23 كانون الأول ديسمبر 2011 / 16:48 / بعد 6 أعوام

تحليل-الاحتجاجات العنيفة قد تطيل أمد هيمنة الجيش على مصر

(لإضافة اقتباسات لمحلل سياسي)

من مروة عوض

القاهرة 22 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - قد تؤدي الاحتجاجات العنيفة التي يشارك فيها شباب مصريون يسعون الى إنهاء الحكم العسكري بسرعة الى إجراء انتخابات الرئاسة قبل منتصف 2012 كما هو مقرر لكن من المتوقع أنه حتى لو حدث هذا سيحتفظ الجيش بنفوذ قوي على البلاد.

وجرت مناوشات بين محتجين علمانيين وآخرين أغلبهم غير منظمين يشعرون بالغضب والحرمان من الحقوق طوال أسبوع في ميدان التحرير بوسط القاهرة وجنود أوسعوا الرجال والنساء ضربا وأسقطوهم على الارض وأطلقوا الأعيرة النارية في الهواء لتفريق الحشود.

ومثلت هذه الموجة من اعمال العنف تصعيدا في الاشتباكات الدائرة منذ منتصف نوفمبر تشرين الثاني ومن خلالها تصدر المشهد معارضون أشداء لا يتورعون عن الاشتباك مع قوات الأمن على الرغم من أن الجماهير العريضة التي ضاقت ذرعا بالاضطرابات ترى أنها تزعزع الاستقرار وتضر بالاقتصاد وتفضل التركيز على عملية بناء المؤسسات الديمقراطية.

وقال مصطفى ايمن وهو أحد المحتجين "حين نظفنا ميدان التحرير في فبراير أزلنا دماء الشهداء ودفنا الثورة لدى مولدها. مطالبنا لم تتحقق... العنف هو السبيل الوحيد لإعادة الثورة لمسارها."

واقتصرت الاضطرابات على ميدان التحرير والشوارع المحيطة به الى حد كبير ومن غير المرجح أن تحول دون استكمال الانتخابات البرلمانية في الموعد المحدد لذلك أوائل الشهر القادم. وهذه هي أول انتخابات منذ إسقاط الرئيس السابق حسني مبارك في انتفاضة شعبية في فبراير شباط.

لكن استخدام الجيش للقوة القاتلة ضد المحتجين في الآونة الأخيرة روع الكثير من المصريين الذين يعتبرون الجيش مؤسسة فوق اللوم وهو وضع متفرد بين مؤسسات الدولة خاصة بعد أن أحجم الجيش عن استخدام العنف لإنهاء الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بمبارك.

ويدعو الكثير من المصريين وبينهم ساسة الى أن يجري المجلس العسكري انتخابات الرئاسة - المقرر حتى الآن إجراؤها في يونيو 2012 - بعد اجتماع مجلس الشعب المنتخب مباشرة في أواخر يناير كانون الثاني.

لكن تقديم موعد انتخابات الرئاسة لن ينهي بالضرورة هيمنة الجيش في دولة جديدة يحكمها مدنيون وهو ما يهدف اليه المحتجون وذلك لأنه سيكون على جميع المرشحين المحتملين ان يكونوا على صلات جيدة مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وقال المحلل السياسي محمد صفار "القوى السياسية والمصريون عموما غاضبون... المصريون غاضبون على ما حدث من فوضى ويطالبون بانتخابات رئاسية مبكرة لنقل السلطة بشكل اسرع ولكن هذا لن يحيد من دور الجيش في السلطة."

وأضاف "في هذه المرحلة... نحن في دولة تحت دكتاتورية عسكرية غير معلنة. اي رئيس قادم سيحتاج لدعم من المؤسسة العسكرية لكي يقدر على ادارة شؤون البلاد."

وقال مصدر مقرب من الجيش لرويترز إن التفويض الشعبي لن يكون كافيا لدعم رئيس مصر القادم لأنه سيحتاج ايضا الى دعم النخبة العسكرية. وقال المصدر "هذه فترة انتقالية يسلم فيها طرف السلطة لآخر. يجب أن يكون هناك اتفاق. هذه هي السياسة."

وسيعني هذا ايضا احتفاظ الجيش بامتيازاته الاقتصادية على أن يصاحب هذا ما يكفي من استقلالية لإدارة مصالحه التجارية الضخمة.

وتتجلى أهمية الجيش لاقتصاد مصر واستقرارها في أنشطة منها جهوده في مد الطرق والقرض الذي قدمه مؤخرا للبنك المركزي وقيمته مليار دولار لتقليص العجز في احتياطيات النقد الأجنبي.

