21 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 21:56 / منذ 6 أعوام

الشرطة المصرية تشتبك مع المحتجين وارتفاع عدد القتلى إلى 33 ناشطا

(لإضافة استقالة الحكومة واشتباكات في الإسكندرية والسويس)

من محمد عبد اللاه وشيماء فايد

القاهرة 21 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - خاضت الشرطة المصرية اشتباكات عنيفة اليوم الاثنين مع محتجين يطالبون بإنهاء الحكم العسكري للبلاد لثالث يوم على التوالي في ميدان التحرير بالقاهرة وفي مدينتي الإسكندرية والسويس الساحليتين.

وقال مسؤولون في المشرحة الرئيسية بالعاصمة إن عدد القتلى ارتفع إلى 33 الأمر الذي يجعل الاشتباكات أسوأ موجة عنف منذ الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير شباط.

ويهدد العنف في ميدان التحرير وهو بؤرة الثورة ضد مبارك بتعطيل أول انتخابات برلمانية حرة منذ عقود مقرر أن تبدأ جولتها الأولى الأسبوع المقبل.

وتحتدم الاشتباكات على نحو متقطع منذ استخدمت الشرطة الهراوات وقنابل الغاز المسيل للدموع لفض اعتصام في ميدان التحرير يوم السبت.

وعرض المحتجون فوارغ أعيرة نارية في الميدان وقال أطباء إن الرصاص الحي والرصاص المطاطي استخدم ضد المحتجين لكن الشرطة تنفي استخدام الذخيرة الحية.

وذكرت مصادر طبية في مشرحة زينهم الرئيسية بالقاهرة أن المشرحة استقبلت 33 جثة منذ يوم السبت معظمها لأشخاص مصابين بأعيرة نارية.

وقال مصدر بوزارة الصحة ان عدد المصابين بلغ 1250 على الأقل.

وقال أطباء في عيادات مؤقتة أقيمت في الميدان وحوله إن مئات النشطاء أصيبوا اليوم في اشتباكات كر وفر في شارع يؤدي إلى مبنى وزارة الداخلية القريب.

وقال شاهد عيان إن الشرطة تضرب المحتجين بالحجارة وقنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش وإن المحتجين يهاجمونها بالقنابل الحارقة والحجارة.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن قائد قوات الأمن المركزي أصيب بطلقات خرطوش في كتفيه لكنها لم تحدد مصدر الطلقات أو مدى خطورة الإصابة.

ووسط العنف المتبادل قال مصدر عسكري لرويترز اليوم إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون مصر يسعى لتوافق على رئيس جديد لمجلس الوزراء قبل أن يقبل استقالة تقدم بها مجلس الوزراء الذي يرأسه عصام شرف.

واستقالة الحكومة التي تعمل منذ مارس آذار هي أحدث ضربة للمجلس العسكري.

وشاركت قوات الجيش في هجوم كبير شنته الشرطة على المحتجين أمس الأحد.

وقال محتجون في الميدان لرويترز إنهم لا يهتمون باستقالة مجلس الوزراء وهتفوا لدقائق متواصلة لدى تردد الأنباء ”يسقط يسقط حكم العسكر“ و”الشعب يريد إسقاط المشير“ و”يا مشير خلي بالك بكره نشيلك زي مبارك“ و”شمال يمين هنشيلك يا مشير“ في إشارة إلى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي.

وقال أحمد آدم الذي يعمل مهندسا ”لن نترك الميدان حتى إسقاط المشير. الحكومة والمجلس العسكري فقدا الشرعية منذ سقوط أول شهيد في ميدان التحرير (يوم السبت)“.

وقال عبد الرحيم رمضان (62 عاما) الذي يملك مصنع أحذية ”هذا الكلام لا يجدي. المجلس العسكري عليه أن ينقل السلطة ليعود الجيش إلى الثكنات.“

وكان وزير الثقافة عماد أبو غازي قدم استقالة مكتوبة من منصبه اليوم إلى شرف. وقالت وسائل إعلام محلية إن أبو غازي أرجع استقالته إلى العنف الذي استخدمته قوات الشرطة أمس الأحد ضد المحتجين في ميدان التحرير بدعم من الشرطة العسكرية.

وأظهرت شرائط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي مجندا يسحب جثة قتيل في الميدان ويلقي بها قرب كومة قمامة. كما أظهرت اللقطات جثثا مكدسة في مكان قريب وقيام جنود بسحب امرأة من شعرها وضرب ناشط ضربا مبرحا بالهراوات.

