20 حزيران يونيو 2011 / 13:28 / منذ 6 أعوام

تحقيق- ناشط صربي يعطي دروسا في الثورات

من بيتر ابس

لندن 20 يونيو حزيران (رويترز) - قبل 11 عاما كان سرديا بوبوفيتش في قلب انتفاضة للإطاحة بالزعيم الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش والآن يسافر حول العالم ليساعد جماعات الاحتجاج في التخطيط للإطاحة بالزعماء الشموليين.

وبوصفه مديرا تنفيذيا لمركز العمل غير العنيف والاستراتيجيات التطبيقية ومقره بلجراد عمل هو وزملاؤه على تدريب نشطاء في 46 دولة في مواجهة القمع وفي بعض الأحيان الوحشية.

بدأت منظمته العمل مع بعض المحتجين المصريين والتونسيين عام 2009 لاكسابهم مهارات ساعدت على إسقاط رئيسيهما وإثارة موجة من الاحتجاجات بالمنطقة.

وقال بوبوفيتش ”لا اريد التضخيم من شأن ما نقوم به“ مضيفا أن نجاح انتفاضتي مصر وتونس ”يرجع بنسبة 100 في المئة الى العرب الشجعان.“

ومضى يقول ”لا يمكن ان تستورد او تصدر ثورة يجب أن تكون محلية. لكن ما نستطيع القيام به هو بناء المهارات والمساعدة. احيانا يستغرق هذا وقتا واحيانا تعلم أن هذا لن ينجح فورا. لكن توجد دائما أشياء يمكنك القيام بها.“

ودرب بوبوفيتش محتجين بينهم من نجحوا في إجراء إصلاحات ديمقراطية ومن أسقطوا زعيما شموليا حكم بلاده لفترة طويلة من الزمن في جزر المالديف ومن أسهموا في انسحاب سوريا من لبنان فضلا عن الثورتين في جورجيا واوكرانيا الدولتين السوفيتيتين سابقا.

لكنه شهد ايضا انتفاضات تفشل وتتداعى وفي بعض الأحيان تتفوق عليها الحكومة من حيث القدرة على المناورة او تحبطها انقسامات داخلية.

وهو يقول إن النجاح يستلزم جهدا وتخطيطا وهو درس لقنه مرارا لمجموعات من ميانمار وفيتنام وزيمبابوي وروسيا البيضاء وغيرها من الدول في جلسات لمجموعات صغيرة كان يجري تنظيمها دون إثارة الانتباه.

وأضاف ”في صربيا تعلمنا من خلال التجربة لأنها كانت عشر سنوات من المحاولات ويستطيع الآخرون التعلم من أخطائنا.“

ومضى يقول ”تحتاج فعلا الى ثلاثة اشياء هي الوحدة والتخطيط والانضباط غير العنيف. تحتاج الى استراتيجية. لا توجد ثورة تلقائية ناجحة.“

ويقول مركز العمل غير العنيف والاستراتيجيات التطبيقية إنه يعتبر نفسه خلفا لمجموعة من النشطاء المدافعين عن قضايا الذين لم يلجأوا للعنف بدءا من المهاتما غاندي في الهند وانتهاء بمارتن لوثر كنج. ويضيف أنه يستعين بنموذج استراتيجي دقيق ومجموعة مهارات لتحقيق الهدف فضلا عن معرفة موسوعية بتاريخ الاحتجاج العالمي في الفترة الأخيرة.

ويمكن تحميل كتيبه المكون من 50 نقطة أساسية تتعلق بالصراع غير العنيف مجانا من على شبكة الإنترنت بست لغات في حين أن فيلمه الوثائقي الذي يحمل اسم (إسقاط الدكتاتور) الذي يروي حكاية الإطاحة بميلوسيفيتش عام 2000 ترجم الى 19 لغة.

كان بوبوفيتش عضوا بالبرلمان لفترة قصيرة بعد الثورة الصربية وهو الآن يدير المركز بدوام كامل. ويقول إن الكتيب وقرص الفيديو الرقمي يباعان في السر من طهران الى هانوي وهاراري.

وقد دفعا نشطاء من شتى أنحاء العالم الى الاتصال بمكتب المركز الصغير في بلجراد الذي يرسل حينذاك ازواجا من المدربين الذين يكونون عادة مخضرمين في صراعات بمناطق أخرى.

