30 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 07:28 / بعد 6 أعوام

مصحح-ملاك سالم تسعى الى نشر المرض بالانسانية

(لتصحيح اسم الكاتبة في الفقرة الاولى)

من جورج جحا

بيروت 30 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - من خلال مجموعتها القصصية (مريض بالانسانية) تسعى الكاتبة السعودية ملاك سالم الى ان تنشر ”المرض بالانسانية“ وتكتب عن ذلك بظرف ومرارة احيانا وبمباشرة في غالب الاوقات وبقدر من الوعظ.

والظرف بيّن والمباشرة أكيدة ايضا من حيث الوعظ في كثير من القصص والدعوة الى اهداف انسانية دون ان ”تمرَ“ هذه الدعوة في شكل فني يصفي تلك المباشرة ويجعلها اقل بروزا.

واذا كان ذلك مأخذا على عمل ظريف عامة فهناك مأخذ اخر وان لم يكن فنيا. انه مأخذ لغوي فالاخطاء كثيرة وكثير منها بدائي او فلنقل اوّلي. كأن هناك مثلا عداء متأصلا بين ملاك سالم و”كان واخواتها“ في شكل خاص فهي غالبا في مشكلة مع اسم هذه الافعال الناقصة وخبرها.

اشتملت المجموعة على 18 قصة قصيرة وردت في 117 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن (الدار العربية للعلوم ناشرون) بلوحة غلاف للفنانة فاطمة لوتاه وتصميم الغلاف قام به سامح خلف.

في قصة ”بلدة عمر“ يوميات يكتبها عمر لوالدته ويزين لها الاوضاع كلها ويقدم لها احلامه الوردية. انها احلام لن تتحقق الا ”في المشمش“ كما يقال او في مصح للامراض العقلية.

يحدثها عن المكان الذي هو فيه حيث وجد ذاته وقال في اليوم الثاني ”اشعر وكأن الارض تتراقص فرحا لفرحتي... تم تعييني اليوم في شركة كبيرة تخص مجال دراستي اخيرا ساجد فرصة لتحقيق احلامي.. الجميل انهم يؤمنون بي...“

في اليوم الثالث اخبرها انهم رقوه الى مدير فرع ولما قال لهم انه صغير في السن قالوا له ”ولكنك كبير في الكفاءة. آه كم اغبط نفسي على هذا البلد يا امي وكم احزن على خسارة بلدي...“

وقال في رسالة اخرى انه يشعر بانه في بلاد العجائب. اعجب بفتاة فطلبت منه ان يطلبها من والدها الذي فاجأه بقوله رافضا المهر الغالي ”سأسأل عن دينك وخلقك اولا....“ ولما سأل الاب عن المهر رد الاخر بقوله ”ليست ابنتنا اغلى من بنات رسول الله...“

رسائل عمر ما كانت تصل الى امه فهو في مصحة عقلية بل الى طبيبه. قالت سعاد للطبيب ان عمر ”يستهويك لأنه نصّبك ملكا؟. دكتور حسن لا تنس انه مريضك. اشعر بانك تتهاون في علاجه.“ يسألها ”اخبريني يا سعاد كيف لأجنّ العاقلين ان يعالج أعقل المجانين!!“ وياتي الجواب ”ان علاجه جريمة ’تحويل عاقل الى مجنون’! الحاصل اننا بعد شيء من الغموض في التعبير نشهد جنون الطبيب الذي صدق قول المجنون عنه انه ملك فاقام الاثنان في سريرين في المستشفى.“

في اليوم السابع : اجتمع عمر والملك حسن وتناقشا... ثم انصرفا الى سريرين ابيضين متباعدين ليكتب حسن الى الرعية وعمر الى والدته.