وقال شخص يدعى محمد الجمل (21 عاما) ”رأيت الشرطة تضرب نساء في سن والدتي. أريد أن ينتهي الحكم العسكري... سأذهب إلى المنزل لتغيير ملابسي فقط وأعود.“

وهيمن الإسلاميون على مظاهرة نظمت ضد حكم الجيش يوم الجمعة ولكن الاحتجاجات في التحرير اجتذبت بعد ذلك كثيرا من الناشطين الشبان الذين ساهموا في اسقاط مبارك يوم 11 فبراير شباط بعد احتجاجات استمرت 18 يوما.

وأشيد بالقادة العسكريين لدورهم في خروج مبارك من السلطة لكن العداء لحكمهم تزايد بعد ذلك خاصة بسبب محاولات لوضع مباديء دستورية جديدة تجعل الجيش بشكل دائم خارج نطاق السيطرة المدنية.

وقال شهود عيان إن الشرطة هاجمت عيادة ميدانية قرب ميدان التحرير بعد فجر اليوم لكن المحتجين صدوا الهجوم ورشقوا قوات الشرطة بالحجارة.

ويلقي العنف بظلاله على الجولة الاولى من عملية الانتخابات البرلمانية الطويلة والمعقدة التي ستبدأ يوم 28 نوفمبر تشرين الثاني في القاهرة وبعض المحافظات الأخرى.

ويقول الجيش ان الانتخابات ستمضي قدما لكن الاضطرابات قد تحد من إقبال الناخبين على التصويت في القاهرة إذا أجري الاقتراع فعلا.

ويقول البعض في مصر ومن بينهم إسلاميون يتوقعون الفوز بنسبة كبيرة من مقاعد البرلمان إن تردي الاوضاع الامنية جزء من تكتيك يتبعه المجلس العسكري الحاكم لإطالة أمد بقائه في السلطة وهو اتهام ينفيه المجلس.

وفي لفتة هدفها فيما يبدو استمالة النشطاء والقوى السياسية أصدر المجلس العسكري قانونا اليوم يقضي بعزل من أفسدوا الحياة السياسية وهو قانون يستهدف على نحو كبير معاوني مبارك في مؤسسات الدولة ومن يرغبون منهم في عضوية البرلمان. لكن نشطاء وسياسيين ومحللين قالوا إن هذه الخطوة تأخرت كثيرا.

ودعا وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله إلى انهاء العنف في مصر. وقال ”من الواضح تماما أن هذه محاولة لإفساد عملية التحول الديمقراطي ونحن نعارض تلك المحاولة.“

وعبر الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون عن قلقه الشديد اليوم الاثنين بشأن العنف في مصر ودعا السلطات إلى ضمان حق الاحتجاج السلمي.

وتشهد مصر حالة من عدم اليقين السياسي منذ سقوط مبارك في حين أدت اشتباكات طائفية واضطرابات عمالية وتخريب خط انابيب للغاز وتراجع السياحة إلى إصابة الاقتصاد بالشلل وتطلع كثير من المصريين إلى الاستقرار.

وقال فاروق سوسة كبير الاقتصاديين في المجموعة المصرفية سيتي جروب ”العنف والجدل السياسي سيؤديان إلى تآكل ما تبقى من ثقة بالاقتصاد وقد ينتج عنهما... تسارع في التدفقات المالية إلى الخارج.“

وقالت وكالة انباء الشرق الأوسط ان 63 رحلة جوية من القاهرة وإليها ألغيت بسبب الاضطرابات.

ويعتزم الجيش الاحتفاظ بسلطاته الرئاسية لحين وضع دستور جديد وانتخاب رئيس في اواخر عام 2012 أو اوائل عام 2013. ويريد المحتجون انتقالا أكثر سرعة للسلطة. ويصر محتجون على إسقاط الإدارة العسكرية للبلاد فورا.

وقال الجيش اليوم الاثنين إنه تدخل في وسط القاهرة لحماية وزارة الداخلية وليس لإخلاء ميدان التحرير الذي تقع الوزارة على مقربة منه.

وأضاف انه عرض ايضا حماية المتظاهرين.

وقال اللواء سعيد عباس مساعد قائد المنطقة المركزية إن المتظاهرين لهم الحق في التظاهر مضيفا أن مهمة عناصر القوات المسلحة كانت الفصل بين المتظاهرين وبين وزارة الداخلية. وتابع أن القوات المسلحة ستواصل خططها لإجراء الانتخابات البرلمانية وتأمينها.

ومنذ شهور أصبحت وزارة الداخلية المسؤولة عن قوة الشرطة هدفا للمحتجين الذين يطالبون بإصلاح حهاز الشرطة.

وقال المحلل العسكري صفوت الزيات إن وزارة الداخلية ما زالت للأسف تتعامل مع الاحتجاجات بنفس العقلية الأمنية التي كانت تتصرف بها إدارة مبارك.

