26 أيلول سبتمبر 2011 / 18:10 / منذ 6 أعوام

القوات الليبية تضيق الخناق على الموالين للقذافي في سرت

(لاضافة تفاصيل وتصريحات للمتحدث باسم القذافي)

من الكسندر جاديش وشيرين المدني

سرت (ليبيا) 26 سبتمبر أيلول (رويترز) - اقتحمت قوات الحكومة الانتقالية الليبية تدعمها الطائرات الحربية التابعة لحلف شمال الاطلسي الاطراف الشرقية لسرت اليوم الاثنين مضيقة الخناق على الموالين لمعمر القذافي المتحصنين في واحد من آخر معقلين للزعيم المخلوع.

وقال صحفيون من رويترز ان دخانا اسود كثيفا تصاعد في الهواء في الوقت الذي تخوض فيه قوات المجلس الوطني الانتقالي قتالا عنيفا مع القوات الموالية للقذافي على بعد نحو كيلومترين من وسط المدينة مسقط رأس القذافي.

وأمكن سماع دوي الانفجارات بينما حلقت طائرة تابعة لحلف الاطلسي على ارتفاع منخفض. وقال مقاتلون تابعون للمجلس الانتقالي ان الطائرات المقاتلة كانت تقصف مواقع للموالين للقذافي.

جاء التقدم بعد يومين من وصول المقاتلين المناهضين للقذافي في الجبهة الغربية لسرت الى بعد بضعة مئات من الامتار من وسط المدينة قبل ان ينسحبوا امس لافساح المجال امام الضربات الجوية لحلف شمال الاطلسي.

وعند الحافة الغربية لسرت تبادل مقاتلو المجلس الانتقالي والقوات الموالية للقذافي اطلاق نيران الرشاشات الثقيلة والقذائف الصاروخية وقذائف المدفعية.

وأمكن مشاهدة القناصة على اسطح المباني. وحلقت طائرات لحلف الاطلسي على ارتفاع منخفض.

ولم يعلق الحلف على عملياته في سرت اليوم. وقال ان طائراته ضربت ثمانية اهداف امس بينها مخازن ذخيرة وقاذفات صواريخ.

وسبق ان انسحبت قوات الحكومة الانتقالية من سرت وبني وليد المعقل الاخر المتبقي للقذافي بعدما ووجهت هجمات سيئة التنظيم بمقاومة شرسة من الموالين للقذافي.

وتقع سرت التي ضربت طائرة لحلف الاطلسي اهدافا فيها امس الاحد بين العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي بشرق ليبيا وكلاهما يسيطر عليها الان المجلس الوطني الانتقالي الذي اجتاح مقاتلوه العاصمة بعد ستة اشهر من القتال.

وسيعطي الاستيلاء على سرت دفعة كبيرة للمجلس الوطني الانتقالي في الوقت الذي يحاول فيه تأكيد مصداقيته كحكومة قادرة على توحيد قبائل ومناطق ليبيا المنقسمة وسيوجه ضربة للقذافي الذي يعتقد على نطاق واسع انه مختبيء داخل ليبيا.

وتحذر المنظمات الانسانية من تدهور اوضاع المدنيين المحاصرين في سرت وبني وليد الى الجنوب.

وقال مقاتل من قوات المجلس الانتقالي يدعى عماد الامامي لرويترز عند الحافة الشرقية للمدينة في وقت سابق اليوم "هناك مقاومة شرسة على اطراف سرت وهناك قناصة تابعون للقذافي لكننا سنتمكن بمشيئة الله من دخول سرت الليلة."

وواصل عشرات المدنيين يستقلون سيارات محملة بمتعلقاتهم الشخصية النزوح من البلدة والفرار ناحيتي الشرق والغرب. وقام مقاتلو المجلس الانتقالي بالتحقق من هويتهم بحثا عن شخصيات مطلوبة بينهم كانوا موالين للقذافي وربما لا يزالون على ولائهم له.

وتطالب جماعات الاغاثة الدولية بدخول المدينة.

