قاسم والخيال العلمي.. عالم الافلام

Sun Oct 2, 2011 8:05am GMT
 

من جورج جحا

بيروت 2 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - قد يكون الكاتب اللبناني قاسم قاسم بين القلائل الذين يكتبون قصص الخيال العلمي في العربية ومن الذين يكتبونها بسلاسة الا ان ذلك كله قد لا يكون كافيا لكتابة رواية تتسم بالتميز.

صحيح ان عالم هذا الانواع من الروايات لا يزال غريبا علينا وان خطوة قاسم في هذا المجال وهي ليست خطوته الاولى تشكل في حد ذاتها سببا لاشادة ما بالعمل الجديد. لكن المشكلة هنا تكمن في ان القاريء الذي يقرأ عمل قاسم قد يشعر بان العمل ليس جديدا عليه.

المقصود بذلك هو ان القارىء طوال الوقت الذي يمضيه في القراءة لايستطيع التخلص من شعور يرافقه هو تذكر افلام سينمائية اجنبية من هذا النوع الى درجة يبدو فيها الكاتب كأنه اقتصر على النسج على غرار تلك الافلام. ويبدو احيانا ان مرجع الكاتب او العالم الذي يكتب عنه ليس عالمنا او عالمنا المتصور لكنه تلك الافلام.

ويبدو ان كل ما يفعله الكاتب هو اخذنا في "سياحة" في البعض منها او في ما يشبهها. واذا كان النقد القديم قد قال سابقا ان الادب هو محاكاة الحياة او الطبيعة فقد يصح مع قاسم على رغم المتعة التي تقدمها روايته القول ان الادب هو هنا محاكاة افلام الخيال العلمي.

جاءت الرواية في 156 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن دار (بيسان) للنشر والتوزيع والاعلام في بيروت.

تبدأ الرواية مع قدوم سامي الطيار الى عالمنا. انه غريب عنه ويبدو ان مركبة فضائية جاءت به وانه يعاني من خطأ ما يجعل حياته غير واضحة وغير كاملة. تعرض سامي لفحص من دوائر طبية وعلمية لم تستطع الوصول الى حقيقته تماما لكن نجاحا محدودا سجل في اكتسابه بعض لغتنا الارضية.

وقد جاء سامي الى عالمنا بعد ويلات اصابت هذا العالم وجعلت اشياء فيه تختفي وتزول وان المدينة "تعرضت لكارثة رمادية حجبت الشمس وعطلت حركة المطارات ودب الذعر في نفوس الناس. انقطعت الاتصالات بين المسافرين واهلهم ناموا في العراء تشردوا جاعوا عطشوا اما من علق على الطرقات فقد اخفته الرمال."

الا ان ذاكرة بعض العجائز بقيت محافظة على معرفة قديمة جعلتهم يقدرون ان سامي الذي يحمل اسم جده المتوفي انما كان اصلا من بلدهم وانهم عرفوه طفلا قبل ان يختفي ابوه في الفضاء عند درب الحليب واختفى هو معه.   يتبع