8 آب أغسطس 2011 / 21:03 / بعد 6 أعوام

الدبابات السورية تقصف دير الزور ودول عربية تسحب سفراءها

(لاضافة سقوط قتلى في درعا وحماة واعتقالات)

من خالد يعقوب عويس

عمان 8 أغسطس اب (رويترز) - واصل الرئيس السوري بشار الاسد قصف مدينة دير الزور في شرق البلاد بالدبابات اليوم الاثنين لكن عزلته الدولية زادت بعد ان أدانت دول عربية مجاورة حملة العنف التي يشنها واستدعت سفراءها من دمشق.

وأصبحت حملة الاسد المستمرة منذ خمسة أشهر على معارضيه واحدة من أشد الاحداث دموية في موجة الاضطرابات التي تجتاح العالم العربي هذا العام. وتفاقم العنف في الايام السبعة الماضية بعد ان أمر الاسد بشن هجوم بالدبابات على مدينتين.

والتزم زعماء عرب آخرون الحذر تجاه انتقاد واحد منهم لكن العاهل السعودي الملك عبدالله كسر حاجز الصمت العربي بتدخل نادر في الليلة الماضية وطالب بإنهاء إراقة الدماء واستدعى سفير بلاده من دمشق.

وبعد ساعات استدعت الكويت والبحرين سفيريهما لدى سوريا أيضا.

وصدر البيان السعودي بالتزامن مع دخول دبابات وجنود سوريين مدينة دير الزور في شرق البلاد في تصعيد آخر لإخماد الانتفاضة ضد حكم أسرة الأسد المستمر منذ 41 عاما وهيمنة الاقلية العلوية على الحكم.

وأبلغ احد السكان ويدعى محمد رويترز عبر الهاتف ان ضاحية الحويقة تتعرض لقصف عنيف من مركبات مدرعة وان المستشفيات الخاصة مغلقة وأن الناس يخشون نقل المصابين للمنشآت الحكومية لانها تعج بالشرطة السرية.

وقال ان 65 شخصا على الاقل قتلوا منذ اقتحمت دبابات ومركبات مدرعة المدينة الواقعة على بعد 400 كيلومتر شمال شرقي دمشق امس الاحد وسحقت حواجز وفتحت نيرانها.

وفي وقت لاحق عزل الاسد وزير الدفاع علي حبيب وعين بدلا منه رئيس الاركان العماد أول داود راجحة. وقالت الوكالة العربية السورية للانباء ان حبيب مريض. وكان حبيب أضيف الى قائمة عقوبات الاتحاد الاوروبي الاسبوع الماضي لدوره في سحق الاحتجاجات.

والجيش السوري يتبع فعليا قيادة ماهر الاسد شقيق بشار. وكثير من الضباط من طائفة العلويين التي ينتمي اليها بشار.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان من بين القتلى أم وطفليها وامرأة عجوز وفتاة صغيرة. وتفرض سوريا حظرا على اغلب وسائل الاعلام المستقلة منذ بداية الاحتجاجات الشعبية ضد الاسد الامر الذي يجعل من الصعب التحقق من روايات السكان والنشطاء والسلطات.

والانسحاب المفاجيء لسفراء دول عربية خليجية يترك للاسد اصدقاء دبلوماسيين قلائل. وفرضت الدول الغربية عقوبات على مسؤولين سوريين وحذرت دول لها علاقات وثيقة مع دمشق مثل روسيا وتركيا الاسد من ان الوقت أمامه ينفد.

لكن الدول لم تقترح القيام بعمل عسكري مثل الذي شن ضد الزعيم الليبي معمر القذافي.

وقال شهود عيان ونشطاء ان القوات السورية قتلت ثلاثة اشخاص على الاقل اليوم الاثنين عندما اطلقت النار على جنازة أحد المحتجين الذين يطالبون بالديمقراطية في مدينة درعا بجنوب البلاد.

وقال رامي عبد الرحمن من المرصد السوري لحقوق الانسان ان من بين القتلى معين يوسف عودات وهو ناشط سياسي بارز أفرج عنه من السجن أخيرا.

