19 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 20:15 / بعد 6 أعوام

سيدي بوزيد مهد الربيع العربي محبطة..وشبانها لا يكترثون بالانتخابات

من طارق عمارة

سيدي بوزيد (تونس) 19 اكتوبر تشرين الأول(رويترز)- في سيدي بوزيد وسط تونس لا يبدو الحماس كبيرا للانتخابات التي لم يكن لها ان تجري لولا الشرارة الثورية التي انطلقت من البلدة قبل نحو عام.

"لا.لا.لا..لن انتخب والانتخابات لا تهمني اصلا..سيدي بوزيد لا تعني شيئا للاحزاب اكثر من انها وجهة دعائية"..هكذا تحدث مبروك قدري لرويترز وهو يدخن بشراهة ويحتسي قدحا من القهوة مع ثلاثة من اصدقائه عاطلين عن العمل في مقهى بوسط مدينة سيدي بوزيد التي انطلقت منها شرارة الثورة التونسية قبل ان تنتقل الى بلدان عربية اخرى.

وستجرى يوم الاحد اول انتخابات حرة في تاريخ تونس لانتخاب مجلس تأسيسي لصياغة دستور جديد وتكوين حكومة جديدة.

واصبحت تونس مهد الربيع العربي عندما اطاحت احتجاجات حاشدة بالرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير كانون الثاني. وبعد عشرة اشهر من الثورة التونسية تتابع الدول العربية والغربية على حد سواء طريق تونس نحو الديمقراطية.

وانتخابات يوم الاحد المقبل هي الاولى في الدول العربية التي شهدت ثورات اعادت تشكيل المشهد السياسي في المنطقة.

وكانت جولة قصيرة بين مقاهي مدينة سيدي بوزيد وسوقها ومحطة سيارات الاجرة بها كافية لاكتشاف موجة غضب واحتقان كبيرة لدى فئات واسعة من اهالي سيدي بوزيد الذين يرددون انهم لا ينتظرون شئيا من الانتخابات بعد ان فجروا ثورة قالوا انهم لم يجنوا منها غير السراب.

واطاحت احتجاجات بدأت من سيدي بوزيد في 17 ديسمبر -عندما احرق محمد البوعزيزي التاجر الذي بحمل شهادة عليا نفسه- ببن علي لتنهي حكمه الاستبدادي الذي استمر 23 عاما.

وقال مبروك قدري العاطل عن العمل بعد حصوله على اجازة في اللغة الانجليزية "ما اريده فقط هو ان أعمل لأعيش بكرامة.. الانتخابات لا تهمني اصلا..السياسيون لم يهتموا يوما بسيدي بوزيد واليوم يتدفقون عليها للترويج لاحزابهم لكننا لن نثق بهم ابدا".

وتدفقت اغلب القيادات الحزبية على سيدي بوزيد في اطار حملاتها الانتخابية سعيا لاستقطاب ناخبين من المدينة التي اصبحت تعرف بانها مهد الثورات العربية.

لكن بعد عشرة اشهر من الثورة التونسية لا يشعر اهالي سيدي بوزيد بالفخر ويقولون انهم يفكرون في ثورة جديدة ولا يفكرون في الذهاب الى الانتخابات.

يقول وليد الطاهري الحاصل على اجازة في الاعلام وهو عاطل عن العمل ايضا ان ما دفع الشباب الى الثورة هو البطالة..ولكن الحال على ما هو عليه بل واسوأ مما كان.

ويضيف وليد لرويترز "نحن محبطون جدا..بعد ان قمنا بالثورة نشاهد نفس المنظومة الديكتاتورية تعود من جديد..الحريات قمعت من جديد وكل ما نسمعه وعود".

وفي وسط البلاد علقت بعض ملصقات الاحزاب على جدران المدارس بينما كانت عربات تقوم بالاعلان عن المرشحين عبر مكبرات الصوت لكن اغلب الناس بدوا غير مكترثين بما يجري بل ان اغلب الملصقات الحزبية كانت ممزقة.

ومن بين هؤلاء المنجي العيفي وهو فلاح (50 عاما) الذي قال "لا شيء تغير في سيدي بوزيد..الوضع كارثي..لا اثر لاي استثمارات في المدينة على عكس كل الوعود..صراحة لسنا متحمسين للانتخابات بل اصبحنا متحمسين وجاهزين لثورة ثانية لأن المحسوبية وثراء رجال اعمال النظام السابق زادت وازدادت حاجة الفقراء هنا".

في ناحية اخرى من مقهى يجلس شابين احدهما حاصل على الدكتوراه في الفلسفة والثاني على الدكتوراه في علم الاثار. وقال مسطوري خضرواي احد الشابين لرويترز "كيف يمكن الحديث عن الانتخابات ونحن قضينا عمرنا ندرس دون ان نجد فرص عمل."

وقال الثاني واسمه حافظ عبدولي "عمري 35 عاما والى الان اتحصل على مصروف يومي من والدتي لاشتري دخان".

ويعتقد اهالي سيدي بوزيد ان عائلة محمد البوعزيزي التي فجر ابنها الثورة كانت الوحيدة المحظوظة في المدينة. فبعد ان تلقت مساعدات من عدة جهات محلية ودولية انتقلت الان للعيش في ضاحية المرسى بالعاصمة تونس لتودع بذلك الفقر نهائيا بعد ان ودعت ابنها محمد البوعزيزي الذي اصبح ينظر اليه خارج تونس على انه بطل وملهم.

اما فتحية النصيري فرغم انها تعاني من الفقر فكانت من بين القلة التي لم تفقد الامل. وقالت لرويترز بينما كانت تشتري بعض الحاجات للبيت "نعم الانتخابات تهم الجميع وسأعطي صوتي لمن يستحق.. انا لدي امل في ان يوفروا فرص العمل..يجب ان نعطيهم فرصة كافية اما اذا نكثوا هم ايضا وعودهم فسننزل للشارع من جديد ومستعدين للموت".

ط ع - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below