23 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 22:10 / منذ 6 أعوام

قتيلان جديدان وأكثر من ألف مصاب في اشتباكات مصر

(لإضافة سقوط قتيلين جديدين)

من محمد عبد اللاه وتوم بيري

القاهرة 23 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - قال أطباء وشهود عيان إن قتيلين جديدين سقطا اليوم الأربعاء في الاشتباكات الدائرة منذ أيام بين قوات الأمن المصرية ومحتجين يطالبون بإنهاء إدارة المجلس العسكري لشؤون البلاد بعد نحو عشرة اشهر من إسقاط الرئيس السابق حسني مبارك في انتفاضة شعبية.

وبحسب إحصاء رويترز يكون 40 قتيلا سقطوا في القاهرة وثلاث مدن أخرى منذ بدء الاشتباكات يوم السبت.

وقال اطباء في عيادات ميدانية في ميدان التحرير بؤرة الاحتجاجات في العاصمة إن أكثر من ألف ناشط أصيبوا اليوم أغلبهم باختناقات في منطقة متاخمة للميدان تحولت إلى ساحة حرب.

وتمثل الاحتجاجات العنيفة محاولة من النشطاء الذين أسقطوا مبارك لاستكمال ثورتهم على نظامه بتنصيب مجلس رئاسي مدني لا صلة لأعضائه بالحكم الذي استمر 30 عاما في البلاد.

ومع ذلك فإن عشرات الألوف من المحتجين في القاهرة ومدن أخرى لم يصلوا بعد إلى الملايين الذين ثاروا على مبارك في مختلف أنحاء البلاد.

وقالت فتحية أبو العز (60 عاما) إنها جاءت إلى الميدان بعد أن رأت صور العنف على شاشة التلفزيون. وأضافت ”كانوا (رئيس وأعضاء المجلس العسكري) مع مبارك من البداية.“ وأضافت ”جئت حين رأيت أولادنا يقتلون.“

ولستين عاما بعد ثورة عام 1952 التي قادها تنظيم الضباط الأحرار ظل ضباط جيش يحكمون مصر.

وقال الطبيب أحمد محمد رشدي إن زميلا له يدعى محمد سامي قتل مختنقا بالغاز المسيل للدموع خلال هجوم قوات الأمن على عيادة ميدانية في شارع محمد محمود الذي يؤدي من ميدان التحرير إلى مبنى وزارة الداخلية القريب والذي تحتدم فيه المواجهات منذ الصباح الباكر.

وأضاف أن سامي ”اتصل بزملائه العاملين في الميدان قبل وفاته طالبا أطباء إضافيين لعيادته لكثرة عدد المصابين المنقولين إليها. ذهب عدد منهم لم يستطيعوا الوصول إلى العيادة من غزارة قنابل الغاز المتساقطة في المكان. وحين هدأ الدخان وجدوه ملقى ميتا على عتبة باب العيادة.“

وتحدث أطباء آخرون عن أربعة قتلي اليوم في الاشتباكات حول الميدان لكن لم يتسن على الفور التحقق من العدد.

ولأيام اشتبكت قوات الأمن بشكل متكرر مع المحتجين صدا لمحاولتهم الوصول إلى مبنى وزارة الداخلية. لكن هناك محتجين آخرين يقولون إنهم اشتبكوا مع قوات الأمن في أكثر من شارع يؤدي إلى مبنى وزارة الداخلية منعا لقوات الأمن من معاودة اقتحام الميدان.

وفي اقتحام للميدان شاركت فيه قوات الجيش يوم الأحد قتل عدد من المحتجين وأصيب عدد آخر وأحرقت القوات خيام المعتصمين والأشياء التي تركوها وراءهم بما في ذلك دراجة نارية واحدة على الأقل لكن المحتجين عادوا للميدان بعد انسحاب القوات في غضون نصف ساعة من الاقتحام.

وقالت مصادر أمنية إن محتجا قتل بالرصاص اليوم في مدينة الإسماعيلية إحدى مدن قناة السويس في مواجهات بين مئات المحتجين وقوات الأمن.

وقال مصدر إن الاشتباكات دارت في وسط المدينة وإن قوات الأمن استخدمت أيضا القنابل المسيلة للدموع في ضرب المحتجين الذين ردوا بقنابل المولوتوف والحجارة.

وقال شهود عيان إن أربع مدرعات تابعة للجيش لاحقت المحتجين في الشوارع القريبة لدى تفريقهم.

وقتل محتج في المدينة من قبل كما قتل محتجان بمدينة الإسكندرية التي تطل على البحر المتوسط.