وأقيمت الجنازة لشاب اعتقل في وقت سابق هذا الاسبوع على ايدي قوات الامن عندما شارك في احدى المظاهرات اليومية المناهضة لحكم الاسد. وقال أقارب للشاب تم الاتصال بهم هاتفيا في درعا ان جثته سلمت الى اقاربه في وقت سابق اليوم الاثنين وبها علامات تعذيب واضحة.

وكان الانتقاد السعودي هو أعنف نقد توجهه المملكة لاي دولة عربية منذ بدأت موجة الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية تجتاح منطقة الشرق الاوسط في يناير كانون الثاني وأطاحت برئيسي تونس ومصر وأشعلت حربا أهلية في ليبيا واضطرابات في اليمن وهزت النظم الحاكمة في المنطقة كلها.

وقال العاهل السعودي في بيان تلي على قناة العربية "ما يحدث في سوريا لا تقبل به المملكة العربية السعودية."

واضاف أنه يتعين على سوريا "ايقاف آلة القتل وإراقة الدماء وتحكيم العقل قبل فوات الاوان وطرح وتفعيل اصلاحات لا تغلفها الوعود بل يحققها الواقع."

واضاف البيان "مستقبل سوريا بين خيارين لا ثالث لهما اما ان تختار بارادتها الحكمة او ان تنجرف الى اعماق الفوضى والضياع."

وجاء الهجوم على دير الزور المنتجة للنفط والمتاخمة للعراق بعد أسبوع من اقتحام دبابات مدينة حماة التي يقول ناشطون إن العشرات قتلوا فيها ايضا.

وقالت الوكالة العربية السورية للانباء اليوم الاثنين ان الجيش ينهي عملياته في حماة. لكن نشطا في حماة قال ان الدبابات مازالت موجودة في أجزاء من المدينة وان قوات الامن تقوم باعتقالات.

وقال المرصد ان 1500 شخص اعتقلوا في حي الجراجمة بحماة وقتلت القوات ثلاثة مدنيين.

ودعت الجامعة العربية الى وضع نهاية لاراقة الدماء. وكررت فرنسا نداء للاسد لانهاء الحملة العسكرية التي تقول منظمات حقوقية انها أسفرت عن مقتل أكثر من 1600 مدني.

وقال محللون ان من غير المرجح أن يؤدي انضمام السعودية للضغوط الدبلوماسية المتنامية على سوريا الى ردع الاسد الذي وصف الحملة بأنها واجب وطني.

والعلاقات بين المملكة العربية السعودية والاقلية العلوية الحاكمة في سوريا متوترة منذ اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الاسبق عام 2005 . وكان الحريري سنيا مدعوما من الغرب وكان يحمل ايضا الجنسية السعودية.

وفي القاهرة استنكر شيخ الأزهر أحمد الطيب اليوم الاثنين قمع المظاهرات السلمية في سوريا مشددا على أن ما يحدث "مأساة" لا بد من وضع نهاية لها.

ونفت السلطات السورية وقوع أي هجوم في دير الزور. وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء إن دير الزور لم تدخلها دبابة واحدة ووصفت التقارير عن وجود دبابات في المدينة بأنها من عمل قنوات تلفزيونية فضائية محرضة.

وتقول السلطات السورية انها تواجه هجمات مسلحة منذ بدء الاحتجاجات في مارس آذار والقت اللوم على مخربين مسلحين وحملتهم مسؤولية مقتل مدنيين واتهمتهم بقتل 500 فرد من رجال الامن.

وعرض التلفزيون السوري أمس الاحد صورا لجثث طافية على مياه نهر العاصي قرب حماة وقال ان 17 من رجال الشرطة قتلوا في كمين في المدينة.

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي اقام علاقات قوية مع الاسد ولكنه بات يوجه انتقادات حادة للحملة ان وزير خارجيته احمد داود اوغلو سيزور دمشق غدا الثلاثاء.

وقال اردوغان ان وزير خارجيته سيسلم "رسالة حاسمة" مما دفع مستشارة الرئيس الاسد لوصف البيان التركي بأنه غير متوازن.

وقالت الخارجية الامريكية ان هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية تحدثت مع نظيرها التركي أمس الاحد وطلبت منه "دعم" موقف واشنطن المطالب بان تعيد سوريا القوات الى ثكناتها وتفرج عن السجناء السياسيين.

ر ف - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below