وتكشف الاشتباكات الجديدة عن عمق الشعور بالإحباط على الأقل في القاهرة وبعض المدن الأخرى بشأن بطء خطوات التغيير.

وردد المتظاهرون ”يسقط يسقط حكم العسكر“ و”حرية حرية“.

وأظهرت لقطات مصورة على الإنترنت لم يتسن التحقق من صحتها أفرادا من الشرطة يضربون المحتجين بالعصي ويجرونهم من شعرهم وفي إحدى الحالات يلقون ما بدا أنه جثة على كومة من القمامة.

وكان رد فعل السكان غاضبا عندما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على حشد تجمع تحت مبنى يحترق على بعد 200 متر من ميدان التحرير مما عوق إنقاذ السكان المحاصرين.

وأمام المبنى السكني الذي اشتعلت به النار ردد المحتجون ”طنطاوي ولعها.. الثوار أهم“ مشيرين الى المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع لعشرين عاما في عهد مبارك وهو المنصب الذي ما زال يشغله.

وقال أيمن رمضان وهو موظف يعمل في إدخال البيانات في وقت مبكر من صباح اليوم ”لا أريد طنطاوي... سأعتصم الليلة.“

ويعالج أطباء يرتدون سترات برتقالية المصابين على الأرصفة في ميدان التحرير.

وقالت جماعة شباب 6 ابريل لوكالة أنباء الشرق الأوسط إن أفرادها سيعتصمون في ميدان التحرير وفي مدن أخرى إلى حين الاستجابة لمطالبهم بما في ذلك الدعوة لانتخابات رئاسية في فترة لا تتجاوز أبريل نيسان.

ومن المطالب الأخرى إقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة إنقاذ وطني وإجراء تحقيق فوري في اشتباكات التحرير ومحاكمة الضالعين فيها.

وقال المرشح الرئاسي المحتمل حازم صلاح أبو إسماعيل وهو سلفي للمحتجين في التحرير إنهم (المعتصمون) يطالبون كحد أدنى بتسليم السلطة خلال ستة أشهر.

وذكرت وكالة انباء الشرق الأوسط أن محمد البرادعي وعبد الله الأشعل وهما مرشحان محتملان للرئاسة أدانا العنف ضد المحتجين وطالبا بحكومة إنقاذ وطني.

وقال الأشعل إنه جمد حملته الانتخابية.

وانتقدت الجماعات الليبرالية محاكمة آلاف المدنيين أمام محاكم عسكرية وعدم إلغاء الجيش لقانون الطوارئ. ويعتقد الإسلاميون أن الجيش يريد الحد من نفوذهم.

ويقول محللون إن الإسلاميين قد يحصلون على 40 في المئة من المقاعد وإن النسبة الكبيرة منها ستذهب إلى الإخوان المسلمين.

وطرد محتجون العضو القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي من ميدان التحرير اليوم حين حاول الانضمام إليهم. وألقوا عليه حجارة وزجاجات فارغة قائلين له إن الإخوان ليسوا ثوارا حقيقيين بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط.

وفي مدينة الإسكندرية التي تطل على البحر المتوسط اشتبك مئات النشطاء مع الشرطة التي تحرس مبنى مديرية الأمن في المدينة. وقال شهود عيان إن المحتجين رشقوا المجندين بالقنابل الحارقة والحجارة وإن الشرطة ردت عليهم بقنابل الغاز المسيل للدموع.

وقال شاهد إن معارك كر وفر تدور بين الجانبين.

وقال وكيل أول وزارة الصحة في المدينة سلامة عبد المنعم إن ثلاثة نشطاء أصيبوا. وقال الشاهد إن الغاز المسيل للدموع المرتد إلى المجندين أصاب بعضهم بإغماءات.

وشارك ألوف النشطاء في احتجاجات بالمدينة اليوم بحسب شهود العيان.

وكان ناشط قتل يوم السبت أمام الأبواب الخلفية للمبنى بطلقة مطاطية أصابته في رأسه.

وفي مدينة السويس التي تقع على البحر الأحمر شارك ألوف النشطاء في مظاهرة وشارك مئات منهم في رشق قوات الشرطة والجيش التي كانت تحرس منشأة شرطية بالحجارة والقنابل الحارقة وردت القوات برشقهم بقنابل الغاز المسيل للدموع.

وكانت الشرطة ألقت القبض على 20 ناشطا في المدينة أمس.

وفي بيان نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط دعا المجلس العسكري اليوم ”كافة القوى السياسية والوطنية إلى حوار عاجل لدراسة أسباب تفاقم الأزمة الحالية ووضع تصورات الخروج منها في أسرع وقت ممكن.“

(شارك في التغطية سعد حسين ومروة عوض في القاهرة وهيثم فتحي في الإسكندرية)

م أ ع - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below