الافتتاح. وأغلق المؤشر على انخفاض 2.3 في المئة.

ح ع - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below