3 آب أغسطس 2011 / 19:39 / بعد 6 أعوام

مبارك ينكر الاتهامات الموجهة له والمحكمة تبقيه في القاهرة

(لإضافة تحية العادلي للحرس وهو يغادر المحكمة)

من محمد عبد اللاه

القاهرة 3 أغسطس اب (رويترز) - أنكر الرئيس المصري السابق حسني مبارك اليوم الأربعاء الاتهامات المنسوبة إليه في بداية محاكمته بتهم تتصل بقتل المتظاهرين عمدا واستغلال النفوذ وإهدار المال العام.

لكن المحكمة قررت استمرار حبسه على ذمة القضية وإبقائه في القاهرة للإسراع بالمحاكمة استجابة لطلب محتجين فيما يبدو. وأجلت المحكمة نظر القضية لجلسة 15 اغسطس آب لاتاحة الفرصة للمحامين للاطلاع.

وقال مبارك الذي ظهر في قفص الاتهام ممددا على سرير طبي متحرك بعد أن ووجه بالاتهامات ”كل هذه الاتهامات أنا أنكرها كاملة.“

ولم يكن مشهد مبارك في قفص الاتهام يخطر على بال أحد في مصر قبل ثمانية أشهر.

كما أنكر علاء وجمال ابنا مبارك اللذان كان كل منهما بيده نسخة من المصحف الاتهامات الموجهة إليهما باستغلال النفوذ الذي تمثل في الحصول على منازل فاخرة في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر من المتهم الذي يحاكم غيابيا رجل الأعمال حسين سالم الذي كان صديقا مقربا من مبارك والذي حصل على مساحات واسعة من الأرض المملوكة للدولة في شرم الشيخ.

وسالم محتجز في إسبانيا منذ أسابيع بتهمة غسل الأموال ويحاكم في القاهرة غيابيا.

وقال المستشار أحمد رفعت رئيس المحكمة بعد عودتها من مداولة استمرت بعض الوقت إن المحكمة قررت ”إيداع المتهم الأول محمد حسني السيد مبارك مستشفى المركز الطبي العالمي بطريق مصر (القاهرة) - الإسماعيلية الصحراوي.“

وبعد إسقاطه في الانتفاضة في فبراير شباط انتقل مبارك إلى منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر الذي اعتاد قضاء أوقات طويلة فيه خلال وجوده في المنصب. وفي ابريل نيسان نقل إلى مستشفى شرم الشيخ الدولى خلال تعرضه لمتاعب في القلب خلال أولى جلسات التحقيق معه وصدر قرار النيابة العامة بحبسه هناك.

وقررت المحكمة أيضا استمرار حبس علاء وجمال ابني مبارك على ذمة القضية.

وفصلت المحكمة القضية المتهم فيها مبارك وابناه وصديقه المقرب رجل الأعمال حسين سالم عن القضية المتهم فيها وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وستة من كبار ضباط الشرطة السابقين.

وقتل ما يصل إلى 850 متظاهرا وأصيب أكثر من ستة آلاف آخرين خلال الانتفاضة التي اندلعت يوم 25 يناير كانون الثاني واستمرت 18 يوما.

وقررت المحكمة مواصلة نظر القضية المتهم فيها العادلي والضباط الستة غدا الخميس. كما قررت الاستجابة لطلبات محامين مثل الاطلاع وفض الأحراز. لكن رفعت لم يعلن الموافقة على طلبات سماع شهود.

وكان فريد الديب محامي مبارك طلب سماع 1631 شاهدا أحدهم المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد منذ إسقاط مبارك. ويمكن أن يتسبب استدعاء طنطاوي ونائب رئيس الجمهورية السابق عمر سليمان في إحراج باعتبار أنهما كانا من ابرز مساعدي مبارك لسنين طويلة.

وحاول المجلس الأعلى للقوات المسلحة النأي بنفسه عن مبارك لكن الانتقادات استمرت له بأنه يحاول تجنيب مبارك الإذلال الذي يمثله ظهوره في قفص الاتهام.

وقال الخبير العسكري صفوت الزيات إن محامي مبارك يريد أن يورط طنطاوي ولواءات المجلس الذين قالوا مرات عدة في وسائل الإعلام إن أوامر صدرت لهم بإطلاق النار على المتظاهرين لتفريقهم.

وقال ضابط في الجيش إن محاكمة مبارك تؤكد النيات الطيبة للجيش. وقال ”هذه الخطوة توحد الجيش والشعب في بناء نظام أفضل خال من الفساد.“

وبعد سماع طلبات المحامين واستراحة تلا ممثل النيابة العامة الاتهامات الموجهة إلى مبارك وشملت الاشتراك بالاتفاق مع العادلي في جنايات قتل المتظاهرين عمدا مع سبق الإصرار.

وقال ممثل النيابة إن المظاهرات كانت سلمية وأن باعثها تمثل في تردي الأوضاع في البلاد.

وتابع أن مبارك استهدف من قتل المتظاهرين تفريق زملائهم بما يحفظ له منصبه وأنه في سبيل ذلك سمح لوزير الداخلية الأسبق باستخدام الذخيرة الحية في ضربهم واستخدام السيارات في دهس أعداد منهم.

ويواجه مبارك والعادلي والضباط الستة الإعدام شنقا إذا أدينوا. كما يواجه نفس العقوبة ضباط وسياسيون في قضايا قتل المتظاهرين في القاهرة ومحافظات أخرى.