وفي عام 2008 تدخل الجيش لتخفيف حدة أزمة الخبز حين زاد الإنتاج في مخابزه.

وقال صفار "مصر تحت حكم الجيش من 52 ونحن الآن نريد أن نسترجع الجمهورية من حكم العسكر ولكن الجيش سيحتاج ضمانات لترك السلطة مثل الاطمئنان على مصالحه الاقتصادية وسيريد ايضا حصانة لكي لا يتعرض للمساءلة بعد تسليم السلطة."

ويتولى ضباط الجيش في مصر بعد تقاعدهم مناصب رفيعة في الهيئات والشركات الحكومية.

ويحكم مصر عسكريون منذ عام 1952 حين قام ضباط الجيش بانقلاب وأطاحوا بالملك. كما يجل المصريون الجيش بسبب حرب عام 1973 ضد اسرائيل.

وقال المحلل السياسي ياسر عبد العزيز "هناك ضغوط علي المؤسسة العسكرية من مجموعات شبابية ثورية."

واضاف "من الممكن توجيه اتهامات للمؤسسة العسكرية بالالتفاف علي مطالب الثورة وتفريغ الثورة من مضمونها ومحاولة اعادة انتاج النظام السابق بمحاولة قمع الثوار وتشويه صورتهم"

واذا أجريت انتخابات الرئاسة قبل الموعد المنتظر فقد لا يستطيع الا بضعة مرشحين خوض محاولة جادة للفوز.

ومن بين المرشحين الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي تشير استطلاعات الرأي ومحللون الى تصدره السباق على منصب مبارك القديم. وتمتع موسى بشعبية كبيرة حين كان وزيرا للخارجية كما أنه واحد من أشهر الشخصيات العامة.

وقد يعتبر موسى (74 عاما) جسرا بين النظام القديم والناخبين الذين يسعون الى الاستقرار في دولة مدنية جديدة. ويقول محللون إن صلاته بالجيش تجعله المرشح المفضل لأعضاء المجلس العسكري الذين يتطلعون الى تحقيق الأمن قبل أن يتركوا الحكم رسميا.

ويؤيد موسى الدعوات لتقديم موعد انتخابات الرئاسة قائلا إن مصر تمر بأزمة تتطلب نقل السلطة سريعا الى رئيس منتخب.

لكن حسن نافعة استاذ العلوم السياسية والناشط الذي كان معارضا لمبارك قال إن إجراء انتخابات الرئاسة قبل أن يقر مجلس الشعب دستورا جديدا سيهدد بمنح الرئيس الجديد نفس الصلاحيات غير المحدودة التي تمتع بها مبارك.

وأضاف أن هذا سيفتح الباب لجدل بين الرئيس الجديد والحكومة والبرلمان الذي سيحارب لتقليص الصلاحيات التي يتمتع بها الرئيس بالفعل.

ومن بين المرشحين الآخرين المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ويتمتع باحترام بين الداعين للديمقراطية وايضا على المستوى الدولي لكن نسبة لا بأس بها من المواطنين العاديين يعتبرونه مقصرا في التواصل مع الجماهير لأنه قضى جانبا كبيرا من حياته العملية في الخارج. وأشارت استطلاعات الرأي الى أنه ربما لا تكون له قاعدة دعم عريضة جدا.

لكن تاريخ البرادعي الدبلوماسي خاصة تعاملاته مع الولايات المتحدة يجعله مرشحا اكثر استقلالية من موسى او غيره ممن كانت لهم مكانة بارزة في ظل النظام السابق.

وقال صفار "البرادعي كرئيس سيمثل تحديا حقيقيا للجيش لان لديه علاقات جيدة بامريكا ودول اخرى وممكن ان يؤدي ذلك لتهميش الدور الدبلوماسي للجيش."

وعلى النقيض من الاحتجاجات السلمية التي وحدت المصريين من مختلف الأطياف لإسقاط مبارك فإن الشباب في التحرير الآن يستخدمون المقلاع والمقذوفات الحادة لمواجهة قوات الأمن قائلين إن الصراع مع السلطات ضروري.

وقال أيمن الذي فضل الا يستخدم اسمه الحقيقي "لا توجد ثورة سلمية بفترة انتقالية يقودها الجيش المؤسسة التي تسيطر على البلاد منذ عام 1952 . احنا بنضحك على مين؟"

وهو واحد من كثير من الشبان الذين يميلون لليسار ويرون أن قيمة دورهم كجماعة ضغط اكبر من قيمة خوضهم مجال العمل السياسي.

