12 آب أغسطس 2011 / 11:03 / بعد 6 أعوام

تحقيق- في لندن.. الأجانب غير قلقين من أعمال الشغب ويمارسون حياتهم

من بيتر جراف

لندن 12 أغسطس اب (رويترز) - "اللعنة على الأجانب..." هذه هي الرسالة التي بعث بها شخص ما الى موقع تويتر حين انتشرت اخبار عن تجمع أتراك وأكراد في شوارع شرق لندن للدفاع عن متاجرهم ومقاهيهم في مواجهة أعمال السلب والنهب.

ومضت الرسالة على موقع تويتر تقول "يأتون الى بلادنا ويحمون احياءنا ومجتمعاتنا."

بدءا ببائعة بولندية تم تصويرها وهي تقفز من مبنى يحترق وانتهاء بطالب ماليزي تم تصويره وهو يتعرض للسرقة بالإكراه بعد ضربه كان الكثير من الضحايا الذين احتلت اخبارهم عناوين الصحف خلال اعمال الشغب التي شهدتها لندن من الأجانب.

وهذه ليست مفاجأة.. ففي هذه الأيام معظم الموجودين في لندن من الأجانب. وتشير ارقام صادرة عن المكتب الوطني للإحصاءات ببريطانيا الى أن اكثر من نصف سكان المدينة بنسبة 52.2 ولدوا خارج بريطانيا.

ووفد كثير من سكان لندن او فروا من دول لها تاريخ من العنف والحرب والقضاء المتعسف. وحين شهدت العاصمة أسوأ أعمال شغب خلال اكثر من 20 عاما الأسبوع الماضي اتسمت جموعها من الأجانب بالهدوء وواصلت حياتها بشكل طبيعي.

وتمثل منطقة دالستون نموذجا للندن الحالية من حيث تنوع جنسياتها.

بدأ الأتراك يتوافدون الى هنا منذ نحو 30 عاما والآن يزخر الشارع الرئيسي بالقصابين الذين يبيعون اللحوم المذبوحة طبقا للشريعة الإسلامية ومتاجر البقلاوة التي تبيع الحلويات والمقاهي والنوادي الاجتماعية التركية حيث تسد أعداد من الرجال متوسطي العمر المدخل بعد مباراة للبلياردو.

من بين هذه المتاجر مكتبة كاريبية ومتاجر يملكها اسيويون وشركات لسيارات الأجرة يديرها أفارقة.

ويقول صاحب متجر ستوكي للبقالة في دالستون وهو تركي يدعى عزيز إنه انضم الى أصحاب متاجر غيره في الشارع هذا الأسبوع حتى يضمن الا تحدث مشاكل بعد انتشار اخبار عن أن مثيري الشغب سيأتون الى حيهم.

وأضاف "كنا نساعد الشرطة."

ويقول عزيز إن المهاجرين الأتراك بدأوا يملأون دالتسون في التسعينات عندما كانت منطقة متهالكة. وأضاف أنهم حسنوها تدريجيا وفتحوا مشاريع ويعتنون ببعضهم بعضا.

هنا هذه المنطقة كانت الأخطر في عام 1990 . الآن باتت منطقة نظيفة ومريحة. ويفتح الكثير من المتاجر الآن ابوابه 24 ساعة.

وقال عزيز عن اصحاب المتاجر المحللين "كانوا قبل ذلك يفتحون متأخرا... الجميع يعرفون بعضهم بعضا. لا يهم إن كانوا بريطانيين او اتراكا او باكستانيين."

وعلى مسافة قريبة يدير لويس ايسومان الذي انتقل من غانا الى لندن في السبعينيات خدمة لسيارات الأجرة من واجهة محل.

وكانت لقطات لأعمال الشغب تعرض في نشرة الأخبار بالتلفزيون في الزاوية بينما كان يتحدث.

جاء الى لندن لأنها اكثر أمانا والتزاما بالقانون من بلاده. في الأسبوع الحالي تلقى اتصالات هاتفية من أقارب في افريقيا يطمئنون على سلامته.

يقول لهم إنه بخير. وابناؤه الذين ولدوا في لندن من الذكاء بحيث يبتعدون عن المشاكل.

وجميع السائقين الذين يعملون لحسابه من المهاجرين وينحدرون من افريقيا وايران وتركيا ودول أخرى. ويقول انهم انجذبوا الى مدينة تشتهر على مستوى العالم بأن من لديه الرغبة في العمل بجد فيها فيستطيع ان يكسب رزقه بشرف.

وقال عن مثيري الشغب "نعلم أن لندن بلد آمنة مقارنة بالدول الاوروبية الأخرى. انا اسميها جنة للمهاجرين. لهذا فإنها كانت صدمة."

وعلى غرار معظم اصحاب الأعمال التجارية فإنه ضاق ذرعا بمثيري الشغب. وقال إنه كان على الشرطة استخدام مدفع المياه قبل انتشار الاضطرابات.

وبدأت أعمال الشغب باحتجاج على إطلاق الشرطة الرصاص على مشتبه به اسود. ولا يرى ايسومان ارتباطا يذكر بين تلك الحادثة والحرق العمد والنهب اللذين أعقباه.

وقال "انا اسود وأجنبي... مقتل هذا الشاب لا علاقة له بهذه الأمور. ببساطة هذه همجية."

وأحدث مجموعة كبيرة من المهاجرين في لندن تتمثل في العمال الوافدين من دول شيوعية سابقا انضمت للاتحاد الأوروبي في السنوات العشر الاخيرة. وكانت بريطانيا الدولة الكبرى الوحيدة في الاتحاد التي تمنح حق العمل فورا لجميع المواطنين الوافدين من الدول المنضمة حديثا لعضويته حين ضم عشر دول أغلبها في شرق اوروبا عام 2003 .

وأصبحت الجالية البولندية وقوامها الآن نحو نصف مليون نسمة الجالية الأكبر من المواطنين غير البريطانيين في المملكة المتحدة. وخلافا للمهاجرين من دول ابعد فإنهم يجدون سهولة في الحضور والذهاب مع الصعود والهبوط في سوق العمل.

وعاد البعض بالفعل الى بلادهم بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعيشها بريطانيا منذ عام 2008 . وتقول ايلا سوبوليفسكا وهي صحفية من جريدة دزينيك بولسكي التي تصدر باللغة البولندية إن بعض أصدقائها يصفون أعمال الشغب بأنها القشة التي قصمت ظهر البعير.

وأضافت "قالوا لي إن هذا سبب جيد للعودة. سبب جيد للتفكير في حياة مختلفة. هناك الكثير من الأشخاص الخطرين. الكثير من الشبان الخطرين."

جاي داتاني اسيوي من تنزانيا جاء الى بريطانيا منذ نحو 40 عاما ويدير مكتبة دالستون في الجهة المقابلة لشركة ايسومان لخدمات سيارات الأجرة. يقول إن لندن مازالت توفر الفرصة لكسب القوت بشرف التي جذبته في باديء الأمر للمدينة. وأبقى متجره مفتوحا خلال أعمال الشغب.

وقال "ليأتوا. لدي أسلحة في الخلف. استطيع الاعتناء بنفسي." لكن على غرار الكثير من المقيمين في لندن سواء من المولودين داخل بريطانيا او خارجها يحن لأوقات كانت افضل.

وأضاف "كانت الأمور اسهل في الفترة الأولى الآن خرجت عن نطاق السيطرة."

وقال "وجود أعداد كبيرة من الأجانب غير مقبول فهم يأخذون كل الوظائف ويستفيدون من النظام."

د ز - م ه (من)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below