24 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 18:23 / منذ 6 أعوام

امريكا وسوريا تستدعيان سفيريهما واتساع نطاق الاضراب في الجنوب

من خالد يعقوب عويس

عمان 24 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - سحبت الولايات المتحدة سفيرها من سوريا بسبب ما قالت انها تهديدات ذات مصداقية لسلامته بعد أن ادى تأييده العلني للمحتجين إلى هجوم أنصار الرئيس بشار الأسد على سفارته وعلى موكب دبلوماسي.

وغادر السفير روبرت فورد سوريا في وقت كثفت فيه السلطات حملتها على المحتجين وعلى تمرد مسلح وليد رغم ادانات غربية في حين اغلقت المزيد من المؤسسات والمتاجر ابوابها في جنوب سوريا في اكبر اضراب تشهده البلاد خلال الانتفاضة المستمرة منذ سبعة اشهر.

وفي واشنطن قال متحدث باسم السفارة السورية ان السفير السوري في الولايات المتحدة استدعي الى دمشق. وقال المتحدث ان السفير عماد مصطفى استدعي بالفعل الى دمشق للتشاور. ولم يرد على سؤال مراسل بشأن موعد استدعائه.

وتشير مغادرة السفير الأمريكي إلى زيادة التدهور في العلاقات بين حكام سوريا وواشنطن التي طالبت الأسد بالتنحي وشددت عقوبات على دمشق لتشمل قطاع النفط وهو قطاع صغير لكنه يمثل اهمية كبيرة لسوريا.

وقال مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية اليوم الاثنين "السفير فورد استدعي إلى واشنطن نتيجة لتهديدات ذات مصداقية لسلامته الشخصية في سوريا. في الوقت الراهن لا نستطيع القول متى سيعود إلى سوريا. هذا سيعتمد على تقييمنا للتحريض الذي يقوده النظام السوري والموقف الامني على الارض."

وردا على سؤال عما اذا كانت الولايات المتحدة تنوي طرد السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى قال مسؤول أمريكي "ليس في الوقت الحالي".

وفي مدينة حمص بوسط سوريا والتي تبعد 140 كيلومتر إلى الشمال من دمشق قال سكان ان شخصين قتلا عندما اطلقت القوات السورية والميليشيات الموالية لها النار على احياء تقطنها اغلبية سنية كانت معقلا للمحتجين واصبحت في الاونة الاخيرة ملاذا للمنشقين عن الجيش الذين يقودون مقاومة مسلحة ناشئة هناك.

وقال ناشطون انه بمقتل هذين الشخصين ارتفع إلى عشرة على الاقل عدد المدنيين الذين قتلوا في هجمات تدعمها الدبابات على احياء في حمص خلال اليومين الماضيين.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء ان "مجموعات ارهابية" اطلقت النار على سيارة اجرة تقل طلابا بالجامعة في حمص ليل الأحد مما اسفر عن مقتل طالبة. وألقت قوات الامن القبض على عدة اشخاص من مجموعات اخرى وضبطت اسلحة رشاشة وبنادق آلية وقنابل حارقة.

وأظهر تسجيل مصور على موقع يوتيوب التقطه ناشطون شابا يحتضر بعد اصابته بعيار ناري بينما كان يجر جثة من شارع في حي الخالدية. وسمع زملاؤه وهم يرددون "الله أكبر" بعدما اصبحت الجثتان ممددتان بجانب بعضهما على الارض.

ولم تستطع رويترز التأكد من صحة التسجيل المصور. وكانت السلطات السورية حظرت معظم وسائل الاعلام الاجنبية من سوريا مما جعل من الصعب التحقق من الاحداث على الأرض.

وتقول السلطات السورية انها تقاتل "مجموعات ارهابية مسلحة" قتلت 1100 من أفراد الشرطة والجيش. وتقول الامم المتحدة ان الحملة التي تشنها قوات الامن على المحتجين اسفرت عن مقتل 3000 شخص بينهم 187 طفلا.

وقال دبلوماسي غربي لرويترز ان السفير الأمريكي روبرت فورد غادر الأراضي السورية في مطلع الاسبوع في اعقاب سلسلة من الحوادث التي أسفرت عن خسائر مادية دون وقوع اصابات.

وقال أحد الدبلوماسيين الذي طلب مثل الاخرين عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع "ظهرت في وسائل الإعلام الحكومية في الآونة الأخيرة مقالات أكثر تحريضا من المعتاد على فورد. سافر يوم السبت."

وطبقا لرواية نشرها السفير في اليوم التالي انه في نهاية شهر سبتمبر ايلول رشق موالون للأسد موكبه بالحجارة واعتدوا على السيارات بقضبان حديدية بينما كان فورد يزور السياسي المعارض حسن عبد العظيم.

