2 تموز يوليو 2011 / 09:15 / منذ 6 أعوام

تقارب الولايات المتحدة من الاسلاميين المصريين يظهر نهجا عمليا

من ياسمين صالح

القاهرة 2 يوليو تموز (رويترز) - يعتبر قرار الولايات المتحدة استئناف الاتصالات مع جماعة الاخوان المسلمين في مصر تحركا عمليا يعترف بمدى شعبيتها في مصر بعد الثورة وربما يساعد ايضا واشنطن على التعامل مع حركات اسلامية اخرى في المنطقة.

وتقف الولايات المتحدة وراء التحول السياسي في العالم العربي في وقت اطاحت فيه انتفاضتان شعبيتان بحليفيها العلمانيين والشموليين من الحكم في مصر وتونس ويشهد زعيمان آخران في ليبيا واليمن تمردا دمويا ضد حكمهما الممتد منذ عقود من الزمن.

ومن شأن الاعتراف بالجماعات التي تجد اراؤها قبولا لدى الناخبين حتى وان تعارضت مع القيم الليبرالية الغربية ان يساعد الولايات المتحدة على استعادة زمام المبادرة وضمان بقاء تأثيرها اذا نجح المشروع الديمقراطي المصري.

وقال شادي حامد مدير الابحاث بمركز بروكينجز الدوحة "الاخوان الان هم القوة الكبرى في مصر والولايات المتحدة تعرف انها ستضطر للتعامل معها."

واكدت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون القرار الامريكي الذي كانت رويترز اول من بثته يوم الاربعاء كما رحب به الاخوان.

تأسست الجماعة عام 1928 كجماعة دينية لتعزيز القيم الاسلامية في المجتمع المصري لتتحول لاحقا الى قوة سياسية.

ونبذت الجماعة العنف قبل سنوات وتمزج رؤيتها المعلنة حاليا بين النهج المحافظ وهدف اقامة دولة ديمقراطية مدنية.

ورغم ان الجماعة محظورة رسميا لكن نظام الرئيس السابق حسني مبارك الذي اطاحت به انتفاضة شعبية ابدى تسامحا معها. وتعتبر الان اللاعب السياسي الافضل استعدادا للانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في سبتمبر ايلول المقبل.

وقال الخبير العسكري المصري صفوت الزيات "هناك الان نية بين الامريكيين على قبول التعامل مع تيار الاسلام السياسي غير العنيف في مصر حاليا وقبول وجوده في السلطة."

لكن التقارب من جماعة تبدي تعاطفا مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تحكم غزة وتتعهد بتدمير اسرائيل سيغضب على الارجح اقوى حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الاوسط.

وقال ايتان جيلوبا الخبير في شؤون الشرق الاوسط بجامعة بار ايلان قرب تل ابيب "المحاولة الامريكية للتصالح مع الاخوان المسلمين مشكلة كبيرة بالنسبة لاسرائيل. الاخوان المسلمون هي اكبر معارض لاتفاقية السلام مع اسرائيل...هناك خطر الغاء المعاهدة."

وقال جابرييل بن دور وهو محلل آخر بجامعة حيفا انه لا يرى مشكلة لاسرائيل بل فوائد محتملة اذا ساعدت هذه الخطوة واشنطن على تكوين فهم افضل "لكيفية انتظام القوى السياسية في مصر الجديدة."

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ايجال بالمور "لن ندلي بأي تعليق الان." ولا يزال مسؤولون اسرائيليون آخرون اتصلت بهم رويترز يجمعون المزيد من المعلومات.

وكان للمسؤولين الامريكيين علاقات غير رسمية منذ فترة طويلة مع شخصيات اخوانية. وحضر بعضها الخطاب التاريخي للرئيس الامريكي باراك اوباما في جامعة القاهرة عام 2009 والتقى اعضاء بالكونجرس بنواب من الجماعة.

وقد تتطور اتصالات ذات طابع اكثر رسمية واكثر انتظاما الى تعاون مؤقت بشأن قضايا اقليمية اوسع في ظل تلهف الولايات المتحدة على ضمان ان تبقي مصر الديمقراطية على اتفاقية السلام مع مصر.

ويهون مسؤولو الاخوان من فرص الغاء اتفاقات كامب ديفيد لعام 1979 اذا حصلوا على سلطة كافية للتأثير في السياسة الخارجية مشددين على انهم سيبقون على الاتفاقيات التي تصب في مصلحة مصر.

ويقول معلقون مصريون ان حوارا مع الاخوان من شأنه ان يعطي الولايات المتحدة قناة اخرى للتأثير على جماعات متشددة اخرى مثل حماس وحزب الله التي تشاركها بعض الاهداف.

وقال عماد جاد الباحث الكبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية "امريكا قد تستخدم ايضا اخوان مصر للضغط على حماس لقبول اشياء معينة اذا لزم الامر."

وتبدو الفوائد لجماعة الاخوان التي رحبت باحتمال اجراء اتصالات رسمية مع واشنطن اقل وضوحا.

وابلغ المتحدث باسم الجماعة محمد سعد الكتاتني رويترز انها ستساعد في "توضيح رؤيتنا" ولن تعني اي تدخل في شؤون مصر الداخلية.

لكن مؤيدي الاخوان ربما يخشون من ان تفرط قيادة الجماعة في مبادئها للحصول على نفوذ لدى واشنطن التي لا تزال تفتقد الشعبية بين كثير من المسلمين بسبب حربيها في افغانستان والعراق.

وقالت اميرة صلاح احمد الصحفية المصرية البالغة من العمر 28 عاما "من الناحية النظرية تعطيهم مزيدا من الشرعية على الساحة السياسية وعلى الصعيد الدولي.

"لكن في الداخل قد تشوه سمعتهم وتجعل الناس اكثر تشككا في نواياهم بالنظر الى عدم شعبية امريكا بين المصريين خاصة الان بعد الثورة حيث يحرص الناس على مزيد من السيادة."

وتقول الجماعة انها ستتنافس على اكثر من نصف مقاعد ما سيكون اول برلمان ديمقراطي حقيقي في مصر خلال عقود من الزمن ولن تخوض انتخابات الرئاسة لانها لا تريد الهيمنة على الحكومة.

وقال جاد "سينظر لهم على انهم طالبو سلطة وهو ما يتناقض مع ما يقولونه مرارا."

(شارك في التغطية الين فيشر في القدس ونضال المغربي في غزة)

ع أ خ - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below