4 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 20:19 / منذ 6 أعوام

الحياة في سرت الليبية "لا يمكن تصورها"

من تيم جاينور

سرت (ليبيا) 4 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - انخرط علي درغام الذي فر من سرت في البكاء وهو يصف مقتل والده بقذيفة طائشة أثناء ذهابه إلى المسجد مع شقيقه.

وقال درغام ”مات بين ذراعي ودفنته أمس.“

ويرقد عم الشاب الليبي في مستشفى بن سينا في سرت لكن سكانا يقولون إنها أصيبت أيضا بقذائف في المعارك.

وقال درغام مكررا ما ذكره آخرون يغادرون المدينة ”يتعرض المستشفى للهجوم بالقذائف. إنها مليئة بالقاذورات. يوجد ثلاثة أطباء فقط يتعاملون مع المرضى.“

وأضاف أنه عازم على العودة إلى المدينة غدا الأربعاء لإخراج عمه رغم القصف وتقدم قوات الحكومة الانتقالية قبيل ما يمكن أن تكون معركة أخيرة.

وترسم القصص التي روى السكان المتدفقون إلى خارج سرت مسقط رأس الزعيم المخلوع معمر القذافي أغلبها عند نقاط التفتيش التي تديرها القوات المناهضة للقذافي صورة قاتمة للحياة داخل المدينة.

وقال مسعود عويدات الذي خرج لتوه من المدينة في سيارة أصيب زجاجها الأمامي وبابها بالرصاص في تصريح لرويترز ”الوضع لا يمكن تصوره هناك. يزداد سوءا يوما بعد يوم. لا يوجد طعام. هناك حرائق . المساكن مدمرة.“

وينام السكان الذين تملكهم الخوف في الشوارع وتحت السلالم خشية سقوط الأسقف فوقهم ليلا.

وتحدث الناس عن أسرتين أصيبت سيارتيهما بقذائف صاروخية لدى محاولتهما الفرار من المدينة.

وأظهر رجل حبلا يربط به سرواله حتى لا يسقط لأنه لم يأكل منذ فترة طويلة.

وقال ”كان مناسبا لمقاسي.“

وقال فريق من الصليب الأحمر تمكن من توصيل إمدادات طبية إلى مستشفى سرت إن الكهرباء انقطعت عن المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة. ويقول مدنيون إن كثيرا من الشوارع غارقة في المياه.

وتتعرض سرت لهجوم منذ نحو ثلاثة أسابيع حيث تواجه قصفا شبه متواصل من جانب قوات الحكومة الانتقالية وضربات جوية من حلف شمال الأطلسي.

ويبدي المقاتلون المؤيدون للقذافي مقاومة شرسة ويقول حلف الأطلسي وبعض المدنيين إن المقاتلين يجندون بالقوة سكانا للمحاربة إلى جانبهم ويمنعون الناس من الخروج.

وقال عويدات متحدثا عن محاولة سابقة لمغادرة المدينة ”وصلنا إلى مشارف المدينة لكن الميليشيا منعتنا من الخروج. “ ونجح عويدات في التسلل إلى خارج المدينة صباح اليوم الثلاثاء.

وقال ”ما زالت هناك عائلات محصورة في المنطقة التي نعيش فيها.“

وتمثل سرت معضلة بالنسبة للمجلس الوطني الانتقالي الحاكم وحلف شمال الأطلسي الذي يخوله تفويضه في ليبيا حماية المدنيين.

ويتعين على المجلس إيجاد حل وسط بين معركة من شأنها أن تؤخر جهوده لحكم البلاد من جهة وبين نصر سريع ولكن دموي من شأنه أن يفاقم الانقسامات المحلية ويحرج الحكومة الوليدة وداعميها الأجانب.

ويقول بعض المدنيين إن المقاتلين المؤيدين للقذافي مختبئون في مناطق سكنية مما يثير مخاوف من معارك شوارع دموية.

وقال ما شاء الله الزوي وهو مسعف مؤيد للمجلس الوطني الانتقالي ”لن تكون سرت مثل طرابلس“ في إشارة إلى الطريقة السهلة نسبيا التي دخلت بها قوات المجلس إلى العاصمة.

واضاف ”ستكون هناك معارك من شارع إلى شارع .. من دار لدار مثلما قال (القذافي).“

وتقول الأمم المتحدة وجماعات إغاثة إن بعض السكان لم يعد يستطيع الآن شراء الوقود النادر الذي يحتاجونه للخروج من المدينة.

وقال سكان إن المعكرونة والطحين (الدقيق) باتا من السلع الثمينة.

وكان مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي الذين يشعر كثير من الفارين من سرت بالارتياب تجاههم يوزعون أغذية ومشروبات في أكشاك متنقلة على طول الطريق.

وقال فتحي الناجي وهو يقضم شطيرة تونة ”لم آكل خبزا منذ أسابيع.“

وكان اليأس باد على الكثيرين ممن غادروا المدينة اليوم.

وتجول رجلان وثلاث نساء من تشاد على جانب الطريق على مقربة من البلدة ومعهم تسعة أطفال وبلا أمتعة وقالوا إنهم كانوا يعيشون في سرت منذ سنوات.

وعندما سئل أحد الرجلين عن تقديراته بشأن مدة كفاية الامدادات الغذائية الموجودة في سرت قال ”أي غذاء؟“

(شاركت في التغطية رانيا الجمل في سرت)

م ص ع - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below