وكتب فورد على صفحة السفارة الأمريكية على فيسبوك في 30 سبتمبر ايلول "قفز شخص على غطاء محرك السيارة وحاول تحطيم الزجاج الامامي بقدمه ثم قفز على سقف السيارة..امسك شخص اخر بالقضبان الحديدية الموجودة على السقف وحاول كسر النافذة الجانبية للسيارة."

وتابع "...مشكلات سوريا لا تأتي من التدخل الاجنبي بل من عدم التسامح.. وهو نفس الشيء الذي رأيناه امام مكتب عبد العظيم. للاسف تلك المشكلات تتفاقم الان واصبحت اكثر عنفا."

وفي يوليو تموز اقتحم عدة اشخاص من الموالين للأسد السفارة الأمريكية في دمشق وحطموا لافتات وحاولوا كسر الزجاج الامني. كما حاولوا اقتحام مقر اقامة فورد المجاور لكنهم لم يتمكنوا من الدخول.

وتسببت الاجراءات الامنية المشددة في اضراب المؤسسات الخاصة في بلدات عبر سهل حوران التي كانت اول منطقة تشهد احتجاجات علنية ضد الأسد.

وتزايد الغضب بسبب مقتل عدة محتجين الاسبوع الماضي في بلدتي داعل وابطع. وشهدت المنطقة احتجاجات ليلية بالتضامن مع حمص.

وقال ناشط "دخلت قوات عدة بلدات لانهاء الاضراب لكن المحتجين يريدون توسيع نطاقه ليصبح عصيانا مدنيا اوسع نطاقا" مضيفا ان تعزيزات عسكرية ارسلت إلى عدة بلدات في ريف درعا.

وفي مدينة درعا عاصمة المحافظة الزراعية اغلقت المؤسسات التجارية ابوابها لليوم الرابع. وقال ناشطون ان الاضراب في بلدة الحراك الواقعة إلى الشرق اتسع خلال اليومين الماضيين.

وقال ساكن من درعا ذكر ان اسمه ابو عبد الله "الاضراب يتسع كل يوم مع اغلاق المزيد من المؤسسات واصبح الاشخاص اكثر اصرارا عن ذي قبل بعد ان تملكهم الغضب بسبب الوحشية المتزايدة والاعتقالات اليومية."

ومع تركيز القوات على المراكز الحضرية اتسعت الاحتجاجات في المناطق الريفية ومنها بعض المناطق التي كانت ذات يوم مراكز للدعم السني للأسد والتي تشهد حاليا انشقاقات من الجيش ومقاومة مسلحة.

والأسد البالغ من العمر 46 عاما من الاقلية العلوية التي تهيمن على الدولة والجيش والاجهزة الأمنية في سوريا التي اغلب سكانها من السنة.

وفي مقابلة مع رويترز في الشهر الماضي قال فورد إن الأسد يفقد الدعم من الأطراف الرئيسية ويهدد بدفع سوريا إلى صراع طائفي من خلال تشديد حملته العسكرية ضد المظاهرات المطالبة بالديمقراطية.

وأغضب فورد زعماء سوريا عندما اتصل بحركة الاحتجاج الشعبي المستمرة منذ سبعة أشهر والتي تطالب بإنهاء حكم عائلة الأسد المستمرة منذ 41 عاما.

واستقبل محتجون فورد بحفاوة عندما توجه في يوليو تموز إلى مدينة حماة المناهضة للأسد والتي اقتحمتها دبابات في وقت لاحق. وزار أيضا بلدة كانت تشهد احتجاجات متكررة في محافظة درعا جنوبا متجاهلا حظرا جديدا على سفر دبلوماسيين غربيين خارج منطقة دمشق.

ويقول نشطاء إن فورد إلى جانب مجموعة من السفراء أغلبهم غربيون قدموا التعازي لاحقا لأسرة غياث مطر وهو أحد زعماء المحتجين (25 عاما) كان قد وزع الورود لإعطائها للجنود لكن القي القبض عليه ولقي حتفه من اثر التعذيب فيما يبدو.

وسعت واشنطن إلى تحسين العلاقات مع دمشق بعد أن تولى الرئيس الأمريكي باراك أوباما منصبه عام 2009 . وأرسل أوباما فورد إلى دمشق في يناير كانون الثاني لشغل فراغ دبلوماسي ظل قائما منذ أن سحبت واشنطن سفيرها عام 2005.

لكن العلاقات تدهورت مجددا بعد اندلاع الانتفاضة وتجاهل الأسد النداءات الدولية للاستجابة لمطالب المحتجين بالقضاء على النظام البوليسي والسماح بالتعددية السياسية.

ح ع - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below