2 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 09:58 / منذ 6 أعوام

تحليل- انقسام عالمي بشان خطة جديدة لمكافحة ارتفاع حرارة الارض

من ديفيد فوجرتي

سنغافورة 2 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - تهدد خطة جديدة للحد من ارتفاع درجة حرارة الارض باثارة نزاع بين الدول الغنية والفقيرة وقد يواجه تنفيذها صعوبات فيما يتجادل مفاوضون بشان مصير بروتوكول كيوتو.

ويغطي بروتوكول كيوتو الصادر عام 1997 الانبعاثات من الدول الغنية فقط وتمثل أقل من ثلث التلوث الكربوني الناجم عن الانشطة الانسانية ومن المقرر ان تنتهي المرحلة الاولى من البروتوكول بحلول نهاية 2012 .

وتريد الدول الافقر مد العمل به بينما يقول عدد كبير من الدول الغنية ان ثمة حاجة لاتفاق اوسع نطاقا يشمل جميع الدول الاكثر تلويثا للبيئة.

واقترحت استراليا والنرويج اجراء مفاوضات بشأن التوصل لاتفاق جديد ولكنها تقول ان من غير الواقعي ان يكون معدا بحلول عام 2013 . وحددا موعدا مستهدفا بعد عامين في 2015 .

وقال مفاوض بارز من دولة متقدمة رفض نشر اسمه لحساسية المحادثات عن الاقتراح الاسترالي النرويجي ”انه السبيل الوحيد للمضي قدما. ما من سبيل اخر سوى الفشل.“

وتصر الدول النامية على مد العمل ببروتوكول كيوتو لالزام الدول المتقدمة بخفض اكبر لانبعاثات الكربون وتقاوم بشدة اي محاولة لتنحية الاتفاق جانبا وهو ما يعني ان الخطة الاسترالية النرويجية ستواجه صعوبات.

وقد يقود الفشل في ابرام اتفاق جديد للمناخ إلى اكتفاء الدول بالالتزام بخطوات طوعية من المستبعد ان توقف التغيرات المناخية. مما يهدد بمزيد من موجات الجفاف الشديد والفيضانات والاعاصير وتلف المحاصيل. كما تضعف جهود وضع سياسات صارمة للترويج لوقود انظف وطاقة صديقة للبيئة.

ويدعو الاقتراح الاقتصاديات الكبرى لسرعة تعزيز خطوات لخفض الانبعاثات والاتفاق على سبيل لوضع معايير للتحرك ونظام للمقارنة مع ما يطبقه الاخرون والتحقق منه.

وفشلت محادثات مناخية استمرت طويلا قادتها الامم المتحدة في التوصل لاتفاق في الموعد المحدد في 2009 على ان يبدأ تطبيقه في 2013 ويواجه مؤتمر في دربان بجنوب افريقيا ضغوطا لمباشرة التفاوض بشان اتفاقية جديدة.

وفيما يتجادل المفاوضون تشير بيانات الى ارتفاع درجة حراراة الارض مع استمرار تنامي الانبعاثات لاسيما من الدول النامية الكبيرة نتيجة حرق كميات أكبر من الفحم والوقود والغاز.

ويتوقع علماء أن تصير فيضانات مماثلة لتلك التي شردت الملايين في باكستان العام الماضي واجتاحت مناطق في استراليا أكثر شيوعا إلى جانب اعاصير اعنف فوق الاطلسي وحرائق.

وذكرت خدمة الارصاد الجوية الوطنية الامريكية في منتصف اغسطس اب ان خسائر الولايات المتحدة بلغت مليارات الدولارات بالفعل بسبب الكوارث الجوية مثلما حدث في سنوات سابقة وقدرت الفاتورة الاجمالية للفيضانات والاعاصير وموجات الحر العام الحالي عند 35 مليار دولار.

ولا يشمل المبلغ مليارات الدولارات من خسائر وللاغاثة من الكوارث تكبدتها الولايات المتحدة من الاعصار ايرين الذي ضرب البلاد في اواخر اغسطس آب.