وطالب محامون المحكمة اليوم بضم كل قضايا قتل المتظاهرين في قضية واحدة لكن المحكمة لم تستجب لطلبهم في المرحلة الحالية على الأقل.

وأظهرت لقطات تلفزيونية العادلي وهو يغادر قاعة المحكمة مبتسما ومحييا حراسه قبل ان يستقل سيارة شرطة مصفحة لإعادته إلى السجن. كما أظهرت اللقطات علاء وجمال مبارك يسيران في حرية وثقة إلى السيارات التي كانت تنتظر المتهمين لإعادتهم إلى محبسهم.

وقال نشطاء في موقع فيسبوك على الإنترنت إن اللقطات أفسدت فرحتهم برؤية مبارك في قفص الاتهام.

ونقلت محكمة جنايات القاهرة (الدائرة الخامسة) جلستها إلى أكاديمية الشرطة في شرق القاهرة لإجراءات أمنية.

وقبل بدء الجلسة عرض التلفزيون لقطات لعربة إسعاف أقلت الرئيس السابق إلى مقر محاكمته بأكاديمية الشرطة. وأحاط بعربة الإسعاف عدد كبير من رجال الأمن وآخرون مما حال دون مشاهدة مبارك وهو يغادر العربة التي كانت قادمة من مطار عسكري قريب وصل إليه مبارك من منتجع شرم الشيخ.

وفي بداية الجلسة طلب رئيس المحكمة من الحضور الهدوء والالتزام بنظام الجلسة خلال نظر القضية.

وقال ”من يخرج عن هذا النظام من حق رئيس الجلسة أن يخرجه من القاعة فإذا تمادى من حق رئيس المحكمة أن يصدر أمرا بحبسه 24 ساعة لإخلاله بنظام الجلسة.“

وشاهد مراسل رويترز الطائرة الهليكوبتر التي أقلت مبارك من القاعدة العسكرية وهي تهبط في أكاديمية الشرطة.

وقالت وسائل إعلام رسمية إن فريقا طبيا رافق مبارك في الإسعاف الطائر.

وقالت مصادر في مطار شرم الشيخ الدولي في وقت سابق إن طائرة صغيرة تتسع لنحو 20 راكبا أقلت مبارك ومرافقين.

ونقل مبارك في سيارة إسعاف من مستشفى شرم الشيخ الدولي إلى المطار في حراسة من قوات الجيش والشرطة. وقال مصدر إن دوي طلقات نار سمع خارج المطار قبل إقلاع الطائرة.

وبمثول مبارك أمام محكمة جنايات القاهرة يكون أول حاكم عربي يقف وراء القضبان منذ اندلاع انتفاضات مطالبة بالإصلاح في المنطقة عرفت إعلاميا باسم ”الربيع العربي“.

وحوكم الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي -الذي كان أول زعيم عربي يطاح به في الاحتجاجات - غيابيا ويعيش في السعودية.

وجابت الشرطة الشارع القريب من مستشفى شرم الشيخ الدولي الذي أقام فيه مبارك وسدت الطريق امام مجموعة صغيرة من المحتجين في الخارج كانوا يهتفون ”الشعب يريد إعدام السفاح“.

وفي تعليقاته العلنية الوحيدة منذ الإطاحة به تعهد مبارك في ابريل نيسان بتبرئة اسمه واسرته من الاتهامات بالفساد.

وفي موقع المحاكمة أقيمت شاشة عملاقة لنقل وقائع الجلسة.

وفي ساحة قريبة اشتبك المؤيدون والمناهضون لمبارك وتراشقوا بالحجارة مما تسبب في سقوط عشرات المصابين أغلبهم إصاباتهم طفيفة. وقالت وزارة الصحة إن 53 شخصا اصيبوا.

وردد المعارضون لمبارك الذين وصل عددهم إلى مئات هتافات تقول ”القصاص القصاص حسني ضربنا بالرصاص“ و”الإعدام الإعدام“ في إشارة الى طلب الحكم بالإعدام على المتهمين بقتل وإصابة المتظاهرين.

وتجمع حشد صغير من الرجال والنساء الموالين لمبارك ورددوا هتافات منها ”التحرير بلطجية“ في إشارة إلى المناوئين للرئيس السابق الذين نظموا مظاهرات حاشدة في يناير كانون الثاني وفبراير شباط في ميدان التحرير في وسط القاهرة انتهت بإسقاط مبارك.

وشددت إجراءات الأمن في ميدان التحرير مركز الاحتجاجات التي أطاحت بمبارك.

وسعد كثير من المصريين لمجرد رؤية مبارك في قفص الاتهام.

وأقيم خصيصا قفص اتهام مثل فيه مبارك بأكاديمية الشرطة التي كانت تحمل اسم مبارك قبل إسقاطه وهو نفس المكان الذي ألقى فيه مبارك آخر خطاب له قبل اندلاع الانتفاضة وكان ذلك يوم 23 يناير كانون الثاني أي قبل يومين من اندلاع الثورة.

وظهر مبارك وعلاء وجمال والمتهمون الآخرون بملابس السجن البيضاء لحبسهم احتياطيا على ذمة القضية لكن العادلي ظهر بملابس السجن الزرقاء لصدور حكمين عليه بالسجن لمدة 17 عاما في قضيتي فساد.

(شارك في التغطية إدموند بلير وياسمين صالح وسارة ميخائيل ودينا زايد وسعد حسين في القاهرة ومروة عوض في شرم الشيخ)

م أ ع - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below