علي الشرقاوي..رياضة فكرية وزخرفة حتى في طريقة الكتابة

Fri Oct 21, 2011 7:28am GMT
 

من جورج جحا

بيروت 21 أكتوبر تشرين الأول(رويترز) - في عمل الشاعر البحريني علي الشرقاوي في مجموعته (البحر لا يعتذر للسفن) رموز ومجازات كثيرة وما يبدو كأنه رياضة فكرية قد تكون مجانية احيانا وامتلاء بزخرفة لا تقتصر على الكلمات بل تتعداها الى طريقة ايراد القصائد في شكلين في الصفحة الواحدة.

المجموعة التي صدرت عن (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) في بيروت وعمان جاءت في 328 صفحة متوسطة القطع توزعت على ما يناهز 200 قصيدة متفاوتة طولا وقصرا وشكل حروف.

في رأس الصفحة اي نصفها الاعلى قصيدة بحرف كبير نسبيا وفي نصفها الاسفل قصيدة بحروف صغيرة وقد توزعت القصيدتان غالبا على الصفحة الواحدة.

كأن علي الشرقاوي لم تكفه الزخرفة الكلامية الواضحة في قصائده فزخرف شكل ايراد هذه القصائد وفي احيان في شكل ايراد السطور. وفي بعض الاحيان تكتب الكلمة بشكل محدد اي تجعل قراءتها عكس الكلمات الاخرى اي ان عليك ان تدير الكتاب لتقرأ الكلمة معتمدا "عرض" الورقة لا طولها.

ولعل القارىء واجد متعة معينة في هذه الزخرفة ربما تكون قد فاتت القارىء الناقد. في القصيدة الاولى "ما لا يتفهرس" يكتب بمجردات ومجازات ورموز فيقول "بالقلب رأيت/ كواكب ازمنة في شكل الولدان/ حنان صلاة العشبة في الصمت العاصف/ تاريخ الحجر الناطق بالماء الممكن/ ريحان الغبطة/ عاطفة الكاف الامّارة بالريح/ ضفاف الحدس الخارج عن سلطة كل/ الكلمات/ امواج الذبذبة الاولى/ وفراغات الاوتار الكونية/ ورأيت الماضي والمستقبل ورأيت ..../رأيت..../رأ....." ويبدو ان الشاعر أراد هذه القصيدة نموذجا فيه خلاصة عما يود قوله وعن اسلوبه في الكتابة.

قصيدة "ولادة الطريق" صور وفيها شعر ودفء قد لا يتوفران دائما لسائر قصائد المجموعة التي يبدو قسم منا كأنه معادن صاغها صائغ احيانا وحداد في احيان اخرى.

يقول "السماء مبقعة بغناء النوارس/ والبحر ارجوحة للمراقبين على ضفة الحلم/ يا ايها الافق/ افتح ربيع الاضاءة/ دعنا نهيم هنا/ نتدالق في الجهتين المراهقتين/ كهجرة نص يعيد صياغة اطرافه/ بدم اللغة القابلة."

وفي "الهبوب الاليف" صياغة منطقية لصور فكرية في مجازات ورموز. يقول "في انكسار جذوع الاجابة/ عند هطول سؤال/ يعيد علاقة ورد الجنوب بريح الشمال/ الحدائق تصرخ بي:/ يا حبيبي تعال."   يتبع