11 تموز يوليو 2011 / 11:15 / بعد 6 أعوام

تحليل- خفض المساعدات العسكرية الأمريكية لباكستان يضر بالعلاقات

من كريس البريتون وذي شأن حيدر

اسلام اباد 11 يوليو تموز (رويترز) - من المرجح أن يحدث قرار الولايات المتحدة بتعليق المساعدات العسكرية لباكستان والتي تبلغ 800 مليون دولار وقيعة بين البلدين بشكل أعمق يحول دون إلزام الجيش الباكستاني بمحاربة طالبان والقاعدة بشدة أكثر على أراضي البلاد.

وأكد وليام دالي كبير موظفي البيت الأبيض أمس الأحد تقريرا لصحيفة نيويورك تايمز أن إدارة باراك أوباما حجبت ملياري دولار من المساعدات الأمنية في إبداء للاستياء من خفض باكستان لعدد المدربين العسكريين الأمريكيين ووضع قيود على إصدار التأشيرات للأمريكيين وغيرها من المنغصات في العلاقات الثنائية.

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة تقدم نحو 300 مليون دولار سنويا تعويضا لباكستان على نشر اكثر من 100 ألف جندي بامتداد الحدود مع أفغانستان لمحاربة المتشددين. ويغطي التمويل مجالات أخرى للتدريب والمعدات العسكرية.

وقال الميجر جنرال اطهر عباس المتحدث باسم الجيش الباكستاني "لن تتأثر العمليات القبلية" جراء سحب المساعدة الأمريكية. وتابع "يمكن ان نقوم بعملياتنا الخاصة دون دعم خارجي."

وأضاف أن بعض المساعدات كانت تعويضا عن المال الذي أنفق بالفعل على عدة عمليات على الحدود الأفغانية وليس مالا للعمليات في المستقبل.

ومضى يقول "لا أعتقد أنه سيكون هناك أثر كبير من هذا."

وقال السفير الباكستاني السابق في الولايات المتحدة وهو الميجر جنرال المتقاعد محمود دورام إن حجب واشنطن هذه الأموال سيكون مضرا للعلاقات مما يظهر رأيا واسع النطاق في باكستان مفاده ان باكستان كانت تخوض الحرب بالنيابة عن الولايات المتحدة وأن على واشنطن دفع مقابل ذلك.

ومضى يقول "هذا شيء يجب أن يدفعوا مقابله وإذا لم يفعلوا ذلك فسيكون مخالفا للاتفاق وانتهاكا للثقة."

تمر العلاقات الامريكية الباكستانية بحالة من التراجع منذ العام الماضي لكن وتيرة الانحدار تسارعت بعد قتل متعاقد في وكالة المخابرات الأمريكية (سي.آي.إيه) لاثنين من الباكستانيين في لاهور في يناير كانون الثاني والعملية التي شنتها الولايات المتحدة لقتل أسامة بن لادن والتي تقول باكستان إنها لم تكن على علم بها وإنها انتهاك لسيادتها.

وتطالب باكستان بخفض عدد الأفراد العسكريين الأمريكيين في باكستان والتزمت الولايات المتحدة بذلك. كما تريد الولايات المتحدة خفض عدد مسؤولي المخابرات الأمريكيين.

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في الشهر الماضي إن واشنطن ليست مستعدة لمواصلة المستويات ذاتها من المساعدات العسكرية لباكستان ما لم تشهد قدرا من التغير في العلاقة.

وتريد واشنطن أن يقطع الجيش الباكستاني العلاقات مع الجماعات المتشددة التي رعتها في الماضي وأن تشن عمليات برية على منطقة وزيرستان الشمالية التي أصبحت مرتعا للمتشددين من أنحاء العالم.

وتقول باكستان إنها تبذل كل ما في وسعها لمحاربة المتشددين بما في ذلك تمرد دموي في الداخل أسفر عن مقتل الآلاف.

وقللت عائشة صديقة وهي خبيرة في شؤون الجيش الباكستاني من شأن أثر هذا الخفض على الجيش قائلة إن الخفض "ليس كبيرا لدرجة تؤدي لتغيير السياسات على الفور."

