1 آب أغسطس 2011 / 08:24 / بعد 6 أعوام

تحليل- الأكراد يطلقون تحذيرات مع اقتراب الانسحاب الأمريكي

من جيم لوني

كركوك (العراق) أول أغسطس اب (رويترز) - عندما أرسل اقليم كردستان العراق وحدة من القوات لتطويق كركوك في فبراير شباط فربما كان هذا مؤشرا على التوازن الدقيق الضروري في الفترة المقبلة عندما تنسحب القوات الأمريكية من المدينة النفطية المتنازع عليها.

من الناحية الرسمية كان هناك عشرة آلاف أو ما يوازي ذلك من قوات البشمركة لحماية سكان كركوك من أي عنف مرتبط باحتجاجات عمت البلاد. لكن وجودهم أشعل فتيل حملة دبلوماسية مكثفة من الولايات المتحدة لتهدئة التوتر بين الحكومة المركزية في بغداد وأربيل العاصمة الكردية.

يقول محللون إن عملية نشر القوات الكردية ربما كانت بالون اختبار لرئيس الوزراء نوري المالكي وتحذيرا لبغداد وواشنطن وإبلاغهما بأن وجود القوات الأمريكية ضروري كقوة عازلة في الأراضي الشمالية المتنازع عليها من الجانبين.

قال جوست هيلترمان وهو محلل في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات "كانت المناورة العسكرية الكردية في كركوك في فبراير شباط رسالة للولايات المتحدة للإبقاء على قواتها على الأرض لما بعد 2011 وهو في مصلحة الأكراد وفي الوقت ذاته وسيلة اختبار لمدى عزيمة الحكومة في بغداد."

واستغرقت عملية إقناع كردستان العراق شبه المستقل بسحب الوحدة شهرا بأكمله.

وقال الكولونيل مايكل بابال قائد أحد ألوية القوات الأمريكية في كركوك "تطلب قدرا كبيرا من الدبلوماسية أن نقول 'انظروا هذا ليس صحيحا. إن هذا يضر بالمنطقة. إنه لا يؤدي إلى استقرار'."

وبعد ثماني سنوات من إطاحة قوات بقيادة الولايات المتحدة بصدام حسين ما زال العراق يبني قوة الشرطة والجيش لمواجهة تمرد جماعات من السنة والشيعة في الداخل وكذلك لمواجهة الأخطار الخارجية.

ومع انحسار العنف تعتبر كركوك وغيرها من المناطق الشمالية المتنازع عليها نقاط توتر محتملة في منطقة تعج بالصراع العرقي والطائفي والسياسي.

وقال مسؤولون عسكريون أمريكيون إن توغل قوات من كردستان العراق في أواخر فبراير شباط لم يكن بدافع اللحظة وأشعل رد فعل سريعا من الأمريكيين الذين قالوا للقادة الأكراد أنه لن يسمح بوجود قواتهم في كركوك.

وقال اللفتنانت كولونيل جوي هولاند وهو قائد أمريكي في كركوك "لا نرسل فرقا عبر الحدود دون الكثير من التخطيط والإعداد... وضع جيش على طريق يستغرق وقتا وهذا ما فعلوه."

وقال مسؤول كردي لرويترز إن الوحدة كان قوامها 12 ألف فرد بينما قدر الجيش الأمريكي أن قوامها كان ما بين ثمانية آلاف وتسعة آلاف. وقالت مصادر إن الأكراد كان في حوزتهم بنادق كلاشنيكوف ومدفعية وعربات مدرعة.

وقال هولاند إن هذه هي المرة الثالثة خلال 20 عاما التي يدخل فيها الأكراد منطقة كركوك. وكانت أول مرة عام 1991 بعد غزو الكويت والثانية في 2003 عندما أطيح بصدام.

وطالبت حكومة المالكي بسحب قوات البشمركة ورفضت حكومة كردستان العراق في البداية مما أدى لتصاعد التوتر. وكادت القوات العراقية والكردية تشتبك على مدى العامين المنصرمين مع إحكام بغداد قبضتها على كركوك.

وقال مسؤولون عراقيون إن التوغل غير مشروع. ومن الناحية الرسمية فإن قوات الحكومة المركزية تؤمن المدينة التي تضم طبقا لبعض التقديرات أربعة في المئة من احتياطي النفط العالمي.

وقال هولاند "كان الأثر هو حدوث انقسام كبير في العلاقات بيننا وبين الأكراد."

وتعاني كركوك من تغييرات كبيرة في التركيبة السكانية في العقود القليلة الماضية من حملات "التعريب" التي كان يطلقها صدام إلى خطوات حديثة من الأكراد لاستعادة أجزاء من المدينة.

وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع العراقية لرويترز "إنهم يبعثون برسالة إلى الحكومة المركزية مفادها 'يمكن ان ندخل كركوك في أي وقت ولا يمكنكم منعنا'."

وأضاف المسؤول أن حكومة كردستان لن تغزو كركوك بعد أن تنسحب القوات الأمريكية لكنها ستسعى لطرد العرب. وأضاف أن عدد السكان الأكراد ارتفع من 150 ألفا إلى 350 ألفا منذ عام 2003 .

لكن البشمركة يمثلون تحديا كبيرا للجيش العراقي. وقال المسؤول إن الأكراد لديهم 100 ألف جندي وتسليح أفضل وزعماء من ذوي الخبرة.

وأردف قائلا "بعد 2003 استولوا على دبابات الجيش العراقي السابق. اختفت نحو أربعة آلاف دبابة تركها الجيش العراقي السابق في الشوارع والمدن وتشير تحرياتنا إلى أن الأكراد لديهم أغلبها وأن إيران حصلت على الجزء المتبقي."

وقال وين وايت وهو محلل في معهد الشرق الأوسط إن نشر قوات البشمركة كان يحمل رسالة مفادها أنه بدون وجود قوات عازلة محايدة مثل القوات الأمريكية فإن المنطقة الكردية ربما "تشعر بأنها مضطرة لاستعراض العضلات العسكرية للدفاع عن مصالحها."

ومضى يقول "لذلك ففي حين أن هناك مؤشرا على أن حكومة كردستان لن تتهاون مع أي عبث بمصالحها في كركوك فإن عملية النشر تقوم أيضا بدور التذكرة لكل من واشنطن وبغداد بأن هناك ضرورة لبحث عملية إطالة أمد وجود عسكري أمريكي ذي مغزى بدرجة أكبر."

لكن هيلترمان قال إنه نظرا لأن المالكي لم يمثل تحديا كبيرا وربما كان يظن أن الأمريكيين سيضغطون على حلفائهم الأكراد للانسحاب فلم تكن عملية الانتشار اختبارا فعالا يهدف إلى ضمان السيطرة الكردية على كركوك.

وأضاف "سيتعين انتظار هذا عندما لا يكوك للقوات الأمريكية وجود... في تلك النقطة فإن كل الاتفاقات لن تكون سارية ويمكن ان يتصاعد التوتر بسهولة سواء عمدا أو عند غير عمد ليتحول إلى صراع أكبر على الأقل ما دام النزاع بين بغداد واربيل قائما."

د م - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below