16 آب أغسطس 2011 / 17:49 / منذ 6 أعوام

تجدد المخاوف من القاعدة بعد أدمى يوم في العراق منذ عام

من باتريك ماركي

بغداد 16 أغسطس اب (رويترز) - شهد العراق أمس أشد الأيام دموية منذ عام في تذكرة مؤلمة للحكومة والقوات الامريكية التي تستعد للرحيل بأن الجماعات التابعة للقاعدة مازال بامكانها شن هجمات منسقة واختبار قوات الامن باحداث دمار واسع النطاق.

وشهدت أكثر من 12 مدينة عراقية هجمات انتحارية وتفجيرات بسيارات ملغومة امس الاثنين أسفرت عن مقتل نحو 70 شخصا في تصاعد لاعمال العنف قبل خمسة أشهر فقط من الموعد المقرر لاكتمال انسحاب القوات الامريكية.

وبددت الهجمات المنسقة الهدوء الذي كان يسود شهر رمضان وهي الاكثر فتكا منذ مارس اذار عندما قتل مهاجمون انتحاريون ومسلحون أكثر من 50 شخصا في هجوم على مبنى حكومي محلي في تكريت.

وفي هجمات الأمس قتلت قنبلتان 37 شخصا على الاقل في مدينة الكوت التي بها غالبية شيعية. لكن الهجمات الاخرى شملت هجوما انتحاريا على سجن محتجز به سجناء من القاعدة في تكريت وتفجير انتحاري اخر في مبنى تابع للحكم المحلي قتل فيه ثمانية اشخاص شمالي بغداد.

ولم تعلن أي منظمة المسؤولية عن موجة الهجمات في المناطق السنية والشيعية لكن السلطات أنحت باللائمة على تنظيم دولة العراق الاسلامية التابع للقاعدة.

وقال خبراء أن اتساع نطاق الهجمات يظهر مدى مرونة التمرد لكنهم يرون ان يوما داميا واحدا لا يعني العودة الى نمط الحملة التي نفذها المسلحون في ذروة الاقتتال الطائفي في 2006-2007 .

وقال جيريمي بيني الخبير بادارة مراقبة الارهاب والامن التابعة لمؤسسة الدفاع ومخابرات الامن والتحليل (جينز) ان ”هذا يمثل عودة فيما يبدو الى اسلوبهم القديم حيث يحاولون القيام بهجمات متعددة لتوصيل رسالة بأنهم قوة لم تستنفد.“

وقال ”لكن عملياتهم أصبحت متقطعة على نحو أكبر. وهذا لا يشير بالضرورة الى تدهور يثير القلق في الامن بالعراق على المدى البعيد.“

ورغم انهم فقدوا قادة رئيسيين واراض يعملون انطلاقا منها فان تنظيم دولة العراق الاسلامية شن هجمات كبيرة على قوات الامن لتقويض الثقة في قدرتها على حماية العراقيين بعد أكثر من ثماني سنوات من الغزو الامريكي الذي أطاح بصدام حسين.

وفي اكتوبر تشرين الاول من العام الماضي أخذ مسلحون رهائن اثناء صلاة قداس الاحد في كنيسة ببغداد. وقتل نحو 52 من الرهائن ورجال الشرطة في الحادث. وأعلن تنظيم القاعدة المسؤولية عن الهجوم.

وهاجم مسلحو القاعدة مقر المجلس المحلي في تكريت في مارس اذار وأخذوا رهائن قبل ان تقتحم قوات الامن المبنى. وقتل 35 شخصا على الاقل.

وقال مسؤولون امريكيون وعراقيون ان الجيش العراقي يمكنه احتواء التهديدات الداخلية. لكن عراقيين كثيرين يعبرون في مجالسهم الخاصة عن مخاوفهم من ان قوات الامن العراقية ليست مستعدة وان البلاد قد تنزلق مرة اخرى الى العنف دون وجود القوات الامريكية كقوة عازلة على الارض.

وقال مهدي الموسوي نائب رئيس المجلس المحلي في الكوت بعد الهجمات هناك ان بصمات تنظيم القاعدة واضحة في أنحاء المكان وانه يجب توجيه اللوم الى السلطات الامنية في المنطقة لانها فشلت في اداء واجبها.

ويقول مسؤولون عراقيون وامريكيون انهم يتوقعون مزيدا من الهجمات مع اقتراب موعد رحيل القوات الامريكية في اختبار على الأرجح لمواقف المسؤولين في بغداد وواشنطن الذين يبحثون إمكانية بقاء قوات امريكية للقيام بمهام التدريب العسكري.

وبقاء قوات امريكية على الاراضي العراقية قضية حساسة ووقوع مزيد من العنف على نطاق واسع سيشكل ضغطا على الائتلاف الهش لرئيس الوزراء نوري المالكي المكون من السنة والشيعة والاكراد وهم يناقشون وجود القوات الامريكية.

وقالت جالا رياني المحللة في مؤسسة آي.إتش.إس. جلوبال انسايت ”من المفارقات ان هذه الهجمات ... تعطي مصداقية للذين يقولون ان قوات الامن العراقية مازالت تحتاج لمساعدة أمريكية -- بدلا من ان تدفع الحكومة العراقية الى اتخاذ قرار بشأن انسحاب مبكر.“

وأنهت واشنطن المهام القتالية في العراق في اغسطس اب من العام الماضي. وتشارك القوات الامريكية الان في مهام تدريب فقط وتقديم مشورة ومساعدة القوات العراقية وان كانت مازالت تقوم بعمليات لمكافحة الارهاب مع الجيش العراقي.

والقاعدة ليست مصدر التهديد الوحيد حيث حاولت ميليشيات شيعية عراقية تصعيد الهجمات على القوات الامريكية ولاسيما في جنوب العراق حيث يقول مسؤولون امريكيون ان ايران تساعد المتشددين.

وكان شهر يونيو حزيران الاكثر دموية منذ عامين للجنود الامريكيين حيث بلغ عدد القتلى 14 يعود مقتل معظمهم الى هجمات صاروخية شنتها ميليشيات شيعية.

ويقول مسؤولون امريكيون انه منذ ذلك الحين تراجعت الهجمات لكنهم مازالوا في مرحلة ”الانتظار والترقب“ لمعرفة ان كانت الهجمات ستزداد مرة اخرى مع بدء انسحاب القوات الامريكية.

وأعلن رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر موقفه بوضوح في وقت سابق من الشهر الحالي.

وكتب الصدر في رسالة رسمية يقول ان من يبقى في العراق سيعامل على انه قوة غزو ظالمة يتعين مواجهتها بالمقاومة المسلحة.

ر ف - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below