وقتل محتج في مدينة مرسى مطروح في أقصى غرب البلاد اليوم في اشتباكات مع قوات الأمن .

وقال مسؤول صحي في مرسى مطروح إن محمد منصور محمد العليمى (21 عاما) قتل بطلق نارى فى البطن. وأضاف أن عشرة محتجين أصيبوا باختناق جراء إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع.

وفي وقت سابق اليوم قال ضابط جيش لرويترز إن قوات الأمن انسحبت إلى داخل مبنى وزارة الداخلية القريب من خط المواجهة في ميدان التحرير وإن قوات من الجيش انتشرت بدلا منها حول المبنى لتأمينه لكن النشطاء قالوا إن قوات الأمن لا تزال ترابط خلف قوات الجيش حول مبنى الوزارة.

وفي السابق كانت قوات الجيش التي تقوم بتأمين المبنى تقف خلف قوات الأمن.

وقال الشيخ عبد الرحمن أبو الفتوح الذي يعمل إمام مسجد وكان من بين من شاركوا اليوم في عقد اتفاق هدنة ”بعد أذان المغرب دعا المشايخ (أئمة مساجد) عددا من المتظاهرين في شارع محمد محمود لأداء صلاة المغرب دليلا على حسن النية وقبول الهدنة.“

وأضاف ”ونحن نصلي صرخ مجموعة من الشباب كانوا يقفون على سور مبنى (للمراقبة) قائلين إن الشرطة تضرب محتجين في شارع آخر.“

وأضاف أبو الفتوح ”بالفعل سمعت صوت إطلاق نار. فوجئت بعشرات المتظاهرين يأتون من خلفنا ويلقون الحجارة على قوات الأمن التي كانت تقف على مسافة خلف قوات الجيش.“

وتابع ”تم إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع بغزارة. سقطت عمامتي على الأرض ولم أشعر إلا ومجموعة من الشباب بارك الله فيهم أخذوني إلى المستشفى (الميداني) وتم إسعافي.“

وقال الناشط هيثم محمد ”كنا نقف بينما مجموعة من الشباب تكنس الشارع ومجموعة أخرى تقيم حواجز وطوقا أمنيا لمنع تقدم قوات الأمن في شارع محمد محمود وأثناء صلاة الأئمة وبعض المتظاهرين سمعنا صوت إطلاق نار وقنابل غاز مسيل للدموع.“

وأضاف ”نقلت 25 مصابا على دراجتي النارية إلى العيادات (الميدانية) حتى أصبت ونقلني زملائي إلى هذه العيادة.“

وبين وقت وآخر يهتف المحتجون في الميدان بسقوط المجلس العسكري. وفي وسط الميدان رفعت لافتات تقول إحداها ”يسقط يسقط حكم العسكر. إحنا الشعب الخط الأحمر“.

وكان المحتجون عبروا عن استيائهم من اتفاق توصل إليه المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد أمس مع أحزاب أغلبها إسلامية للإسراع بنقل السلطة إلى المدنيين.

واشتبك المحتجون في ميدان التحرير مع قوات الأمن الليلة الماضية. كما اشتبك محتجون مع قوات الأمن في مدن أخرى.

وذكرت وزارة الصحة أن 32 شخصا قتلوا وأصيب ألفان في اضطرابات بأنحاء البلاد البالغ عدد سكانها 80 مليون نسمة.

ووعد أمس المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون مصر منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في 11 فبراير شباط بانتخاب رئيس مدني في يونيو حزيران قبل الموعد الذي خطط له الجيش بستة أشهر على الأقل.

وردت الحشود في ميدان التحرير بعد إذاعة بيانه على شاشة التلفزيون يالهتاف ”ارحل.. ارحل“ و”الشعب يريد إسقاط المشير“.

وأغضب طنطاوي الكثيرين من المتظاهرين الشبان في ميدان التحرير بالقاهرة ومدن أخرى حين اقترح إجراء استفتاء على ما إذا كان يجب إنهاء الحكم العسكري فورا وهو ما اعتبروه حيلة لاستقطاب الكثير من المصريين الذين يخشون المزيد من الاضطرابات.

وأجري استفتاء على تعديلات دستورية أدخلها الجيش حظيت بنسبة تأييد 77 في المئة في مارس آذار حين كان قادة الجيش يتمتعون بشعبية أوسع نطاقا للمساعدة التي قدموها للإطاحة بمبارك.

