27 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 21:44 / منذ 6 أعوام

احتجاجات ضد المجلس العسكري تخيم على الانتخابات في مصر

(لإضافة تعليق الحكومة البريطانية وتشكيل مجلس استشاري)

من أليستير ليون وتوم بيري

القاهرة 27 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - تجمع محتجون مرة أخرى في ميدان التحرير بوسط القاهرة اليوم الأحد مطالبين بأن يسلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يتولى شؤون البلاد السلطة في صراع قوة بين الطرفين خيم على الفترة التي تسبق أول انتخابات منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك.

والانتخابات البرلمانية التي تجرى جولتها الأولى غدا الاثنين وبعد غد الثلاثاء هي أولى خطوات الجدول الزمني الذي وضعه المجلس العسكري لنقل السلطة إلى حكم مدني بنهاية يونيو حزيران.

وسيكون للانتقال في مصر أكثر الدول العربية سكانا صدى في العالم العربي الذي ثارت الأجيال الشابة المطالبة بالديمقراطية فيه على عدد من الحكومات التي بقيت عشرات السنين.

لكن المحتجين يريدون أن يسلم المجلس السلطة الآن لإدارة مدنية مؤقتة ويرفضون قيامه باختيار كمال الجنزوري (78 عاما) لتولي رئاسة الوزراء.

ويتطلع مصريون آخرون للاستقرار بعد أسبوع من إراقة الدماء أسفر عن سقوط 42 قتيلا وإصابة أكثر من الفين مفضلين الآن السماح للقادة العسكريين بإدارة البلاد التي تسببت الاضطرابات السياسية فيها إلى دفع البلاد أكثر جهة الأزمة الاقتصادية.

ودعا المحتجون إلى مظاهرة حاشدة اليوم في ميدان التحرير للتعبير عن المساندة للمعتصمين وبحلول الظهر كان ألوف المتظاهرين قد تدفقوا على الميدان الذي كان بؤرة الاحتجاجات التي أسقطت مبارك.

وقال المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري إن الجيش سيضمن تأمين اللجان الانتخابية وأكد مجددا على أن الانتخابات ستمضي قدما في موعدها.

وقال في تصريحات نقلتها صحيفة الأهرام على موقعها على الإنترنت ”حتى ننجح جميعا في العبور بمصر من هذه المرحلة الحرجة ونحن في مفترق الطرق ليس أمامنا إلا أحد بديلين نجاح الانتخابات والعبور بمصر إلى مرحلة الأمان أو أن تكون العواقب التي تنتظر مصر خطيرة. ونحن كقوات مسلحة باعتبارنا جزءا من الشعب المصري لن نسمح بذلك.“

وقال عبد المنعم أبو الفتوح المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة والذي يعارض الحكم العسكري إن مصر أكبر من المشير طنطاوي والفريق سامي عنان نائب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة والمجلس العسكري مضيفا أنه يجب أن يجري تشكيل حكومة بقيادة ثورية للوفاء بمطالب ميدان التحرير.

ونقل التلفزيون المصري عن طنطاوي قوله إن ”مهمة الجيش في الدستور الجديد هي نفس مهمته في الدستور القديم وهي حماية الوطن.“

وأثارت الحكومة المستقيلة التي يرأسها عصام شرف غضب الكثيرين من المصريين حين اقترحت مباديء دستورية تعطي المجلس الأعلى للقوات المسلحة حصانة من رقابة البرلمان على صرف ميزانية الجيش وتضمن ألا يتغير هذا الوضع أو أي وضع آخر للقوات المسلحة في المستقبل.

وفي بادرة استهدفت تهدئة المحتجين وافق المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تشكيل مجلس استشاري مدني يعمل إلى جانب المجلس العسكري والحكومة في إدارة البلاد.

لكن هذه الخطوة أقل من مطلب تنحي المجلس العسكري الذي يرفعه المحتجون.

وحصل المجلس العسكري على تأييد ضمني من الإسلاميين فيما يتعلق بإجراء الانتخابات في موعدها رغبة منهم في عدم تعطيل الانتخابات في الجولة الأولى من بين ثلاث جولات والتي يتوقعون أن يكون أداؤهم طيبا فيها.

وقال باسم شرف وهو من بين المحتجين المعتصمين أمام البرلمان إن الاعتراض على الجنزوري ليس بسبب كبر سنه فحسب بل أيضا نتيجة السياسات التي اتبعها عندما كان رئيسا للوزراء خلال عهد مبارك من عام 1996 إلى عام 1999.