وعلى الرغم من الاتهامات التي تصدر عن حكومات من وقت لآخر مثل فنزويلا بأن المركز ممول من الولايات المتحدة ويذكي الاضطرابات في بلاد أعداء واشنطن بالوكالة فإن بوبوفيتش يقول إنه ممول بالكامل تقريبا من رجال أعمال تربطه بهم صداقة منذ الفترة التي كان يناضل فيها للإطاحة بميلوسيفيتش.

ويشير الى أن نمو وسائل التواصل الاجتماعي سمح لجماعات الاحتجاج بنشر وانتشار المعلومات على نطاق أوسع وبطريقة أسرع مما كان عليه الوضع قبل عشر سنوات مما يسرع من وتيرة الأحداث لكن هذا لا ينفي الحاجة الى التخطيط والاستراتيجية والتركيز.

ومن بين النصائح الأبرز التي يقدمها بوبوفيتش للثوار التحليل المفصل لنقاط الضعف والقوة في النظام واستخدام روح الدعابة للسخرية من الزعيم الوطني والمبالغة في الإعلان عن كل انتصار صغير لبناء الزخم.

وهو يرى أن الأهم هو كسر السيطرة بالاستعانة بنشر الخوف التي يمارسها الزعماء الشموليون على شعوبهم وتوضيح أن هناك بديلا قابلا للتطبيق.

في صربيا استخدم نشطاء المعارضة رسم صورة شعارهم وهو القبضة المضمومة على الحوائط وعروض مسرح الشارع لبناء فكرة أن معارضي ميلوسيفيتش الغاضبين من الحرب والأزمة المالية يمثلون الأغلبية وذلك قبل الخروج الى الشوارع.

وقال بوبوفيتش ”الأساس هو التوازن بين الخوف والحماس... الحجة الرئيسية للدكتاتور ستكون دائما ’اما انا او الفوضى‘. لو كان الخوف من الدكتاتور كبيرا والحماس (بين المحتجين) ضئيلا فلن ينجح هذا. روح الدعابة رائعة لأنك اذا سخرت من الدكتاتور فإنك تهدم سلطته. الحكام المستبدون يتعاملون مع أنفسهم بجدية شديدة لذا فهم يكرهون هذا وهو أمر رائع.“

ومتى يبنى الزخم يكمن مفتاح الانتصار في مواصلة الضغط والتحرك بطريقة لا يمكن التنبؤ بها واستخدام أساليب تنطوي على مخاطر قليلة تجنبا للمواجهة العنيفة.

وهو يرى أن الاختلالات في القيادة والحزبية كانت الملومة الى حد كبير في فشل الثورات في ميانمار عام 2007 وايران عام 2009 وربما الصراعات في ليبيا وسوريا والبحرين.

ويقول بوبوفيتش إن المعارضة الليبية المسلحة كانت تبلي بلاء حسنا في بدايات الانتفاضة لكن كان عليها تغيير أسلوبها لتقوم بإضراب عام لوقف إنتاج النفط بدلا من التصعيد الى مواجهة مسلحة مما أدى الى نشوب حرب أهلية لم تحسم حتى الآن.

وأضاف ”إنهم يختارون... المعركة التي سيخسرونها بانتهاج نهج عنيف“ مشيرا الى أن ما قاموا به في مصلحة الزعيم الليبي معمر القذافي الذي انتشرت تقارير على نطاق واسع باستجلابه مقاتلين أجانب لسحق الانتفاضة.

ومضى يقول ”الصراع غير العنيف كان سيصبح اكثر تفوقا بكثير. لم يكن القذافي ليستطيع الاستعانة بمرتزقة من تشاد لتشغيل المصافي النفطية.“

وأضاف أن الإطاحة بزعيم لا يحظى بشعبية كان مجرد البداية. وقال إن على المحتجين في مصر وتونس مواصلة الضغط لضمان أن يحقق حكامهم الجدد مطالبهم.

وقال ”متى تخلصت من الرجل الكبير تكون قد خسرت أهم قوة موحدة لديك.“

وأضاف ”يجب أن تكون منضبطا وأن تتماسك. حين جاءت الحكومة الجديدة في صربيا علقنا لافتات كتب عليها ’نراقبكم‘ وبالتالي عرفوا أننا لم نذهب أدراج الرياح.“

د ز - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below