وقال جورجيس كومنينوس الذي يرأس اللجنة الدولية للصليب الاحمر في ليبيا في بيان "نحن قلقون جدا بشأن المواطنين في الداخل وقرب بني وليد وسرت.

"هناك أنباء عن قرب نفاد احتياطيات الطعام والامدادات الطبية في المدينتين. نتلقى مناشدات كثيرة لمساعدة الجرحى ونأتي لمساعدة المدنيين بشكل عام."

ويزعم مقاتلو المجلس الانتقالي واشخاص فروا من سرت ان القوات الموالية للقذافي تحاول منع المدنيين من مغادرة المدينة لاستخدامهم دروعا بشرية.

وقال رجل يدعى يوسف كان يقود سيارة بعيدا عن سرت وبصحبته زوجته "قوات القذافي حاصرت المنطقة وأغلقتها باطلاق النار على المواطنين..هناك الكثير من الاشخاص الذين يريدون الخروج لكنهم لا يستطيعون."

في غضون ذلك قال المتحدث باسم القذافي اليوم انه كان في سرت حين تعرضت للهجوم امس لكنه رفض التعليق على مكان الزعيم المخلوع.

وقال موسى ابراهيم لرويترز في اتصال هاتفي عبر الاقمار الصناعية انه كان في سرت امس وان الوضع سيئ تماما.

واضاف ابراهيم ان القذافي في ليبيا وانه سعيد جدا ان يقوم بدوره في "هذه الملحمة العظيمة للمقاومة".

وتابع ان الوضع الانساني في سرت خطير لنفاد المستلزمات الطبية والمعدات من المستشفيات وحدوث انقطاع كامل للكهرباء.

وصرح مسؤولون بالمجلس الوطني الانتقالي ان الموالين للقذافي اظهروا انهم مازالوا يشكلون خطرا من خلال شن هجوم امس على بلدة غدامس على الحدود مع الجزائر.

ويسلط هجوم القوات الموالية للقذافي على غدامس الضوء على ضعف قبضة المجلس الانتقالي حتى على أجزاء من البلاد تخضع لسيطرته. وتقع البلدة على مسافة 600 كيلومتر جنوب غربي طرابلس وبالقرب من معبر حدودي استخدمه ليبيون موالون للقذافي في الهروب إلى الجزائر. وتصنف البلدة القديمة بجدرانها الطينية التي تشكل متاهة متداخلة ضمن مواقع التراث العالمي لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).

كما قال المجلس امس ان انصاره عثروا على مقبرة جماعية تضم رفات أكثر من الف شخص قتلتهم قوات الامن التابعة للقذافي في مذبحة عام 1996 في سجن بطرابلس.

وهذه المقبرة أول دليل مادي يكشف عنه حتى الان على مذبحة سجن أبو سليم التي كانت الروايات تتردد عنها في ليبيا على نطاق واسع وإن جرى التستر عليها لسنوات الامر الذي اوجد حالة من الغضب الدفين وساعدت في آخر الامر في الاطاحة بالقذافي.

وكانت الانتفاضة التي أطاحت بالقذافي اشعلتها احتجاجات ذات صلة بمذبحة أبو سليم. ففي فبراير شباط تظاهرت أسر السجناء الذين قتلوا هناك عام 1996 في مدينة بنغازي بشرق البلاد للمطالبة بالافراج عن محاميهم.

واكتسبت الاحتجاجات قوة دافعة وحظيت بالدعم الغربي على خلفية الاطاحة برئيسي مصر وتونس.

لكن على الرغم من السيطرة على العاصمة في اغسطس آب يقول حكام ليبيا الجدد انهم لا يستطيعون البدء في عملية اجراء الانتخابات قبل سقوط سرت وبني وليد.

وحالت الخلافات على الحقائب الوزارية دون تشكيل حكومة مؤقتة مما ادى الى زيادة الغموض بشأن مستقبل البلاد.

(شارك في التغطية وليام ماكلين وجوزيف لوجان في طرابلس وعماد عمر في بنغازي وجون اودونيل في بروكسل)

ع أ خ - ا س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below