25 أيلول سبتمبر 2011 / 20:02 / منذ 6 أعوام

العثور على مقبرة جماعية في ليبيا لضحايا مذبحة ارتكبت عام 1996

(لاضافة تفاصيل مع تغيير المصدر)

من جوزيف لوجان

طرابلس 25 سبتمبر أيلول (رويترز) - قال المجلس الوطني الانتقالي الحاكم في ليبيا اليوم الأحد إنه عثر على مقبرة جماعية تضم رفات أكثر من 1270 شخصا قتلتهم قوات الامن التابعة للزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي في مذبحة عام 1996 في سجن جنوب طرابلس.

وإلى الشرق من العاصمة شنت طائرات حلف شمال الأطلسي غارات على مدينة سرت لتمهيد الطريق أمام مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي الذين يحاولون الاستيلاء على مسقط رأس القذافي.

وقال مسؤولون في المجلس الوطني الانتقالي ان الموالين للقذافي أظهروا انهم ما زالوا يمثلون تهديدا عندما هاجموا بلدة غدامس التي تقع على الحدود مع الجزائر .

وقال متحدث باسم المجلس العسكري في طرابلس ان المحققين عثروا على أول دليل مادي على مذبحة سجن أبو سليم التي لم يكشف عنها النقاب لسنوات وان كانت ساهمت بشكل أساسي في الاطاحة بالقذافي.

وقال الطبيب عثمان عبد الجليل المسؤول الطبي إن المجلس يتعامل مع أكثر من 1270 ”شهيدا“ ويسعى للتعرف على هوية كل منهم عن طريق اختبارات الحمض النووي. وأضاف ان الأمر قد يستغرق سنوات للتوصل إلى الحقيقة.

ووفقا لروايات ناجين تحدثوا الى منظمات لحقوق الانسان فانه بدءا من فجر يوم 29 يونيو حزيران 1996 صف الحراس السجناء في أفنية سجن أبو سليم.

وأطلق أفراد أمن يقفون على سطح السجن الرصاص من بنادق آلية على السجناء قبل ان يستخدموا مسدسات من مسافات قريبة للاجهاز عليهم.

وكانت الانتفاضة التي أطاحت بالقذافي اشعلتها احتجاجات ذات صلة بمذبحة أبو سليم.

ففي فبراير شباط تظاهرت أسر السجناء الذين قتلوا هناك عام 1996 في مدينة بنغازي بشرق البلاد للمطالبة بالافراج عن محاميهم.

وتقدمت قوات المجلس الوطني الانتقالي في وقت سابق من الاسبوع مئات الامتار في وسط سرت أحد المعاقل الاخيرة للمقاومة الموالية للقذافي في ليبيا لكنها تراجعت في وقت لاحق للسماح لمقاتلات حلف الأطلسي بأداء مهامها.

وقال أحمد باني المتحدث العسكري باسم المجلس الوطني الانتقالي في طرابلس ان مقاتلي المجلس هاجموا مدينة سرت من اتجاهين. وأضاف ان هذا لا يعني ان سرت باتت محررة الان لكنه يدل على انها ستحرر قريبا. وقال انه يطلب الان من اي ميليشيات تقاتل في صفوف ”الطاغية“ ان تدرك ان الأمر قد انتهى.

وسمع اليوم أزيز الطائرات على ارتفاع منخفض ودوت اصوات انفجارات متقطعة عندما قصفت طائرات حلف الأطلسي اهدافا على الأرض. واحدثت احدى الضربات دويا شديدا نجم عنه انطلاق سحابه من الدخان والغبار فوق جنوب المدينة.

وقال مقاتل من المجلس الوطني الانتقالي رفض الكشف عن اسمه ”اسقط حلف شمال الأطلسي الكثير من القنابل اليوم.“

وأضاف وهو يشير بيده الى منطقة تقع إلى الجنوب من وسط المدينة ”تستطيع ان ترى الطائرات تحلق هناك. ضربت على مقربة من هنا.“

وساهم دعم حلف الأطلسي للقوات المناهضة للقذافي بدور كبير في الاطاحة به ويقول الحلف انه سيواصل عملياته مادامت هناك ضرورة لذلك.

وقال الحلف في بيان ان غاراته الجوية امس السبت في محيط سرت قصفت اهدافا شملت منشأتين للقيادة والتحكم ومنشأة لتخزين المعدات العسكرية ومنشأة تخزين ومنشأة رادار و29 عربة مسلحة.

وشهدت المنطقة الواقعة غربي سرت قتالا محدودا على الأرض حيث تقدم مقاتلوا المجلس الوطني الانتقالي الى أقرب نقطة لوسط المدينة.