في ”جبهة سمراء“ وعظ عن لا جدوى الحروب وعن مواجهة الظلم يتناول المآسي التي يشهدها العراق. امرأة خطفها امريكي وعذبها. نقرأ فيها غضبا ووعظا في قولها ”استفزه صمتي وحدة نظري وعدم اهتمامي فقال بلغة عربية رديئة وينبرة غاضبة: ’لماذا تنظر اليّ كذا’ ! صرخت انا ايضا في وجهه وقلت له: ’تحدث الانجليزية اني افهمها اما لغتي العربية فهي اشرف من ان تخرج من افواه قذرة كأفواهكم.’ “

وفي جو من السذاجة والعاطفية الوطنية عرضت عليه ما قالت ان جماعته فعلت في العراق ومن ذلك قتل زوجها وتيتيم اولاده فصرخ بها طالبا ان تسكت ”بكى كثيرا وانهار اكثر مما سبق وكنت ابكي انا ايضا... استجمع قواه ثم قال ’انتم من اتى بنا الى هنا..’ “ وردت عليه متسائلة ”بدعوى الارهاب ؟“

فاجاب ”نعم انه واجب انساني ودولي ان نحمي الامة الامريكية ثم العالم من بطشكم.“ فردت عليه تقول ”ايها الجاهل البغيض لو كنتم تهتمون بالقضاء على الارهاب لقتلتم انفسكم...“

وفي هذا الجو تتطور الامور الى ان توفق فتضربه وتكاد تقتله. وتفتشه فتجد عنوانه في بلده فتكتب الى زوجته عظة انسانية ووطنية في آن واحد. هربت وفي اليوم الثاني عادت الى المكان تتفقده واستولت على شريط فيديو اذ كان الامريكي قد ركز كاميرا في الجدار.

اخذت الشريط وفي المنزل شاهدته فاكتشفت انه بعد ان تركته فاقد الوعي جاء جنديان من رفاقه بامر من الجنرال قائدهم وقتلوه بناء على اوامر القائد. ولم تقل للقارىء كيف عرفت باوامر الجنرال.

كتبت رسالة وارسلتها مع شريط الفيديو الى زوجته وقالت فيها ”عزيزتي.. كلانا الان يحترق بفراق زوجه عدونا مشترك قتل زوجي وزوجك لقد خسرتم الكثير من الارواح وخسرنا نحن ايضا...“ وبكلام تبشيري اضافت ”اذا كنت تريدين حياة مليئة بالسلام والمحبة لاطفال العالم وابنائك بالتحديد ربّيهم على ذلك... وسأربي ابنائي على ذلك ايضا.. ولكني ساربيهم ايضا على شرف الدفاع عن الوطن والذود عن حياضه ليكون جاهزا لمواجهة ابنائك اذا ارادوا التشبه بابيهم في المستقبل ...“

قصة ”الرجل الذي انتصر على الشمس“ تروي عن بدوي ازعجته الشمس فاطلق نار بندقيته عليها وعاد الى النوم متوهما ان الازعاج انتهى ولن تعود اشعتها تضرب وجهه. ووسط فخره بنفسه قالت زوجته في نفسها — بل عفوا قالت الكاتبة في موعظة صغيرة - ”عزيزي الاعرابي. كونك في الظلام ..هذا لا يعني ان الشمس ليست مشرقة في الخارج.“

في قصة ”عرّب“ بريطاني يتعلم من عربي كيفية المحافظة على التراث ويقرر ان يفعل مثله. انه لتفاؤل رائع دون شك.

في ”مريض يسمع الصمت“ شخص يحس بمشاعر الناس وآلامهم دون ان يتكلموا وبمجرد رؤية احوالهم التعيسة. يؤخذ الى طبيب ويسأل هذا الطبيب قائلا ”ما هو مرضي؟“ يرد عليه الطبيب قائلا ”انت مريض بالانسانية لا تخف مثل هذه الامراض احتمالية الشفاء منها كبيرة جدا.“

ووصف له عدم الاهتمام بمشاغل الناس ومشكلاتهم وبتسلية نفسه والانشغال بامور عديدة وقال له بظرف من الكاتبة ”لاتخالط عامة الناس وفقراءهم لمدة شهر واحرص على ان تنغمس في الطبقة البرجوازية تابع القنوات الفضائية لا سيما المهتمة بالاغاني المصورة ثلاث ساعات يوميا ... تخيل انك نجم هوليوودي... عش لها .. من هي؟ نفسك انت...“

لكن لما سأله الطبيب ان يذكّره باسمه اجابه بقوله ”اسمي انسان ..وصفي انسان ..مرضي انسان ...“ وادار ظهره للطبيب واخذ يردد هذه العبارات.

ج ج - م ه (ثق)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below