ويسلط كل ذلك الضوء على خفض الانبعاثات في أكبر الاقتصاديات في العالم وحقيقة انها غير كافية. وحين جرى الاتفاق على بروتوكول كيوتو كانت انبعاثات الدول الافقر اقل بكثير ولكن الانبعاثات في الدول المتقدمة تتضاءل امامها الآن.

على الاقل ينبغي ان تعيد المحادثات الثقة بان بوسع الدول بذل المزيد من الجهد لمكافحة ارتفاع درجة حرارة الارض.

وقال مفاوض بارز ”ينبغي ان نبتعد عن هذه الدورة السنوية لما سنقوم بتحقيقه والاتجاه لاطار زمني أكثر واقعية لتوقيت التوصل لاتفاق جديد. اشعر ان جميع المفاوضين يوافقون على ذلك. هذا واضح.“

وسيكوم الاقتراح الاسترالي النرويجي محور محادثات ترأسها الامم المتحدة في بنما الاسبوع الجاري وهي اخر جولة قبل مؤتمر دربان.

وقال الاتحاد الاوروبي انه يقر الاقتراح إلى حد بعيد.

وقال ارتر رونج ميتزجر كبير مفاوضي الاتحاد الاوروبي بشأن المناخ متحدثا عن الاقتراح ”يحاول دفع مفاوضات المناخ العالمية خلال السنوات المقبلة نعتقد انه جدول زمني يبدو قابلا للتنفيذ.“

وأضاف ان من المهم ان يقر اجتماع دربان اطار عمل جديدا بشان المناخ لجميع الدول مشيرا للولايات المتخدة والاقتصاديات النامية الكبرى بصفة خاصة.

وينبعث نحو ربع حجم الانبعاثات الغازية الملوثة للجو من الصين وهي الدولة الاكبر على مستوى العالم في هذا الصدد. وتتحدث الحكومة عن خطوات مثل تحسين كفاءة الطاقة ومواصفات وقود السيارات ولكنها جميعا طوعية.

ومن شأن الاقتراح ان يثير انقساما بين الدول النامية.

وتريد الدول الاكثر عرضة للتغيرات المناخية مثل الجزر المنخفضة عن مستوى سطح البحر المعرضة لخطر ارتفاع منسوب مياه البحار والفيضانات وانكماش امدادات المياه العذبة تحركا اسرع من كبريات الدول المسببة للتلوث وتشعر ان كيوتو هي السبيل.

وقال ايان فري كبير مفاوضي المناخ من جزيرة توفالو في المحيط الهادي لرويترز ”انه (الاقتراح) يرجيء التحرك الفعلي لمعالجة تغيرات المناخ ولن يعجب الدول المهددة. انه هدية للولايات المتحدة.“

كما تقاوم الهند ثالث أكبر دولة تطلق انبعاثات كربونية الاقتراح.

وقال مسؤول هندي على دراية بالمفاوضات العالمية رفض نشر اسمه ”مثل هذه الخطة تستبعد كيوتو وتعيد رسم اسس التفاوض. لماذا ينبغي ان توافق الدول النامية.“

ولم تصدق الولايات المتحدة ثاني أكبر دولة تسبب تلوث الجو على بروتوكول كيوتو قط ووصفته بانه معيب لانه لا يلزم الدول النامية الكبرى بتحقيق مستويات خفض للانبعاثات ملزمة قانونا.

وقال تود ستيرن كبير مفاوضي المناخ الامريكيين في تصريحات لوسائل الاعلام في الاونة الاخيرة ”ينبغي ان يطبق اتفاق قانوني بنفس القوة القانونية علي الدول النامية الكبرى على الاقل وهذا يعني الصين والهند والبرازيل وغيرها“ وأضاف ان هذا يعني عدم وجود ثغرات او شروط لتنفيذ هذه التعهدات.

(شارك في التغطية جيرارد وين في لندن وكريتيفاس موخرجي في نيودلهي وتيم جاردنر في واشنطن)

ه ل - م ه (عم) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below