وفيما يتعلق بالجانب الشرقي تقدمت القوات لمسافة 15 كيلومترا ليبلغ اجمالي تقدمها أكثر من 25 كيلومترا. وقالت صحفية لرويترز في المنطقة ان القصف المكثف لحلف الأطلسي ساعد قوات المجلس في إحراز هذا التقدم.

وأضافت انها سمعت دوي قصف مدفعي وشاهدت عامودا من الدخان الأسود يتصاعد.

ويمثل الاستيلاء على سرت دفعة كبيرة للمجلس الوطني الانتقالي في الوقت الذي يحاول فيه ترسيخ مصداقيته كحكومة وسيكون ضربة للقذافي الذي يعتقد على نطاق واسع انه مختبيء داخل ليبيا.

لكن هذا الأمر ليس سهلا لأن المقاتلين الموالين للقذافي هناك مسلحون جيدا كما ان الكثير من السكان لهم روابط عائلية وقبلية مع القذافي.

وتشير روايات من مقاتلين تابعين للمجلس الوطني الانتقالي واشخاص تمكنوا من مغادرة سرت إلى ان القوات الموالية للقذافي تحاول منع المدنيين من مغادرة المدينة لاستخدامهم دروعا بشرية.

وقال رجل يدعى يوسف كان يقود سيارة بعيدا عن سرت وبصحبته زوجته ”قوات القذافي حاصرت المنطقة وأغلقتها باطلاق النار على المواطنين..هناك الكثير من الاشخاص الذين يريدون الخروج لكنهم لا يستطيعون.“

وقال انه غادر سرت مع مدنيين اخرين صباح اليوم الأحد بعد أن تمكنوا من الهرب عبر الصحراء.

وأكد ذلك رجل اخر يدعى ابو بكر الذي كان قادما من سرت مع زوجته وابنائه الاربعة في سيارة محملة بحفاضات وغذاء اطفال.

وقال ”الوضع ليس جيدا. ليس جيدا في حقيقة الامر. انه مروع. هناك عصابات (موالية للقذافي) تقوم بانزال الناس وتطلق النار عليهم. الوضع سيء في واقع الامر.“

ويسلط هجوم القوات الموالية للقذافي على غدامس الضوء على هشاشة قبضة المجلس الوطني الانتقالي حتى على أجزاء من البلاد اعتبرت تحت سيطرته.

وتقع البلدة على مسافة 600 كيلومتر جنوب غربي طرابلس وبالقرب من معبر حدودي استخدمه ليبيون موالون للقذافي في الهروب إلى الجزائر. وتصنف البلدة القديمة بجدرانها الطينية التي تشكل متاهة متداخلة ضمن مواقع التراث العالمي لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).

وقال باني في مؤتمر صحفي إن قوات القذافي هاجمت قوات المجلس في غدامس مضيفا أن المعلومات المتوفرة حاليا تشير إلى أن هذه المجموعات على صلة بخميس ابن القذافي.

وتابع أن قوات المجلس سيطرت على المنطقة رغم انه اقر بان الاشتباكات لم تتوقف بشكل تام. وأضاف ان المشكلة ستنتهي قريبا في غضون ايام.

وبعد مرور شهر من طرد قوات القذافي من طرابلس ومعظم انحاء البلاد ما زال المجلس الوطني الانتقالي يواجه تحديات لحكمه من منطقتين رئيسيتين هما سرت وبني وليد وهي بلدة تقع على مسافة 170 كيلومترا جنوب شرقي طرابلس.

ويقول حكام ليبيا الجدد انهم لا يستطيعون البدء في عملية اجراء الانتخابات قبل الاستيلاء على سرت وبني وليد.

وهذا يترك الدولة في مأزق شديد حيث ان السلطة الحقيقية ما زالت في أيدي فصائل مسلحة مختلفة من المقاتلين المناهضين للقذافي التي تريد ان يكون لهم نصيب في ليبيا الجديدة.

وانتهت محاولات للاستيلاء على بني وليد بحالة من الفوضى ويبدو ان القوات المناهضة للقذافي حولت تركيزها حاليا للاستيلاء على سرت.

وقال جيف بورتر وهو خبير أمريكي مستقل في شؤون شمال افريقيا ”الرمزية في تحقيق انتصار في سرت ستكون اكبر بكثير من الانتصار في بني وليد.“

وأضاف ”الاستيلاء على مسقط رأس القذافي سيحدث صدى بين الموالين له وقد يسهل سقوط بني وليد.“

م م - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below