وقال أيمن "طرفان أفسدا هذه الثورة: الجيش والاخوان المسلمون" مضيفا أن من الواضح أن الجيش والاخوان الذين سيهيمنون على البرلمان القادم فيما يبدو يتعاونان للوصول الى توازن للقوى في الدولة المدنية الجديدة.

وفي بيان حمل اسم "إما نحن إما أنتم" جرى تداوله خلال الاشتباكات الأخيرة يوم الثلاثاء دعا شباب الى ثورة ثانية على المجلس العسكري.

وقال البيان الذي حمل عنوان (بيان بشأن يوم 25 يناير 2012 - الشوط الثاني) "نعم انتم هدفنا نستهدفكم وبكل صراحة المجلس العسكري. نعلم ان الجيش يختلف عن المجلس العسكري ولن نقتنع بحجة الاوامر ولكن من سيحمي هذا الكيان... سيصبح عدوا لنا." وحذر الشبان الذين يعرفون باسم "التراس ميادين التحرير" القوى السياسية من التواطؤ مع الجيش.

وأضاف البيان "نحن ضد النظام السابق اللي لسة مش سابق... وكل من يسب الثورة والشهداء وكل من يحاولون أن يتسلقوا على الثورة ويتاجروا بالدين من أجل السلطة."

وفي الرسالة رقم 92 التي نشرها المجلس الأعلى للقوات المسلحة على صفحته على فيسبوك قال "توفرت معلومات تدعونا الى الحيطة والحذر خلال الفترة القادمة أبرزها استمرار المخطط الهادف الى افشال واسقاط الدولة بتصعيد الاعتصامات والاحتجاجات واستهداف المرافق الحيوية للدولة.

"إبقاء الوضع على ما هو عليه بميدان التحرير لاكبر وقت ممكن والعمل على تصعيد الأحداث بهدف توريط المجلس الأعلى للقوات المسلحة باستثمار تدخله كلما حدث ذلك من جانبه."

وفي وقت سابق من الأسبوع الحالي قال اللواء عادل عمارة عضو المجلس العسكري إن الاشتباكات تثبت أن "العنف ممنهج" وترتكبه "أياد خفية" وهو تعبير يطلق على من يعطلون الإصلاح للحفاظ على مصالحهم.

لكن البعض تساءل عما اذا كان المجلس العسكري نفسه يسمح باستمرار أعمال العنف كوسيلة لتقسيم الحركة الداعية للديمقراطية حتى لا تندلع مظاهرات حاشدة بحجم تلك التي أطاحت بمبارك.

وقال صفار "المجلس العسكري يواجه صعوبة في الحفاظ على توازن القوى. لذلك هو يستغل العنف المحكم الذي نراه بهدف تقسيم المعارضة. ولكن هو لا يستطيع أن يستمر في هذا لأن من الممكن أن تتحد صفوف المعارضة ضده.

وأضاف "إنها مثل لعبة الشطرنج."

ويرفض الجيش بشدة الاتهامات بأنه يريد التشبث بالسلطة او لا يتصرف بإخلاص. ويؤكد انه سيلتزم بخطته من أجل التحول الديمقراطي.

وقال اللواء عمارة للصحفيين هذا الأسبوع خلال مؤتمر صحفي دافع فيه عن تعامل الجيش مع المحتجين إن القوات المسلحة ستواصل تنفيذ دورها خلال الفترة الانتقالية.

وقال ياسر عبد العزيز "ما يحدث ليس بمخطط لاستخدام العنف لاهداف سياسية ولكنه نتيجة انخفاض الكفاءة والعجز في القدرة علي جمع المعلومات وتوظيفها توظيفا جيدا.. لا يوجد تنسيق قوي بين الجهات الامنية التابعة للجيش وآليات الامن لدي النظام السابق التابع لمبارك.

واضاف "المجلس العسكري لم يضع يده علي الجهات الامنية التي كانت تعمل لصالح مبارك"

وأحجم التيار الإسلامي في مصر عن المشاركة في الاحتجاجات لأن من المتوقع أن يصبح صاحب اكبر كتلة في مجلس الشعب وهو موقف رحب به المجلس العسكري لأنه ساعد في اقتصار الاحتجاجات على أقلية صغيرة نسبيا.

لكن محللين يقولون إنه اذا بدأ المصريون ينظرون الى الجيش كعقبة في طريق الاستقرار لا ضامن فقد يتحدون ضده. ويقول الجيش أنه يتمتع بثقة عموم الشعب المصري.

أ س - ع ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below