وقال محمد رشيد (62 عاما) وهو بائع في متجر للمجوهرات بالقاهرة ”يجب أن ننتظر ونصبر على حكم الجيش. يجب ألا نجري استفتاء هذا مضيعة للوقت.“

وأضاف ”اذا أنصتنا اليهم جميعا سنصبح مثل لبنان.“

وتتفجر الاشتباكات بين المحتجين الذين يقذفون الحجارة وشرطة مكافحة الشغب التي تطلق الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش والرصاص المطاطي من حين لآخر قرب وزارة الداخلية على مقربة من التحرير.

وقال طارق زكي (32 عاما) وهو صانع أثاث ”بمجرد بزوغ الفجر بدأوا إطلاق الرصاص لأنهم كانوا يستطيعون رؤيتنا.“

وتنفي الشرطة استخدام الذخيرة الحية لكن مسعفين يقولون إن معظم القتلى خلال أعمال العنف المستمرة منذ خمسة ايام أصيبوا بأعيرة نارية.

وتناثرت في الشوارع كمامات الجراحة التي يستخدمها المحتجون لمواجهة الغاز المسيل للدموع.

وفي التحرير حيث اعتصم مئات المحتجين اثناء الليل في خيام او في العراء جمع الناس القمامة في أكوام صغيرة أو احرقوها لطرد الغازات المسيلة للدموع إلى أعلى بعيدا عن أنوفهم. ووزع آخرون الطعام.

وقال عبد الله جلال (28 عاما) وهو مدير مبيعات بشركة كمبيوتر ”سنبقى هنا الى أن يرحل المشير ويتولى الحكم مجلس انتقالي من الشعب.“

وأضاف ”هناك الكثير من الفيروسات في النظام. يجب تنظيفه تماما... نحتاج إلى تغيير النظام مثلما حدث في تونس وليبيا.“

وربما اعتمدت حسابات طنطاوي على أن معظم المصريين يشعرون بالقلق من الاضطرابات التي اضرت بالاقتصاد الذي يعاني من مشاكل كبيرة بالفعل وبالتالي سيفضلون الحكم العسكري على الارتباك الذي تسببه تغييرات جذرية.

ويبدو أن جماعة الإخوان المسلمين التي ساعدت في تنظيم احتجاج كبير يوم الجمعة لكنها لم تشارك في المظاهرات التي تبعت ذلك مستعدة لتسوية مع الجيش لصالح ضمان وضع قوي لها في البرلمان الجديد.

كما شاركت احزاب اسلامية وليبرالية اخرى فضلا عن ثلاثة مرشحين محتملين للرئاسة في محادثات الأزمة التي جرت أمس مع المجلس العسكري.

وأفلت الجيش حتى الآن من الانتقادات العلنية المباشرة من حكومات العالم وكرر كثيرون موقف الولايات المتحدة التي أسفت لأعمال العنف ودعت إلى المضي قدما في إجراء الانتخابات.

لكن منظمة هيومان رايتس ووتش قالت أمس إن على الجيش أن ”يصدر أوامره فورا لشرطة مكافحة الشغب لوقف استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين.“ كما اتهمت منظمة العفو الدولية الجيش بالوحشية التي تتجاوز في بعض الأحيان ما كان يحدث في عهد مبارك.

وضمت فرنسا صوتها إلى الإدانة الدولية للعنف. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية برنار فاليرو إن بلاده ”تدين بشدة الإفراط في استخدام القوة ضد المتظاهرين.“ ودعا إلى عقد الانتخابات في موعدها.

وطالبت نافي بيلاي المفوضة العليا لحقوق الانسان بالأمم المتحدة بتحقيق مستقل في سفك الدماء. وقالت إن القتل يشعل الأزمة.

وأضافت ”أدعو السلطات المصرية إلى إنهاء واضح للاستخدام المفرط للقوة ضد المحتجين في ميدان التحرير والأماكن الأخرى في البلاد بما في ذلك الاستخدام غير الملائم للغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والذخيرة الحية.“

ووعد طنطاوي بحكومة إنقاذ وطني تحل محل حكومة رئيس مجلس الوزراء عصام شرف التي قدمت استقالتها هذا الأسبوع لكنها تتولى تسيير الأعمال.

(شارك في التغطية أليستير ليون وسعد حسين وباتريك وير ومروة عوض ومها الدهان واليستير مكدونالد وتميم عليان في القاهرة وهيثم فتحي وعبد الرحمن يوسف في الإسكندرية ويسري محمد في الإسماعيلية)

م أ ع - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below