24 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 19:04 / منذ 6 أعوام

هدنة في شوارع القاهرة والجيش يؤكد إجراء الانتخابات في موعدها

(لإضافة بيانين من المجلس العسكري وتفاصيل واحتجاجات في الأقاليم)

من مروة عوض وباتريك ور

القاهرة 24 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - نجحت اليوم الخميس هدنة بين قوات الأمن المركزي المصرية والمحتجين في تهدئة العنف الذي أسفر عن سقوط 39 قتيلا خلال خمسة أيام وقال المجلس العسكري إنه لن يحدث تأجيل للانتخابات البرلمانية المقررة الأسبوع المقبل لكن المحتجين قالوا إنهم سيصعدون احتجاجاتهم إلى أن يرحل المجلس.

وأدت مظاهرات قام بها آلاف المصريين الغاضبين من البطء الذي أبدته القيادة العسكرية في نقل السلطة للحكم المدني إلى اشتباكات عنيفة مع الشرطة في مشاهد مماثلة للانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير شباط.

وتعهد المتظاهرون بعدم ترك ميدان التحرير الذي أصبح مرة أخرى مهدا للاحتجاجات في أكثر دول العالم العربي سكانا.

وهتف ألوف منهم ”الشعب يريد إعدام المشير“ في إشارة إلى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي الذي عمل لعشرين عاما وزيرا للدفاع تحت حكم مبارك ولا يزال يشغل المنصب إلى جانب منصب القائد العام للقوات المسلحة.

ودعا النشطاء إلى مظاهرات حاشدة غدا الجمعة سموها مليونية الفرصة الأخيرة في إشارة إلى إتاحة فرصة أخيرة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة للتنحي الفوري بنقل السلطة لمجلس رئاسي مدني.

وقال المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يحكم البلاد بعد مبارك والذي وعد ببدء الانتخابات البرلمانية كما هو مقرر يوم الاثنين إنه يبذل كل ما في وسعه لمنع تكرار العنف.

وفي بيان أصدره المجلس العسكري قدم اعتذاره وتعازيه وأعلن عن تعويض أسر القتلى ووعد بالتحقيق العاجل لمعرفة المسؤولين عن هذه الاضطرابات.

وقال اللواء ممدوح شاهين وهو عضو في المجلس العسكري في مؤتمر صحفي إن الانتخابات البرلمانية لن تتأجل.

وِأضاف ”الانتخابات في مواعيدها ولا تأجيل لها.“

وانتقد عضو آخر في المجلس العسكري المتظاهرين. وقال اللواء مختار الملا إن ”الموجودين في التحرير لا يمثلون الشعب المصري لكننا نحترم رأيهم.“

وأضاف أن الجيش يأمل في تشكيل حكومة جديدة قبل يوم الاثنين المقبل لتحل محل حكومة رئيس الوزراء عصام شرف التي استقالت خلال العنف الذي شهدته البلاد هذا الأسبوع دون إبداء أسباب.

وقال عبد المعز ابراهيم رئيس اللجنة الانتخابية في المؤتمر الصحفي ”مستعدون لإجراء الانتخابات تحت أي ظرف.“

وقال متظاهرون في التحرير إن الهدنة سرت منذ منتصف الليل. وفي منتصف الليل كان أثر الغاز المسيل للدموع مستمرا في الهواء لكن لم تقع اشتباكات. وكانت هناك رافعة تضع حاجزا خرسانيا ضخما في الشارع الرئيسي القادم من الميدان إلى وزارة الداخلية وهو نقطة توتر لأحداث العنف في الآونة الأخيرة.

وقال محمد مصطفى (50 عاما) وكان بين مجموعة ممن يحرسون شارعا مجاورا ”منذ منتصف الليل تقريبا أو الساعة الواحدة صباحا لم تقع اشتباكات. نحن نقف هنا لضمان عدم اختراق أي شخص للكوردون.“

وكانوا يحرسون حاجزا هو عبارة عن سور معدني مكسور وكشك للهاتف وضع على جانبه وجزء من عامود للإنارة.

وفي الجهة الأخرى من الشارع الملئ بالزجاج المهشم وكتل خرسانية وأكوام من القمامة سدت حاملتا جند مدرعة الطريق. وقالت مجموعة مصطفى إن الشرطة على الخط الأمامي ومن ورائها الجيش.

وحرست مجموعات من المحتجين في التحرير الحواجز لمنع الدخول إلى شارع محمد محمود الذي شهد قتالا متكررا.

وقال محمود عدلي (42 عاما) وكان يشارك في درع بشرية من أربعة صفوف ”أوجدنا منطقة تفصلنا عن الشرطة. نحن نقف هنا لنتأكد من عدم اختراق أي أحد لها.“

وتمثل الاحتجاجات المستمرة في القاهرة وبعض المدن الأخرى اكبر تحد للحكام العسكريين لمصر منذ أن تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقيادة المشير محمد حسين طنطاوي السلطة من مبارك الذي أطيح به في 11 فبراير شباط.

وطالب المجلس الأعلى للقوات المسلحة في بيان على صفحته في موقع فيسبوك المحتجين بتجنب إزالة الجدار.

