1 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 06:48 / منذ 6 أعوام

علي نصار.. بين الميني والماكسي..كثافة شعرية

من جورج جحا

بيروت أول أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - في (سقط سهوا) مجموعة علي نصار الشعرية قد يجد القارىء نفسه يلجأ الى مصطلحات اجنبية معربة عمليا والمقصود هنا تعبيرا ”ميني“ و”ماكسي.“

أما السبب فهو ان مجموعة علي نصار الشعرية هذه هي في حجم اليد العادية المنبسطة مما قد يعطي القارىء انطباعا ظالما قبل ان يقرأ بعض قصائدها.

ومتى قرأ استحضر تعبير ”ماكسي“ والمقصود هنا كثافة شعرية ونبض شعري قوي وايحاءات ومتعة في القراءة. حجم صغير معبأ بعبق القول وكثيره.

جاءت المجموعة في 45 صفحة من القطع الصغير وصدرت عن دار (الفرات للنشر والتوزيع) في بيروت.

غالب قصائد المجموعة يتسم بنبض شعري قوي وبصور موحية رائعة وبقدرة على نقل ذلك الجو من الاسى الناتج غالبا عن مرور الزمن وافول اشياء وامور كثيرة بينها الاحلام والصبوات. ومن هنا فتشديد هذا الشاعر اللبناني على الوهم لا يأتي كلام صدفة او يمر مرورا عابرا.

العنوان الاول يأتي وكأنه كلمة تقديم قصيرة للمجموعة فتحت عنوان ”ثياب الوهم“ يقول الشاعر ”لا وهم اي لا حديث للنفس مع الذات لا محطة رطبة بين الحقيقة والواقع.“

بعد هذا الكلام القصير نأتي الى قصيدة طويلة عنوانها ”مصنع الايام“ وفيها تجارب نفسية مكثفة قوية نبضا موسيقيا وصورا وايحاءات. ولعلها ”درة تاج“ هذه المجموعة الناجحة في غالب قصائدها. يقول ”تبدّل العصافير/ اعشاشها/ والآلهة المسالك/ فللزمن سلطة الافكار/ وللمجهول التاج.“

يضيف مركزا على فكرة الوهم والظلال المعتمة وما نستخلصه منها فيقول ”للوهم ما تبقّى/ عتم المعاني طيق الحياة../ فيا ظلمة التجلي /يا انتكاسة البياض الاحمق/ يا جوع الجمال للحب/ ستمضي القوافل وينام الياسمين/ ستتزاحم الليالي على وليمة اعمارنا/ وسنخسر/ كما الخاسرين/ كما الرابحين.“

ويضيف قوله “لا فرق/ لن تورق الايام تحت غيمتك/ والسيل الآتي سيأتي/ سعالا/ وصمتا/ ودهاليز/ ندخلها ..او تدخلنا/ لا فرق/ فالمطر لن يغسل حماقاتنا/ ولن ينقذ الحلم من الجنون.

”والقيظ الآتي/ سيأتي/ ...ستستمر الشمس بسلطتها/ والقمر بخموله/ والريح بالسفر.../ فيا ايها الوهم/ يا رفيقي/ اين تنتج الايام؟!“

يتابع القول ”من يسكب الصباح في كوب الشاي؟/ من يخدعنا بيوم جديد؟/ وراعي الاغنام/ الذي مرّ في تلك الليلة الممطرة –واثقا كتعويذة- / من ألبسه امل الانبياء ؟!/ من ؟ فجأة !/ يفتح السجن /فجأة../ يهب للقلب الحمر/ وللقبلات جموح الغار؟“

ويختم هذه القصيدة بقوله ”من يفتح للدقائق بابها السري ؟/ من يفتح الباب/ كي ترتدي الشمس ثوب الشمس/ وتبلل الموسيقى جفافنا الواضح/ الواضح كالفناء/ كهدير رغبتنا في الوجود/ من يهب للوقت طعم الوقت/ وينصب افخاخنا اليومية/ الثروة/ المجد/ السلطة/ الامان ..الامان/ ايها الامان/ يا ثالث اطراف الله...“

في ”طمأنينة“ تصوير لحالة فكرية معنوية توحي بملل نتيجة يقين بارد وبتساوي الاشياء في عدم اهميتها. يقول ”ينتظر المساء/ ثم/ يصرفه بانتظار الصباح/ اليقين نهاية باردة /سقوط في نعمة الكسل.“

ننتقل الى قصيدة ”ساحة الرقص“ فنقرأ فيها رومانسية حزينة ..حالة من الوحدة والوحشة وعدم الجدوى والضياع ”احترفت التيه/ فلا فكرة تأويني/ ولا شارع ولا اتجاه/ لا امرأة تغسل غبش الليالي /ولا صوت يقول:/ هنا..انا/ لا شيء سوى الله/ الله الذي لا يعرفني/ الله الذي لن اعرفه.“

ويضيف في انسياب موسيقي يطغى على قصائده ”هكذا/ راقصا في الدقائق الاخيرة/ الدقائق الاخيرة من ليلة اخرى/ امرأتي زجاجة لا تبخل بخمرها/ فلا ابخل بعمري/ كالقمر في متاهة السماء/ يستهلك الضوء ويبيع الشمس عتمته/ استهلك الوهم/ وابيع الحقائق جهلي/ ابيعها شعرا/ غناء/ اطنانا من حنين/ وكفجر يمحي ليلة صاخبة/ امتطي صهوة الوقت/ حنونا/ وحادا/ كافتراق عاشقين/ حنونا وحادا../ انثر بذورا من مخازن شوق/ لا اعرف لمن او لم.“

في قصيدة ”ما زال في الجعبة لعب“ مقدمة صغيرة هي ”الاسف نصف موت.. تعفن حياة“. يقول الشاعر ”وفيما الاربعون تطرق باب الجسد/ ونايات العمر تبعثر غبار الروح/ تسلل عطر الخوخ/ ووحي ياسمين الازقة:/ قم ايها الارعن/ ما زال في الجعبة لعب/ هيا/ قبل ان تبرد دماء الآلهة/ ويضيع الفرح في دهاليز الجدوى.“

الشعر المكثف في هذه المجموعة يجعل من القراءة متعة من الصور والنبض الموسيقي الحي المستمر.

ج ج - م ه (ثق)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below