ومضت تقول "هل سيؤثر بصورة كبيرة على العمليات؟ لا أعتقد ذلك."

لكن صديقة قالت إن هذا الخفض الامريكي للمساعدات ربما يؤثر على الباكستانيين بشكل يجعلهم يقومون بما هو مغاير تماما لما يدفعهم الأمريكيون للقيام به.

وأضافت أن الخفض في التدريب وقطع الغيار والمعدات الخاصة ربما يدفع الجيش الباكستاني للتفاوض مع الجماعات المتشددة بدلا من محاربتها.

وأردفت قائلة "إذا ما انهارت الشراكة... فلن ينظر لباكستان على أنها تخوض الحرب بالنيابة عن امريكا. يمكن التفاوض مع الجماعات المتشددة في ذلك الحين."

لكنها أضافت أن هذا يعني أن الجيش سيسعى إلى التقاط الأنفاس بينما يعيد شكل التوازن الذي أبقى عليه لنحو عشر سنوات.. بمعنى أنه سيشن عمليات عسكرية للإبقاء على حالة الترنح للمتشددين (مع استمرار تدفق الاموال الامريكية) لكنه سيتجنب في الوقت ذاته مهاجمة المتشدددين الذين يستهدفون قوات حلف الاطلسي في أفغانستان بشكل شامل.

وقالت "لن يكون هناك تغيير كبير في الاستراتيجية."

لكن في حين أن الجيش يمكنه أن يتحمل العاصفة فإن الاقتصاد الباكستاني ربما يتضرر إذا حجبت واشنطن ما تطلق عليه أموال صندوق دعم التحالف.

وهذا الصندوق ليس مساعدات وإنما تعويضات للأموال التي أنفقت بالفعل على العمليات العسكرية وهي تذهب إلى الخزانة العامة. لذلك فإن حجب هذه الأموال لن يضر بالجيش وإنما سيسبب المزيد من المشكلات للشؤون المالية للبلاد في وقت تواجه فيه تراجعا حادا.

وترى صديقة أن هذا جزء من المواجهة الخطيرة بين الولايات المتحدة وباكستان. فقد تخلت واشنطن عن فكرة استرضاء الباكستانيين وهي الآن تعتمد على الوضع المالي الخطير لباكستان لاستمالتهم.

وقالت "امريكا تفهم أن باكستان تحتاج للمال. باكستان تحتاج للمال.. لا يمكنها الابتعاد (عن الولايات المتحدة) لذلك فإنها ستغير موقفها."

وتابعت "المساعدات العسكرية مجرد مؤشر لما يمكن للامريكيين ان يفعلونه... إذا سحبوا المساعدات الاقتصادية أيضا كل شيء سينفد."

ويمكن ان تتأثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي الذي يعمل على إنعاش اقتصاد باكستان ببرنامج قروض يبلغ 11 مليار دولار.

وقال آصف قرشي المدير في (انفستر سيكيوريتيز ليمتد) "من الممكن أن يكون الأثر على المدى القصير سياسيا اكثر منه اقتصاديا لأنه يبعث بإشارة سلبية عن أن العلاقات الباكستانية والأمريكية ليست على ما يرام في الوقت الحالي."

ومثل الدعم الأمريكي أهمية محورية في التوصل إلى اتفاق في نوفمبر تشرين الثاني 2008 للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي قيمته 11 مليار دولار لباكستان التي تعاني من ضائقة مالية. وفي أغسطس آب 2010 توقف صندوق النقد الدولي عن تقديم الاموال بسبب التنفيذ الباكستاني غير المتسق للإصلاحات المالية التي وعدت الحكومة بتنفيذها.

وإذا أصبحت العلاقات هشة حقا يمكن لباكستان أن تسعى إلى علاقات أوثق مع الصين "صديقة كل العصور".

وقال مسؤول عسكري عن فقد المساعدات العسكرية "هناك مصادر اخرى... ربما يكون له أثر لكننا لا نعتمد على مصدر واحد."

والصين هي أكبر مصدر للأسلحة لباكستان لكن اغلب المحللين العسكريين يعتبرون الأنظمة الأمريكية اكثر تقدما.

د م - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below