وقال في الرسالة رقم 68 إلى الشعب منذ توليه إدارة شؤون البلاد إنه ”يناشد... شباب الثورة والمتظاهرين بميدان التحرير عدم إزالة الموزانع التي أقامتها القوات المسلحة بشارع محمد محمود والتي تفصل بين المتظاهرين وقوات الأمن بوزارة الداخلية.“

وأضاف أنه يدعو إلى ذلك ”حتى لا تحدث مواجهات ينتج عنها إصابات أو خسائر في أرواح أبنائنا المصريين من الطرفين والتي تسيء في النهاية إلى اسم وسمعة مصر وهذا الشعب العظيم.“

وقال المجلس في رسالة أخرى إنه طالب مؤيدين له بعدم تنظيم مظاهرات غدا لمصلحته. وقال إن ذلك نابع من حرصه على ”وحدة الصف للشعب... في هذه اللحظات الحرجة في تاريخ البلاد.“

وتسببت المظاهرات فيما يبدو في حدوث استقطاب بين المصريين والكثير منهم قلقون من ان تطيل الاضطرابات أمد الركود الاقتصادي الذي زاد من فقر الملايين.

وفي ضربة أخرى للثقة خفضت مؤسسة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني لمصر بالعملتين الصعبة والمحلية على المدى الطويل. وقالت ”الخفض يعكس رأينا أن ضعف الحالة السياسية والاقتصادية لمصر... تفاقم بشكل أكبر.“

ولم يتراجع الآلاف الذين تدفقوا على ميدان التحرير عن إصرارهم على إنهاء الحكم العسكري. وكتب على لافتة ”هو يمشي.. مش هنمشي“ في إشارة إلى طنطاوي وهو نفس الشعار الذي استخدم من قبل ضد مبارك.

وحثت الولايات المتحدة ودول أوروبية التي أزعجها العنف الذي شهدته مصر خلال الأيام القليلة الماضية مصر على المضي فيما وصفته بأول انتخابات حرة منذ عشرات السنين.

ويقول الجيش وجماعة الاخوان المسلمين المتوقع أن يكون أداؤها قويا إن الانتخابات يجب ان تجرى في موعدها لكن الكثير من المحتجين يستاؤون من الجماعة لتركيزها على ضمان مقاعد في البرلمان.

ووعد المجلس العسكري في بادئ الامر بالعودة إلى الثكنات خلال ستة أشهر لكنه بعد ذلك وضع جدولا زمنيا لإجراء الانتخابات وصياغة الدستور يجعله يبقى في السلطة لما بعد العام القادم أو أوائل عام 2013 .

وتعهد طنطاوي هذا الأسبوع بإجراء انتخابات رئاسية في يونيو حزيران من الممكن ان تمهد الطريق لنقل السلطة إلى حكم مدني لكن المتظاهرين الذين أغضبتهم محاولات الجيش لحماية نفسه من أي رقابة مدنية غير مقتنعين.

وقال أحمد عصام وهو طالب عمره 23 عاما ”لابد أن يتنحى المجلس العسكري ويسلم السلطة للمدنيين. إنهم لا يريدون ترك السلطة حتى لا ينكشف فسادهم.“

وأضاف أنه انضم للاحتجاجات عندما رأى قوات الأمن المركزي تكيل اللكمات لمتظاهرين سلميين يوم السبت. وتابع ”كل شئ يشبه ما كان في عهد مبارك.“

وفي الوقت الراهن اتسمت خطوط الجبهة قرب وزارة الداخلية التي تمثل رمزا لقوات الأمن بالهدوء.

وقال المحتج أسامة أبو سري (30 عاما) ”نريد وقف هذه الاشتباكات .. الناس يموتون.. إنهم شبان صغار السن يرشقون الشرطة بالحجارة.“

وقبل سريان الهدنة أطلقت أمس الأربعاء قوات الأمن المركزي المصرية لمكافحة الشغب وابلا من الغاز المسيل للدموع على محتجين يصرون على مواقفهم. وتسلل عشرات من الشبان الذين يسعلون ويحاولون التقاط أنفاسهم إلى شوارع جانبية مظلمة متفرعة من ميدان التحرير فرارا من تلك الرائحة الخانقة خلال معركة من الكر والفر مع الشرطة.

وفي مستشفى ميداني قرب ميدان التحرير قال الطبيب طارق سالم إن أربعة قتلوا امس اثنان بطلقات نارية واثنان نتيجة الاختناق.

وأضاف أن ثلاثة أطباء متطوعين قتلوا منذ بدء العنف.

ومضى يقول وهو يسكب كمية من المحلول الملحي على وجهه لمواجهة آثار أحدث وابل من الغاز ”كانوا حديثي التخرج“. وأضاف أن أحدهم قتل اختناقا من أثر الغاز بينما قتل الآخران بطلقات نارية أصيبا بها بينما كانا يقيمان الإصابات في الخارج.

وقال منصور عيسوي وزير الداخلية للتلفزيون الحكومي في وقت سابق إن قوات الأمن لا تستخدم إلا الغاز المسيل للدموع لكن هناك مجهولين يطلقون الرصاص من فوق الأسطح قرب التحرير.

وواصل نشطاء احتجاجاتهم في بعض المحافظات لكن الاستعدادات لمظاهرات الغد سيطرت على اهتمامات النشطاء بحسب مراقبين.

م أ ع - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below