وقال ”ثلثا الوزراء الذين عينهم الجنزوري أيام توليه الحكومة موجودون الآن في سجن طرة“ في إشارة إلى المسؤولين الذين كانوا موجودين في عهد مبارك ومتهمين بالفساد وجرائم اخرى ويخضعون للمحاكمة بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بمبارك من السلطة في فبراير شباط.

وبعد أحدث اضطرابات في مصر أدانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ”القوة المفرطة“ التي استخدمتها السلطات مع المحتجين وحثت على تسليم السلطة سريعا للحكم المدني.

ويؤيد بعض المتظاهرين محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي عرض التخلي عن مسعاه للرئاسة وقيادة حكومة إنقاذ وطني.

وقالت هبة هاني وهي من المحتجين ”نحاول تشكيل حكومة تمثل الثورة ومطالب الشعب.“

وأضافت ”ليست لدينا ثقة في الجنزوري أو أي شخص يأتي معه.“

ويلقى البرادعي احتراما بين الداعين للديمقراطية وله مكانة دولية رفيعة لكن الكثيرين من المصريين يعتبرونه بعيدا عن المواطنين لأنه أمضى أغلب فترة عمله خارج البلاد.

ولم تظهر مؤشرات على أن القادة العسكريين سيغيرون مواقفهم لكن أحدث اضطرابات أجبرتهم بالفعل على الإسراع من خطط تسليم السلطة إلى الحكم المدني.

وتشن احزاب إسلامية كانت محظورة خلال عهد مبارك حملات مكثفة لتجد موطيء قدم لها على الساحة السياسية.

وقال محمد بديع مرشد جماعة الإخوان المسلمين إن المهم هو تشكيلة وصلاحيات حكومة الجنزوري وهي رابع حكومة هذا العام.

وقال في وقت متأخر مساء أمس السبت إن الشعب عانى من ثلاث حكومات متعاقبة بلا سلطات وإن المحصلة النهائية كانت فشلا عانى منه الشعب المصري.

وقال إن هناك مؤامرات تعمل على إذكاء الاضطرابات وإن هناك قوى داخلية وخارجية لا تريد لمصر استقرارا ولا تنمية وإن أموالا تدفع لتحقيق هذه الغاية.

وقالت الجماعة الإسلامية التي قادت تمردا عسكريا ضد مبارك خلال حكومة الجنزوري في التسعينات لكنها نبذت العنف فيما بعد إنها لن تنضم للاحتجاجات في التحرير وانتقدت المحتجين لمحاولتهم فرض رئيس وزراء بذاته لمصر في إشارة إلى البرادعي.

وقال حزب النور السلفي إنه سيلتقي بالجنزوري في الأيام القليلة المقبلة لاقتراح أسماء لوزارته.

وانقسم المحتجون فيما يبدو حول مسألة الانتخابات. فلا يثق البعض بالجيش لضمان نزاهة الانتخابات. في حين يقول آخرون إن الانتخابات يجب ألا تكون ضحية للحملة ضد حكم المجلس العسكري.

وقال عبد العال دياب وهو موظف حكومي عمره 46 عاما ومن محتجي التحرير ”هذا شئ.. وهذا شئ آخر. سيكون الجميع في مراكز الاقتراع يوم الاثنين.“

وقاطعه مصطفى عصام (27 عاما) قائلا ”لماذا أنت متأكد لهذه الدرجة؟ أنا لن أذهب. لا أثق بأي أحد.“

ورددت جماعات المحتجين في التحرير هتافات ضد الحكام العسكريين بينما كان بعض الناس يجوبون الميدان متفقدين اللافتات والخيام وباعة المشروبات الذين يساعدون المتظاهرين على الاستمرار في اعتصامهم.

وتوصف أول انتخابات مقررة غدا الاثنين بأنها أول انتخابات حرة ونزيهة منذ عشرات السنين لكن كثرة المرشحين والأحزاب ومخاوف من أعمال البلطجة والعنف ودفع الرشى في مراكز الاقتراع تمثل تحديا صعبا للناخبين.

وتنتهي انتخابات مجلس الشعب في يناير كانون الثاني. بينما يبدأ التصويت لمجلس الشورى في وقت لاحق ثم الرئاسة قبل نهاية يونيو حزيران.

ودعت الحكومة البريطانية مصر إلى ضمان إجراء انتخابات نزيهة وحرة ولها مصداقية وبعيدة عن العنف.

وقال وزير الخارجية وليام هيج ”ما يحدث في مصر حاسم بالنسبة للمنطقة كلها وسيراقبه العالم عن كثب.“

(شارك في التغطية مروة عوض ومها الدهان وعمر فهمي وإدموند بلير)

د م-ع ش (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below